من يعرقل الحسم؟ صراع الكواليس حول منصب مدير مقاطعة طنجة المدينة يعيد الجدل إلى الواجهة
ما يزال ملف التباري على منصب مدير مقاطعة طنجة المدينة مفتوحًا على كل السيناريوهات، وسط أجواء مشحونة بالتكهنات والتأويلات، بعدما أعاد الإعلان عن لائحة المترشحين المقبولين لاجتياز مقابلة الانتقاء خلط الأوراق داخل قصر البلدية وخارجه.
اللائحة، التي “أفرجت” عنها جماعة طنجة يوم الجمعة 16 يناير الجاري في حين أنها مؤرخة يوم 13 يناير تطرح أكثر من علامة استفهام (؟)، أفرزت اسمين بارزين أثارا نقاشًا واسعًا في أوساط المتابعين للشأن المحلي؛ الأول إطار إداري يشتغل رئيس مصلحة، راكم تجربة مهنية طويلة داخل مصالح المقاطعة، والثاني مسؤول يشغل منصبًا رفيعًا داخل جماعة طنجة. غير أن حضور هذا الأخير في سباق الترشح فتح باب التساؤلات، خاصة في ظل معطيات متداولة تفيد بأن دخوله المنافسة لم يكن تلقائيًا، بل جاء – حسب مصادر متطابقة من داخل المجلس – بدفع من جهات معينة بهدف إرباك مسار التباري وقطع الطريق على المترشح الأول.
قراءات متعددة ربطت هذا المعطى بحسابات سياسية وإدارية ضيقة، معتبرة أن بعض الأطراف لا تخفي تحفظها على المترشح الأول بسبب انتمائه السياسي لحزب العدالة والتنمية، رغم توفره على مؤهلات أكاديمية عالية، من بينها شهادة الدكتوراه في القانون، إلى جانب مسار مهني يتجاوز عقدين من الزمن داخل مقاطعة طنجة المدينة، حيث يشغل مهامًا إدارية وازنة.
اللافت في هذا السياق أن المنصب الذي يشغله المترشح الثاني حاليًا يتمتع بنفس الامتيازات المخولة لمنصب مدير المقاطعة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول خلفيات هذا الترشح، وأهدافه الحقيقية، وجدوى الانتقال من منصب إلى آخر دون فرق يُذكر في الصلاحيات أو التعويضات.
وتزداد علامات الاستفهام حدة إذا ما استُحضر سيناريو التباري الأول، الذي انتهى بقرار مثير للجدل يقضي بعدم انتقاء أي مترشح، رغم مشاركة الإطار الإداري نفسه، في قرار وُصف حينها بـ“الصادم”، ووقعه عمدة المدينة منير ليموري، ما فتح الباب أمام تأويلات واسعة حول وجود تدخلات أو حسابات غير معلنة عطلت مسار الانتقاء.
أمام هذا الوضع، يطرح متابعون للشأن المحلي أكثر من سؤال: ما طبيعة الضغوط التي مورست – إن صحت المعطيات – على المسؤول الذي وُصف بـ“المغرر به” لدخول هذا السباق؟ ومن هي الجهات التي تقف خلف هذه التحركات؟ وهل تتابع السلطات الولائية هذا الملف بما يكفي لضمان تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة؟ أم أن الصمت الرسمي قد يُفهم على أنه قبول ضمني بممارسات تُكرس منطق الولاءات على حساب الاستحقاق؟
أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار ما ستسفر عنه مقابلات الانتقاء التي ستجري يوم الثلاثاء 20 يناير القادم، في ملف بات يُختزل فيه الصراع بين منطق دولة المؤسسات ومنطق الحسابات الضيقة، داخل واحدة من أهم مقاطعات عاصمة البوغاز.



