زلزال في حزب “فوكس” الإسباني اليميني: أباسكال يطيح بأورتيغا سميث ويقصيه من مفاصل القيادة
عبد العزيز حيون
في خطوة تعكس إحكام قبضة سانتياغو أباسكال على حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف، قرر زعيم الحزب إقصاء خافيير أورتيغا سميث، أحد المؤسسين البارزين، من اللجنة التنفيذية الوطنية، وهو أعلى جهاز قيادي في التشكيلة السياسية.
ويأتي هذا القرار لينهي رسميا نفوذ الرجل الذي كان يوما ما “اليد اليمنى” لأباسكال والرجل الثاني في التنظيم السياسي المناعض للهجرة .
لم يكن هذا الإجراء مفاجئا تماما للمراقبين والمتتبعين السياسيين ، بل جاء كحلقة أخيرة في مسلسل تهميش سميث.
فبعد سحب منصب المتحدث المساعد منه في البرلمان الإسباني، جاء الدور الآن على موقعه داخل الهيكل التنظيمي للحزب.
وقد تم اختيار جوليا كالفيت، الرئيسة السابقة لمنصة “S’ha Acabat!” الطلابية والمتحدثة الحالية باسم الحزب، لتكون البديلة الرسمية له، في إشارة واضحة نحو دعم الوجوه الشابة الموالية تماما “للخط الجديد”.
نهاية حقبة “الرجل القوي”
شغل أورتيغا سميث مناصب حساسة مكنته من صياغة هوية “فوكس” لسنوات، حيث كان الأمين العام للحزب بين عامي 2016 و 2022، ثم نائبا للرئيس حتى عام 2024.
إلا أن العلاقة بينه وبين أباسكال بدأت في التدهور بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، بعد أن بدأ سميث في التغريد خارج السرب والابتعاد ع التوجهات الصارمة التي تمليها القيادة العليا.
وكان القشة التي قصمت ظهر البعير هي حضور سميث حفل تقديم مؤسسة “أثينا”، التي أنشأها إيفان إسبينوثا دي لوس مونتيروس، أحد الرموز الذين غادروا الحزب سابقا إثر خلافات داخلية.
ورغم تبرير سميث لحضوره بكونه “عناقا لصديق”، إلا أن الرسالة وصلت إلى أباسكال الذي لا يتسامح مع أي تقارب مع “المنشقين”.
دلالات التغيير: تشبيب الحزب أم تصفية حسابات؟
يعكس هذا التعديل الجذري رغبة أباسكال في “تطهير” القيادة من الأصوات التاريخية التي قد تملك شرعية منافسته أو انتقاد قراراته. فبتعيين وجوه مثل جوليا كالفيت وكارلوس هيرنانديث كويرو (في البرلمان)، يسعى الحزب لتقديم صورة أكثر حداثة لكنها في الوقت ذاته أكثر انضباطا وتبعية للزعيم الأوحد.
بهذه الخطوة، يطوي حزب “فوكس” صفحة أحد أبرز صقوره، مضحيا بالرجل الذي قاد معاركه القانونية والسياسية لسنوات، ومؤكدا أن الولاء المطلق لأباسكال هو المعيار الوحيد للبقاء في دائرة الضوء داخل الحزب الذي يواصل مراجعة صفوفه الداخلية لمواجهة التحديات السياسية القادمة في إسبانيا.


