تحالف متوسطي واعد بين طنجة وسردينيا لتطوير اليخوت الفاخرة
تعاون دولي بين هيئة النظام المينائي وميناء طنجة المدينة في مجال اليخوت الفاخرة
في إطار مذكرة التفاهم، إطلاق مبادرات مشتركة لاستقبال ومواكبة اليخوت.
تحالف استراتيجي بين موانئ نظام سردينيا وطنجة من أجل تطوير متكامل لقطاع اليخوت الترفيهية في البحر الأبيض المتوسط.
شهد صباح اليوم، على مستوى الجناح المشترك المُقام بتعاون مع منطقة كالياري الحرة ضمن فضاء “Race Village” الخاص بالسباق التمهيدي للدورة الثامنة والثلاثين لكأس أمريكا، تقديم مذكرة التفاهم بين هيئة النظام المينائي لبحر سردينيا وشركة تهيئة وتدبير ميناء طنجة المدينة، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون المؤسساتي وإطلاق أوجه جديدة من الشراكة في قطاع اليخوت الفاخرة.
وقد تم توقيع الاتفاقية من طرف رئيس هيئة النظام المينائي، دومينيكو باغالا، ورئيس مدير العام ل آر ميناء طنجة المدينة، محمد وعناية ، في سياق يشهد تزايد الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لقطاع اليخوت واليخوت العملاقة، وهو المجال الذي يحتل فيه الطرفان مكانة متميزة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى تشجيع إحداث مسار بحري دولي متكامل بين سردينيا والمغرب، من خلال تثمين البنيات التحتية المينائية لكل طرف وتعزيز جاذبية الوجهتين على الصعيد العالمي.
فمن جهة، تستفيد سردينيا من سوق مزدهر بالفعل في قطاع اليخوت الفاخرة، حيث تم تسجيل أكثر من 3100 وحدة بحرية يتجاوز طولها 24 متراً خلال صيف 2025، من بينها 347 يختاً فاخراً جداً، بقيمة تفوق 21 مليار يورو. كما تتوفر الجزيرة على قطاع متنامٍ في صناعة اليخوت الترفيهية، يمكن أن يستفيد بشكل أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بأشغال الصيانة الشتوية، من حركة الملاحة القادمة من المغرب، والتي يأتي جزء منها نتيجة فائض الطلب في إسبانيا، في ظل محدودية البنيات المهيكلة لهذا النوع من الأنشطة بالمغرب.
أما على الجانب المغربي، فيُعد “طنجة مارينا باي الدولية” أحد أبرز المراكز الرئيسية لهذا القطاع، حيث تضم أكثر من 1400 مرسى، مع إمكانيات إضافية للنمو خلال الفترات الشتوية بفضل التدفقات السياحية المندمجة، عبر عروض وتجارب سياحية مشتركة مع الجزيرة.
وتُشكل هذه الشراكة بين السوقين إحدى أبرز فرص التنمية الواعدة لاقتصاد البحر، حيث سيساهم الاتفاق في تسهيل تدفقات اليخوت واليخوت العملاقة بين المنطقتين.
وفي إطار التعاون المنصوص عليه في مذكرة التفاهم، يلتزم الطرفان بتطوير مبادرات مشتركة تهدف إلى تحسين خدمات الاستقبال والمواكبة المخصصة للوحدات البحرية الكبرى، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وتعزيز العرض المينائي.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم إطلاق برنامج مشترك للترويج الدولي عبر المشاركة في أهم المعارض المتخصصة، ووضع استراتيجيات موحدة للتسويق والهوية البصرية، خصوصاً من خلال بناء هوية مشتركة لمسار “سردينيا – طنجة”.
كما سيتم إيلاء اهتمام خاص لتطوير مسارات بحرية متكاملة تجمع بين الخدمات المينائية وتثمين المؤهلات الثقافية والطبيعية وفنون الطهي بالمناطق المعنية. وستشمل الشراكة أيضاً مجالات الاستدامة البيئية والابتكار، عبر مبادرات مشتركة في رقمنة الخدمات المينائية، والطاقات المتجددة، وتطوير نموذج “المارينا الذكية”.
وعلى وجه الخصوص، سيتعاون الطرفان في تبادل أفضل الممارسات المتعلقة باستخدام الوقود الحيوي، الذي يمثل، في إطار الاقتصاد الدائري لدورة الإنتاج، آفاقاً جديدة للاستدامة والاستقلالية الطاقية.
وسيتم تنفيذ الأنشطة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم من خلال خطط عمل مشتركة، واجتماعات تقنية، وتبادل الوفود، وبرامج تكوين وتأهيل الموارد البشرية.
وقال دومينيكو باغالا، رئيس هيئة النظام المينائي لبحر سردينيا:
“من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، نُطلق تعاوناً مهماً مع شريك رائد في الفضاء المتوسطي. ويتمثل هدفنا، المدعوم بتنامي العلاقات الدولية التي تطورها المؤسسة في مختلف مجالات اختصاصها، من الشحن والنقل البحري إلى الرحلات البحرية واليخوت، في تعزيز تموقع موانئنا في مختلف الأسواق، وخاصة في قطاع اليخوت الفاخرة وصناعة السفن الترفيهية. إنها استراتيجية تهدف إلى استقطاب تدفقات سياحية جديدة ذات قيمة مضافة عالية، بشكل دائري ومفيد للطرفين، خصوصاً بالنسبة لأنشطة الصيانة الشتوية بسردينيا. وتمثل هذه الشراكة فرصة مهمة للنمو الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص الشغل، بما يُمكن سردينيا من تعزيز انفتاحها الدولي في قطاع اليخوت، ويمنح طنجة إمكانية الاعتماد على شركاء مؤهلين لبناء منظومة مهيكلة ومستدامة.”
ومن جانبه، صرح محمد وعناية، رئيس مدير العام لميناء طنجة المدينة، قائلاً:
“تشكل مذكرة التفاهم هذه خطوة حاسمة نحو بناء شراكة مهيكلة بين مؤسساتنا، تقوم على مبادئ خلق قيمة مشتركة ومستدامة. وتُعد مارينا ميناء طنجة المدينة، بفضل موقعها الاستراتيجي عند مدخل مضيق جبل طارق، أحد أهم محاور الملاحة البحرية الدولية، نقطة مرجعية طبيعية لاستقطاب وتوجيه تدفقات اليخوت الفاخرة الدولية.
وفي هذا السياق، يوفر المغرب، باعتباره بوابة القارة الإفريقية، ومدينة طنجة على وجه الخصوص، بفضل غناها الثقافي وتجربتها المعترف بها في استقبال السياحة الراقية، إطاراً متميزاً مدعوماً ببنيات تحتية حديثة تستجيب لمتطلبات اليخوت العملاقة.
كما أن التكامل مع سردينيا، باعتبارها وجهة مرجعية في حوض البحر الأبيض المتوسط، يفتح آفاقاً مهمة للتنمية، سواء من حيث زيادة التدفقات السياحية أو من خلال بناء منظومة بحرية متكاملة.
وتجسد هذه الشراكة رؤية قائمة على المنفعة المتبادلة، حيث يساهم تميز الوجهتين، إلى جانب المعايير العالية للأمن وجودة الاستقبال، في خلق شروط نمو مشترك وتعزيز المكانة الدولية للمنطقتين.



