ملعب القرب بالرميلة في المنزلة.. مطلب قديم ينتظر الإنصاف
بقلم : الحداد حسن المنزلي
فضاء رياضي قائم منذ عقود، عاينته لجان في مناسبات متعددة وحظي باستحسان مسؤولين، ومشروع ينتظر قرار التنفيذ ضمن برنامج التنمية الترابية المندمجة.
في دواوير جماعتي سبت الزينات والمنزلة بمحيط طنجة تيك، لا تكمن المشكلة في ابتعاد الشباب عن كرة القدم، بل في بعد الملاعب عنهم. فكثير من أبناء المنطقة يضطرون إلى التنقل نحو ملاعب كوارث بجماعة العوامة وبوكَدور بجماعة حجر النحل لممارسة رياضتهم المفضلة، رغم ما تزخر به المنطقة من مواهب كروية واعدة، وهو ما يطرح الحاجة إلى توزيع مجالي منصف للمرافق الرياضية يراعي المسافات وحاجيات الساكنة.
الرميلة.. مؤهلات واضحة ومطلب ينتظر التنفيذ:
بمدشر المنزلة، تبرز منطقة الرميلة باعتبارها فضاءا اعتاد أبناء المنطقة ممارسة كرة القدم فوق أرضه منذ عقود. وهي أرض مستوية وسط محيط جبلي، قريبة من صفصافة والروييف ودواوير مجاورة، بما يؤهلها لاحتضان ملعب قرب يخدم شريحة واسعة من الأطفال والشباب.
وليس المشروع مجرد فكرة جديدة، فقد انتقلت لجان إلى عين المكان في أكثر من مناسبة، وعاينت الموقع الذي حظي باستحسان عدد من المسؤولين. كما نالت الساكنة تنويها من عين المكان على حفاظها على هذا الوعاء العقاري المتميز وصونه فضاءا لممارسة كرة القدم، بما يبرز أهمية تثمينه والمحافظة على وظيفته ذات النفع الجماعي.
وبعد عقود من الاستعمال الرياضي وتعدد المعاينات، فإن المطلوب اليوم هو الانتقال من الإقرار بأهمية الموقع إلى تهيئته وتجهيزه وفق المواصفات المعتمدة، وتحويل هذا المطلب القديم إلى منشأة رياضية ملموسة.
الرياضة.. استثمار في الشباب ووقاية اجتماعية:
إن ملعب القرب ليس مجرد فضاء للترفيه أو اكتشاف المواهب، بل يمكن أن يشكل أداة للتأطير والتربية والوقاية المجتمعية، من خلال استثمار أوقات الفراغ في أنشطة إيجابية، وتعزيز الانضباط وروح الانتماء والعمل الجماعي.
وتزداد أهمية هذه الوظيفة في المجالات التي تواجه تحديات الهدر المدرسي وعدم استكمال الدراسة، حيث تصبح حماية الأجيال الناشئة من مخاطر الانحراف وتعاطي المخدرات مسؤولية مشتركة تستدعي تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات والفاعلين المحليين. ومن هذا المنطلق، فإن توفير فضاءات رياضية قريبة ومؤهلة يمثل استثمارا في الإنسان، وليس مجرد إنجاز لبنية تحتية.
التنمية الترابية.. من الوعود إلى الإنجاز:
تقتضي الاستجابة لحاجيات المنطقة إدراج مشروع ملعب القرب بالرميلة ضمن أولويات برنامج التنمية الترابية المندمجة الخاص بسبت الزينات والمنزلة، بالتوازي مع وضع تصور مجالي لباقي الدواوير، يراعي الكثافة السكانية والمسافات، ويعطي الأولوية للمناطق الأبعد عن المرافق المتاحة.
ويمكن للتنسيق بين الجماعات الترابية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقطاعات الشباب والرياضة والجهات المعنية أن يسهم في تعبئة التمويل والتجهيز والتأطير، مع دعم الجمعيات والفرق المحلية.
إن المطلوب من الجهات المسؤولة واضح:
إدراج مشروع تهيئة وتجهيز ملعب القرب بالرميلة ضمن البرنامج التنموي، واتخاذ الخطوات اللازمة لإخراجه إلى حيز التنفيذ. فقد حافظت الساكنة على هذا الفضاء لعقود، وعاينته لجان مرارا، وحظي باستحسان مسؤولين، ولم يعد المطلوب تكرار التنويه بأهميته، بل تحويله إلى مشروع منجز يستفيد منه شباب المنطقة.
الرميلة لا تحتاج إلى مزيد من إثبات أهميتها، بل إلى قرار بالتنفيذ. فالتنمية الترابية لا تقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى، بل أيضا بقدرتها على إنصاف الدواوير، والاستجابة لحاجيات المواطنين، وتوفير فضاءات تحمي طاقات الشباب وتفتح أمامها آفاقا أفضل.



