قانون الجبل بالمغرب… قرى طنجة تيك بطنجة-أصيلة نموذجا لاختبار العدالة المجالية والحقوق الأساسية
بقلم: الحداد حسن المنزلي
من فك العزلة إلى الحق في السكن والخدمات الأساسية، أسئلة التنمية المنصفة وكرامة الساكنة في المجالات الجبلية.
لا تقتصر إشكالية التنمية في المجالات الجبلية على صعوبة التضاريس أو نقص التجهيزات، بل ترتبط أيضا بمدى تمتع الساكنة بحقوقها الأساسية على قدم المساواة، وفي مقدمتها الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، والماء، والسكن اللائق، والبيئة السليمة، وسبل العيش الكريم، والمشاركة في القرارات التي تمس حياتها ومجالها.
وتقدم قرى محيطة بمنطقة طنجة تيك بإقليم طنجة-أصيلة مثالا محليا ملموسا لطرح هذه الأسئلة. فإلى جانب فك العزلة الطرقية وتوفير الماء الصالح للشرب والخدمات الأساسية، تبرز قضايا العقار والموارد الطبيعية وحماية البيئة و الحق في السكن ، وما تثيره من انتظارات بشأن الإنصاف، ووضوح المساطر، وتكافؤ الفرص، وصون كرامة الساكنة.
وفي هذا السياق، يتجدد النقاش حول مطلب إقرار قانون الجبل باعتباره مدخلا للترافع من أجل سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصيات المجالات الجبلية، وتترجم مبدأ المساواة إلى إجراءات تستجيب لحاجياتها الفعلية. ورغم رفض المقترح في غرفتي البرلمان خلال سنة 2026، فإن ذلك لا يلغي الحاجة إلى مواصلة النقاش حول سبل ضمان تنمية منصفة والحد من الفوارق المجالية التي قد تحد من تمتع السكان بحقوقهم.
الحق في السكن والتعمير القروي… شرط للكرامة والاستقرار
لا تكتمل التنمية الجبلية دون حماية الحق في السكن، وتسريع إعداد وثائق التعمير وتبسيط المساطر الإدارية، مع صون الخصوصية المعمارية المحلية. كما تقتضي معالجة وضعية الدواوير المحصورة داخل المجالات الغابوية حوارا مؤسساتيا يوازن بين حماية الغابة وحقوق الساكنة، ويبحث عن حلول قانونية واضحة. فتعقيد إجراءات البناء وتسوية الوضعيات العقارية قد يحرم بعض الشباب، رغم توفرهم على عمل أو مورد عيش قار، من بناء مساكنهم وتأسيس أسرهم في قراهم، بما يضعف فرص الاستقرار ويسهم في تفاقم الهجرة القروية.
ومن منظور حقوقي، لا يكفي الإعلان عن الحقوق ما لم تتوافر شروط فعلية للتمتع بها، من خلال خدمات أساسية متاحة، ومساطر إدارية واضحة، ومعلومة يمكن الوصول إليها، وإمكانية المشاركة في تحديد الأولويات وتتبع القرارات. كما تقتضي العدالة المجالية مراعاة خصوصيات المجال الجبلي بما يضمن الإنصاف، دون إهدار حقوق الأفراد أو تجاهل مقتضيات حماية البيئة والقانون.
لذلك، لا ينبغي اختزال الرهان في إقرار نص قانوني فحسب، بل في بناء سياسة عمومية مسؤولة ومتكاملة، تحدد أدوار المؤسسات، وتضمن التنسيق والتمويل والتقييم، وتتيح مساءلة الجهات المعنية عن مدى الاستجابة لحاجيات الساكنة.
ويظل النقاش حول قانون الجبل فرصة لإشراك المنتخبين والمؤسسات والفاعلين المدنيين والباحثين وسكان المناطق المعنية في بلورة تصور تنموي يضع الإنسان وحقوقه في صلب السياسات العمومية، ويجعل من خصوصية المجال الجبلي أساسا للإنصاف، لا سببا لاستمرار التهميش.
فالعدالة المجالية ليست مجرد توزيع للتجهيزات، بل هي ضمان لكرامة الإنسان، وتكافؤ الفرص، والتمتع الفعلي بالحقوق، والعيش في المجال الجبلي دون أن تصبح صعوبات المكان عائقا أمام المستقبل.


