خالد السهولي… حين يكافئ التتويج الالماني مسارا طبيا بجذور طنجية
في قلب المنظومة الصحية الالمانية، حيث تقاس المكانة العلمية بالدقة والبحث والنتائج، يبرز اسم خالد السهولي بوصفه واحدا من الاطباء الذين صنعوا حضورهم بالعمل الهادئ لا بالضجيج. غير ان هذا المسار، على صرامته الاوروبية، تعود جذوره الى طنجة؛ المدينة التي تنتمي اليها عائلته، والتي ظلت تشكل له مرجعا وجدانيا وهوية ثقافية، رغم انه لم يعش فيها، بل ظل يزورها باستمرار ويحتفظ بها كجزء حي من ذاكرته.
طنجة بالنسبة لخالد ليست مكان اقامة، بل فضاء انتماء. منها استمد اول معنى للانفتاح على العالم، وللتعدد الذي لا يناقض الهوية بل يوسعها. وفي كل زيارة، كان يعيد ترميم ذلك الرابط الصامت بينه وبين المغرب، رابط ينعكس في لغته، وفي نظرته للناس، وفي حسه الانساني داخل غرف العلاج.
داخل واحدة من اقوى المنظومات الصحية في العالم، حيث لا مكان الا للكفاءة الصارمة، استطاع خالد السهولي ان يفرض اسمه كاختصاصي في علاج السرطان، وان يبني سمعة مهنية تقوم على الدقة والالتزام والثقة. هذه السمعة لم تتشكل داخل الملفات الطبية فقط، بل ايضا في الذاكرة الجماعية للمرضى وزملائه، حيث يذكر بوصفه طبيبا يعتمد عليه في اصعب اللحظات.
وحين قررت الدولة الالمانية ان تمنحه اعلى اوسمتها المدنية، لم يكن ذلك احتفاء بلقب، بل اعترافا بمسار كامل. فالتتويج الرسمي بالصليب الاتحادي للاستحقاق جاء ليقول ان العلم، حين يقترن بالاخلاق والانسانية، يتحول الى قيمة عامة تستحق التكريم باسم المجتمع كله.
في هذا التتويج، تلتقي مسافتان: مسافة الجذور الطنجية التي صنعت شخصية منفتحة على العالم، ومسافة الانجاز الالماني الذي صقلها بالصرامة والمعرفة. هكذا يظهر خالد السهولي نموذجا لمسار عابر للحدود، يجمع بين الانتماء والتميز، ويؤكد ان الهوية ليست عائقا امام العالمية، بل احد مصادر قوتها الخفية.



