وزارة الاقتصاد والمالية في 2024.. إصلاحات هيكلية، تمويلات دولية كبرى وتحول رقمي يعزز الثقة في الاقتصاد المغربي
02/01/2024 – شهدت سنة 2024 دينامية مكثفة لوزارة الاقتصاد والمالية بقيادة نادية فتاح، حيث واصلت تنزيل إصلاحات هيكلية تمس المالية العمومية، والتحول الرقمي، ودعم الاستثمار، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية. وتميزت السنة بإطلاق مبادرات جديدة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية، في سياق اقتصادي دولي يتسم بالتقلبات وارتفاع كلفة التمويل.
في المجال الجبائي، شكل قرار إعفاء الأداء الإلكتروني للضريبة الخصوصية السنوية على المركبات (TSAV) من أي رسوم إضافية عبر البنوك ومؤسسات الأداء الشريكة مع المديرية العامة للضرائب خطوة نوعية لتعزيز الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية. ويأتي هذا الإجراء في إطار استراتيجية أوسع لتحديث الإدارة الجبائية، عبر توسيع نطاق الخدمات الرقمية، وتحسين الامتثال الضريبي، وتسهيل أداء الواجبات الجبائية للأفراد والمهنيين، بما يساهم في توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز موارد الدولة.
وعلى مستوى تدبير المالية العمومية، واصلت الوزارة نهج سياسة قائمة على التوازن بين دعم الاستثمار العمومي والحفاظ على استدامة المالية العمومية. وفي هذا الإطار، عززت الحكومة تعبئة الموارد الخارجية بشروط تفضيلية، مستفيدة من تحسن ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الوطني، خاصة بعد رفع النظرة المستقبلية لتصنيف المغرب من طرف ستاندرد آند بورز من مستقرة إلى إيجابية. كما حظي إصدار السندات الدولية لسنة 2023 بجائزة “أفضل سندات سيادية في إفريقيا” من مجلة EMEA Finance، وهو ما يعكس ثقة الأسواق في الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرها المغرب.
وفي سياق دعم الأوراش الاجتماعية وإعادة الإعمار، تم توقيع عدة اتفاقيات تمويل مهمة، من بينها قرض بقيمة 100 مليون يورو مع البنك الألماني للتنمية لدعم إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، إضافة إلى اتفاقية تمويل بقيمة 190 مليون يورو مع الاتحاد الأوروبي، وأخرى بقيمة 150 مليون يورو مع الوكالة الفرنسية للتنمية لدعم ورش الحماية الاجتماعية وتعزيز المساواة. كما تم تخصيص تمويلات إضافية لدعم السياسات المناخية والانتقال الطاقي، انسجاما مع التزامات المغرب الدولية في مجال المناخ.
وفي إطار التحول نحو اقتصاد مستدام، أطلقت الوزارة مسار إعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الاقتصاد الأزرق، وعقدت اجتماعات لتتبع برنامج “تنمية الاقتصاد الأزرق” بشراكة مع البنك الدولي بتمويل يصل إلى 350 مليون دولار. ويهدف هذا البرنامج إلى تثمين الموارد البحرية، وتطوير الاستزراع المائي، وتأهيل السواحل، وتعزيز صمود المناطق الساحلية في مواجهة التغيرات المناخية، مع إطلاق بوابة رقمية لتجميع المعطيات المتعلقة بالاقتصاد الأزرق. كما تم اعتماد استراتيجية وطنية لتمويل المناخ بشراكة مع بنك المغرب والهيئات الرقابية، لتعبئة استثمارات خضراء في أفق 2030.
استثماريا، عزز المغرب تموقعه في سلاسل القيمة الصناعية العالمية من خلال توقيع اتفاقية استراتيجية مع المجموعة الصينية BTR لإحداث وحدة صناعية لإنتاج الكاثودات بمدينة محمد السادس طنجة تيك، باستثمار يفوق 3 مليارات درهم، ما من شأنه خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة ودعم صناعة البطاريات والمركبات الكهربائية. ويعكس هذا المشروع توجه الوزارة نحو جذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول الطاقي والصناعة الخضراء.
مؤسساتيا، واصل الصندوق المغربي للتقاعد تحسين مؤشرات أدائه، مسجلا مردودية استثمارية تفوق 7,5%، مع مواصلة إصلاح أنظمة التقاعد لضمان ديمومتها. كما انعقد الاجتماع السادس لمرصد آجال الأداء لتعزيز انضباط المعاملات التجارية بين المقاولات، في حين أطلقت الوكالة القضائية للمملكة منصة “مواكبة” لتفادي منازعات الدولة عبر آليات التسوية الودية. وبالموازاة مع ذلك، باشرت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي مهامها لتأطير وتنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
تشريعيا، صادق مجلس النواب المغربي ومجلس المستشارين المغربي على مشروع قانون المالية لسنة 2025 وقانون التصفية لسنة 2022، في إطار مسار إصلاحي يهدف إلى ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما نظمت الوزارة فعاليات احتفالية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة بحضور عواطف حيار، تأكيدا على التزامها بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي وتعزيز تمكين النساء داخل الإدارة المالية.
وبذلك، تؤكد حصيلة 2024 أن وزارة الاقتصاد والمالية واصلت تنزيل رؤية متكاملة تقوم على تحديث الإدارة، تعبئة التمويلات، دعم الاستثمار المنتج، وتقوية الثقة في الاقتصاد الوطني، بما يعزز مكانة المغرب كوجهة مالية واستثمارية مستقرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.



