أثارت انتباهي خلال الحصص الدراسية الخاصة بمادة الفلسفة ظاهرة متنامية تتمثل في لجوء عدد من التلاميذ والتلميذات إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند معالجة الأسئلة الفلسفية المرتبطة بمضامين الدرس.
وقد بدت هذه الظاهرة في بدايتها امتدادا للتحولات الرقمية التي يشهدها المجال التربوي والثقافي والاجتماعي، غير أن التأمل في طبيعة التفاعل الذي ينشأ بين المتعلمين وهذه التطبيقات كشف عن أبعاد فكرية مركبة، إذ تتجاوز المسألة مستوى النقاش الأخلاقي المتعلق بشروط استعمال الذكاء الاصطناعي داخل الفضاء التعليمي، وتمتد إلى طبيعة العلاقة الجديدة التي تتشكل بين المتعلم والخطاب الفلسفي.
فالتلميذ يتجه إلى الدخول في حوار متواصل مع منظومات قادرة على إنتاج الأجوبة وإعادة صياغتها وتوسيعها وتعديلها استجابة للأسئلة اللاحقة.
وقد أفضى هذا الحوار في عدد من الحالات إلى بروز لحظات من الدهشة الفكرية، حيث تتحول الإجابة من معطى معلوماتي إلى منطلق لتوليد أسئلة جديدة تتصل بالمعرفة والحقيقة والوعي والوضع البشري.
وتبرز تبعا لذلك أهمية التفكير في التحولات التي يعرفها السؤال الفلسفي في عصر الذكاء الاصطناعي.



