طنجة خارج فرحة الأسود.. أين عمدة المدينة من إحداث “Fan Zone” لعشاق المنتخب الوطني؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
حين احتفلت المدن المغربية بإنجازات المنتخب الوطني… بقيت المدينة الرياضية بطنجة الكبرى خارج المشهد…؟
تحولت المدينة الرياضية بطنجة، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز رموز البنية التحتية الرياضية بالمغرب، وأثبتت جاهزيتها خلال احتضانها مباريات كأس أمم إفريقيا 2025. ومع الإنجاز التاريخي الذي يحققه المنتخب المغربي في كأس العالم، كان من المنتظر أن تتحول هذه المنشأة العالمية إلى فضاء يجمع الجماهير ويحتضن فرحة المغاربة. غير أن الواقع كشف مفارقة يصعب فهمها.
فالمدينة الرياضية تستقبل يوميا مئات الأسر التي تتخذ من ساحاتها وحدائقها متنفسا صيفيا، لكن الزائر يلاحظ أن الشاشات العملاقة لا تزال بعيدة عن مواكبة الحدث العالمي، فيما يظل الاحتفاء مقتصرا على مبادرات محدودة، رغم أن تشجيع المنتخب لا يقتصر على إضاءة الواجهات، بل يشمل أيضا بث المباريات، وعرض صور اللاعبين، وصناعة أجواء الفرح الجماعي.
وفي المقابل، سارعت مدن مغربية عدة إلى إحداث مناطق رسمية للمشجعين (Fan Zone) وتجهيز ساحاتها العمومية بشاشات عملاقة، لتتحول إلى فضاءات تحتضن الجماهير وتواكب الحدث الوطني.
المجلس الجماعي… بين الاختصاص وغياب المبادرة :
واللافت أن طنجة لم تخل بدورها من مبادرات، إذ بادر القطاع الخاص وبعض المؤسسات إلى إحداث فضاءات للمشجعين بمطار طنجة ابن بطوطة، وبعض الفنادق و المقاهي الكبرى ، وعدد من المراكز التجارية والترفيهية. غير أن الغائب ظل هو المبادرة الجماعية داخل الفضاءات العمومية، وفي مقدمتها المدينة الرياضية التي كان يفترض أن تكون الواجهة الأولى للاحتفال. ففي مدينة يخرج سكانها عن بكرة أبيهم للاحتفال بإنجازات المنتخب الوطني، لا يكفي أن يتولى القطاع الخاص صناعة أجواء الفرح. فالرؤية التي يفرضها مونديال 2030 تقتضي أن يكون المجلس الجماعي شريكا في صناعة الحدث، لا مجرد متابع له. فاستضافة التظاهرات الكبرى لا تقاس فقط بجاهزية الملاعب، بل أيضا بقدرة المؤسسات المحلية على تحويل الفضاءات العمومية إلى منصات تعكس نبض المدينة وروحها.
وإذا كانت تهيئة مناطق المشجعين تدخل ضمن اختصاصات المجالس الجماعية، بتنسيق مع السلطات المحلية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يندرج هذا الرهان ضمن أولويات مجلس جماعة طنجة؟ ولماذا لم يتم استثمار المدينة الرياضية، بما تتوفر عليه من فضاءات وشاشات عملاقة، لاحتضان الجمهور في هذه اللحظة الوطنية التي يعيشها المغرب؟
إن توفير فضاء منظم لمتابعة مباريات المنتخب لم يكن يحتاج إلى ميزانيات استثنائية، بقدر ما كان يحتاج إلى رؤية تدرك أن المنشآت الرياضية تؤدي دورها أيضا خارج المباريات الرسمية، عندما تصبح فضاءات لتعزيز الانتماء وصناعة الفرح الجماعي.
فالمدينة الرياضية ليست مجرد ملعب، بل مشروع استراتيجي يفترض أن يعيش مع نبض المجتمع ويواكب الأحداث الوطنية الكبرى. واليوم، والمغرب يواصل كتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم، كان من الطبيعي أن تكون المدينة الرياضية بطنجة في قلب الاحتفال، لا على هامشه.
فالاحتفال بالوطن لا يحتاج دائما إلى إمكانيات إضافية، بقدر ما يحتاج إلى مبادرة، وإلى حس مؤسساتي يجعل كل مرفق عمومي شريكا في صناعة الفرح. وعندما يتحقق ذلك، ستستحق المدينة الرياضية بطنجة، بحق، أن تكون منشأة عالمية داخل الملعب… وخارجه أيضا.
ويبقى السؤال قائما: إذا كانت طنجة قد نجحت في تشييد مدينة رياضية أبهرت العالم، فهل تنجح مؤسساتها في جعلها فضاء يحتضن نبض المغاربة؟ فصناعة الحدث لا تبدأ ببناء الملاعب فقط، بل بقدرة المدينة على أن تجعل مواطنيها جزءا من الحدث، وهي تستعد لامتحان أكبر اسمه مونديال 2030.



