حافلات جديدة نحو دواوير طنجة الكبرى… لكن أين محطات انتظار تحفظ كرامة المواطنين؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
طنجة الكبرى
حافلات عصرية تجوب الدواوير… ومواطنون ينتظرونها تحت الشمس والرياح.
يمثل إطلاق خطوط جديدة للنقل الحضري وشبه الحضري نحو عدد من دواوير إقليم الفحص-أنجرة وعمالة طنجة-أصيلة خطوة مهمة طال انتظارها لفك العزلة عن الساكنة، وتسهيل تنقل الطلبة والعمال والموظفين، خاصة مع دخول حافلات حديثة إلى الخدمة، بما يعزز السلامة ويحد من الاعتماد على النقل السري النقل المزدوج .
غير أن هذا المكسب يطرح في المقابل سؤالا لا يقل أهمية: أين محطات انتظار الحافلات؟
ففي الوقت الذي انطلقت فيه الخطوط الجديدة، ما تزال العديد من المحطات، خصوصا في اتجاه الساحل الشمالي وحجر النحل والمنزلة والفحص-أنجرة، تفتقر إلى فضاءات تحمي المواطنين من أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة أو من الرياح القوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اعتماد رؤية متكاملة في تنزيل هذا المشروع.
إن توفير الحافلات وحده لا يكفي، لأن خدمة النقل العمومي لا تبدأ عند صعود الراكب إلى الحافلة، بل منذ لحظة انتظاره لها في ظروف تحفظ كرامته وسلامته، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
ولا يقتصر هذا الخصاص على المناطق القروية، إذ ما تزال مدينة طنجة نفسها تعرف غياب عدد من محطات الانتظار في شوارع رئيسية، رغم سنوات من تدبير القطاع في إطار التدبير المفوض.
ومع اقتراب استحقاقات مونديال 2030، تبدو الحاجة ملحة إلى الانتقال من الاكتفاء بتوفير أسطول حديث إلى بناء منظومة نقل متكاملة، تشمل محطات انتظار عصرية تراعي الحماية من العوامل المناخية، والولوجيات، والتشوير، والمعلومات الرقمية الخاصة بمواقيت الحافلات.
فالمدن الحديثة لا تقاس فقط بجودة حافلاتها، بل أيضا بطريقة احترامها لأبسط تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، وتظل محطة الانتظار واحدة من تلك التفاصيل الصغيرة التي تعكس مستوى التحضر وجودة الخدمات العمومية.



