“غاز الضحك”: المخدر الصامت الذي يؤرق مضاجع الأندية الأوروبية
عبد العزيز حيون
في عتمة الملاهي الليلية أو خلف الأبواب المغلقة للفنادق الفاخرة، بات مشهد استنشاق “البالونات” طقسا معتادا لدى بعض نجوم الصف الأول في كرة القدم العالمية.
“أكسيد النيتروز”، المعروف شعبيا بـ “غاز الضحك”، تحول ،حسب الصحافة الإسبانية، من مجرد مادة كيميائية تستخدم في أغراض طبية وصناعية إلى “مخدر ناعم” يثير قلق الأطباء ومدراء الأندية، لاسيما وأنه يمنح “نشوة” خاطفة دون أن يترك أثرا في اختبارات المنشطات أو السموم.
سلاح ذو حدين: قانوني ورخيص ولا يُكتشف:
يكمن سر انتشار هذا الغاز في ثلاثية قاتلة: سهولة الحصول عليه عبر الإنترنت بأسعار زهيدة (حوالي 14 يورو)، قانونية تداوله لأغراض الطهي أو الصناعة، وعدم إدراجه ضمن قائمة المواد المحظورة لدى الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA).
هذه العوامل جعلت اللاعبين المحترفين ينظرون إليه كمادة “آمنة” للهروب من ضغوط الشهرة، وهو ما جسده مؤخرا إيف بيسوما، لاعب توتنهام الإنجليزي، الذي اعتذر بعد تصويره وهو يستنشقه بدعوى حاجته للهروب من ضغوط نفسية.
الدوري الإنجليزي.. واجهة الظاهرة:
بدأت الفضيحة الكبرى في عام 2018، حين ظهر نجوم من نادي آرسنال، من بينهم مسعود أوزيل وأوباميانغ، وهم يستنشقون الغاز في إحدى السهرات.
ورغم الضجيج الإعلامي، لم تكن هناك عقوبات قانونية أو رياضية رادعة، مما بعث برسالة ضمنية مفادها أن الأمر “عادي”.
ومنذ ذلك الحين، تكررت الحوادث المماثلة لتشمل أسماء بارزة مثل ديلي آلي وبيسوما، مما دفع الأندية لتكثيف حملات التوعية والتحذير من مخاطره الصحية.
تحذيرات طبية:
يحذر الدكتور إميليو سالغادو، من مستشفى “كلينيك” ببرشلونة، من أن وصف الغاز بـ “القانوني” لا يعني أنه “غير ضار”.
ويشرح سالغادو أن الخطر يكمن في نمط الاستهلاك المتكرر، حيث يؤدي استنشاقه مئات المرات في ليلة واحدة إلى حالة من “نقص الأكسجين” (Hypoxia) في الدماغ، مما قد يسبب فقدان الوعي، السقوط العنيف، أو حتى فقدان القدرة على تقدير المخاطر الجسدية.
وعلى المدى الطويل، يؤكد الأطباء أن أكسيد النيتروز يؤدي إلى أكسدة فيتامين B12، وهو عنصر حيوي للجهاز العصبي. ة
وقد سجلت المصالح الطبية حالات لشباب في العشرينيات يعانون من اضطرابات في المشي، وفقدان القوة في الأطراف، وتلف في النخاع الشوكي نتيجة الاستهلاك المفرط.
ملاحقات أمنية وقلق في مراكز التكوين:
في إسبانيا، ورغم صعوبة منع المادة، إلا أن القوانين تحظر بيعها لأغراض الاستنشاق الترفيهي.
وقد سجلت الملاعب حالة توقيف للاعب أولمبياكوس، ديبي كيتا، في مدريد بتهمة بيع هذه المادة، مما يعكس تحولا من مجرد استهلاك فردي إلى تجارة غير مقننة.
الخوف الحقيقي اليوم يتجاوز أداء اللاعبين في الملعب، إذ يخشى القائمون على مراكز التكوين (الكانتيرا) من أن تصبح سلوكيات النجوم الكبار قدوة سيئة للمواهب الصاعدة، الذين قد يرون في “البالونات” وسيلة سهلة للاحتفال دون خوف من “الفار” الطبي أو الاختبارات الصارمة، متجاهلين أن الثمن قد يكون أغلى بكثير من مجرد عقوبة انضباطية.


