وزارة الاقتصاد والمالية تقرّ إصلاحات هيكلية، تمويلات قياسية وتعزيز للحكامة بين 2025 و2026
10/01/2025 – عرفت وزارة الاقتصاد والمالية خلال سنتي 2025 و2026 دينامية مكثفة همّت مجالات الحكامة، تمويل المشاريع الاستراتيجية، إصلاح أنظمة التقاعد، وتحديث الإدارة المالية، تحت قيادة نادية فتاح. وقد تميزت بداية سنة 2025 بتنظيم حفل توشيح 203 موظفات وموظفين بأوسمة ملكية شريفة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، في التفاتة ملكية تعكس تقدير المجهودات المبذولة داخل القطاع المالي.
على مستوى الإصلاحات الإدارية والجبائية، واصلت المديرية العامة للضرائب تنزيل إجراءات رقمنة الخدمات، مذكّرة بمجانية الأداء الإلكتروني للضريبة الخصوصية السنوية على المركبات عبر مختلف القنوات البنكية والتطبيقات الرقمية. كما شددت على إلزامية التصريح بالفواتير غير المؤداة داخل الآجال القانونية قبل فاتح أبريل 2025 بالنسبة للمقاولات المعنية، في إطار تفعيل نظام الغرامات وتحسين مناخ الأعمال. وقد تم إيداع أكثر من 17 ألف تصريح، ما يعكس انخراطاً متزايداً في آليات ضبط آجال الأداء.
وفي محور الحكامة وتدبير منازعات الدولة، احتضنت الرباط المناظرة الوطنية الأولى حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها، بمبادرة من الوكالة القضائية للمملكة، حيث تم توقيع ميثاق شبكة التعاون والتنسيق بين عدد من القطاعات الوزارية لتعزيز الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء وترسيخ آليات الوقاية واليقظة القانونية. كما تم إبرام اتفاقية شراكة بين الوكالة والمديرية العامة للأمن الوطني بحضور مديرها العام عبد اللطيف حموشي، بهدف تقوية التنسيق القانوني وضمان حماية موظفي الأمن أثناء مزاولتهم لمهامهم.
في الجانب المالي الدولي، سجلت الخزينة المغربية خروجاً ناجحاً إلى الأسواق الدولية بإصدار سندات بقيمة 2 مليار يورو موزعة على شريحتين لأربع وعشر سنوات، مع طلبات اكتتاب فاقت 7 مليارات يورو، ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني. وتوج هذا المسار بإعلان Standard & Poor’s Global Ratings في شتنبر 2025 رفع التصنيف السيادي للمغرب إلى درجة استثمارية (BBB-/A-3) مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعزز تموقع المملكة في الأسواق المالية العالمية.
استثمارياً، تم توقيع تمويل بقيمة 110 مليون يورو من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لفائدة مشروع الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى منح بقيمة 10 ملايين يورو من صناديق دولية داعمة للعمل المناخي. كما شهدت سنة 2025 توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب والمملكة المتحدة لدعم تنظيم كأس العالم 2030، في إطار رؤية تنموية تجعل من الرياضة رافعة اقتصادية وبنيوية.
وفي قطاعي الطاقة والماء، صادق المجلس الإداري لـالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على مخطط استثماري ضخم للفترة 2025-2030 بغلاف مالي يناهز 220 مليار درهم، يهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 56% بحلول 2027، وتعزيز قدرات تحلية مياه البحر لتأمين التزود بالماء الشروب. وقد سجل المكتب استثمارات تفوق 22 مليار درهم بين 2022 و2024، مع بلوغ نسبة ولوج العالم القروي إلى الماء الصالح للشرب حوالي 98,8%.
وفي ما يخص أنظمة التقاعد، ترأست الوزيرة اجتماعي مجلس إدارة الصندوق المغربي للتقاعد خلال 2025، حيث تم تسجيل نسب إنجاز مهمة في إطار عقد البرنامج، والمصادقة على مخطط استراتيجي جديد للفترة 2025-2027، مع التأكيد على مواصلة الإصلاح الشمولي وفق مقاربة توافقية تضمن استدامة التوازنات المالية وحماية حقوق المنخرطين.
تشريعياً، قدّم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع مشروع قانون التصفية لسنة 2023، الذي صادق عليه كل من مجلس النواب المغربي ومجلس المستشارين المغربي بالأغلبية. كما قدمت الوزيرة مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي حظي بالمصادقة النهائية من البرلمان، بالتوازي مع إصدار “ميزانية المواطن” في صيغة مبسطة لتعزيز الشفافية وتقريب المعلومة المالية من المواطنين.
أما على الصعيد الإفريقي والدولي، فقد شاركت الوزيرة في مائدة مستديرة بالدار البيضاء لتمويل المخطط الوطني للتنمية لجمهورية إفريقيا الوسطى بحضور رئيسها فوستين أرانج تواديرا، في تجسيد للدور المتنامي للمغرب كقطب مالي إقليمي داعم للتنمية بالقارة. كما ترأست لقاءً دولياً بمراكش حول إحصائيات التجارة الدولية بشراكة مع الأمم المتحدة، تأكيداً على التزام المغرب بتطوير نظامه الإحصائي وتعزيز اندماجه في الاقتصاد العالمي.
وبذلك، تؤكد حصيلة 2025-2026 أن وزارة الاقتصاد والمالية واصلت ترسيخ مسار الإصلاح والتحديث، عبر تعزيز الحكامة، تعبئة تمويلات استراتيجية، دعم الاستثمار، وتحقيق إشعاع دولي متزايد للاقتصاد المغربي.


