حلم الدراسة بالصين يتحول إلى فخ نصب يطال طلبة من طنجة
تحوّلت آمال عشرات الطلبة المغاربة، ضمنهم عدد مهم من مدينة طنجة، في متابعة دراستهم بالصين إلى تجربة قاسية، بعدما وقعوا ضحية وكالة وهمية اتخذت من مراكش مقرا لها. هذه الأخيرة استدرجت الضحايا بوعود التسجيل في جامعات مرموقة وتخصصات متقدمة مثل علوم الفضاء، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 35 و41 ألف درهم، قبل أن تتبخر تلك الوعود بمجرد وصولهم إلى الخارج.
وبحسب معطيات متطابقة، غادر الطلبة أرض الوطن في رحلة جماعية يوم 25 يناير 2026 عبر مطار محمد الخامس، على أساس أن يجدوا في استقبالهم ممثلين عن مؤسسات تعليمية صينية. غير أن المفاجأة كانت صادمة، إذ لم يكن في انتظارهم أي طرف رسمي، ليتم نقلهم إلى أماكن إقامة تفتقر لأبسط شروط العيش، في مدن بعيدة ومعزولة.
وأكد أولياء أمور من طنجة، خلال إفاداتهم أمام مصالح الأمن بمراكش، أن أبناءهم ظلوا ينتظرون التسجيل الجامعي الموعود دون نتيجة، رغم تلقيهم تطمينات متكررة من مسؤولي الوكالة. وبدل الالتحاق بالجامعات، تم توجيههم إلى مراكز لتعلم اللغة الصينية، دون أي تسجيل قانوني أو تأطير أكاديمي، وفي ظروف غير ملائمة للدراسة.
كما كشفت شهادات متضررين أن الوكالة لجأت إلى أساليب إضافية لاستنزاف الأموال، من خلال عرض “بطاقة ذهبية” بمبالغ إضافية، مقابل خدمات وهمية تتعلق بالمواكبة والتسجيل في مؤسسات كبرى. وهو ما جعل العديد من الطلبة، خصوصا القادمين من طنجة، يعيشون حالة من الضياع النفسي والدراسي، بعد أن وجدوا أنفسهم في بيئة غير آمنة وبعيدة عن تطلعاتهم.
وفي ظل تصاعد الشكايات، دخلت النيابة العامة بمراكش على خط القضية، حيث تم توقيف عدد من المتورطين ومتابعتهم بتهم تتعلق بالنصب وعدم تنفيذ عقود وانتحال صفة. كما تم إيداع اثنين منهم السجن، فيما تتابع متهمة ثالثة في حالة سراح، في انتظار استكمال التحقيقات لكشف كافة خيوط هذا الملف الذي أثار غضبا واسعا، خاصة في صفوف عائلات الطلبة بطنجة.


