بين صمت الأحزاب وعزوف الناخبين.. أي مشهد ينتظر تشريعيات 2026 بطنجة الكبرى؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
قبل أشهر من موعد الاقتراع، يغيب النقاش السياسي عن المشهد، بينما تتزايد مؤشرات العزوف في مدينة تعرف تحولات اجتماعية وديمغرافية قد تعيد رسم خريطتها الانتخابية.
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تعيش الساحة السياسية بطنجة الكبرى حالة من الهدوء غير المعتاد، في وقت كان يفترض أن تنطلق فيه الأحزاب في التواصل مع المواطنين، وعرض برامجها، وفتح نقاش عمومي حول رهانات المرحلة المقبلة.
وإلى حدود اليوم، يبدو أن المشهد الحزبي منشغل أكثر بصراعاته الداخلية وترتيبات التزكيات منه بالنقاش حول انتظارات المواطنين. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يعود مشهد الترحال السياسي وتبديل الانتماءات الحزبية إلى الواجهة، بينما يغيب الحديث عن تعاقد سياسي واضح مع ساكنة طنجة الكبرى، رغم أن المدينة تقف على أعتاب استحقاقات وطنية ودولية كبرى تتطلب رؤى عملية أكثر من الشعارات.
في المقابل، تعيش طنجة الكبرى تحولات عمرانية وديمغرافية واجتماعية عميقة، أفرزت كتلة ناخبة جديدة أكثر وعيا، بفضل الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح المواطن يقارن بين الوعود والإنجازات، ولم تعد الخطابات التقليدية كافية لإقناعه.
ومع استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع، يتزايد الشعور بعدم الثقة، وهو ما يهدد بارتفاع منسوب العزوف الانتخابي، ليس باعتباره عزوفا عن التصويت فقط، بل رسالة احتجاج صامتة على ضعف التواصل وغياب الأجوبة المقنعة.
لذلك، تبدو تشريعيات 2026 بطنجة الكبرى اختبارا حقيقيا للأحزاب. فالتحدي لم يعد يقتصر على الفوز بالمقاعد، بل أصبح رهانه الأكبر استعادة ثقة المواطن، عبر حضور ميداني، وبرامج واقعية، ورؤية تواكب التحولات التي تعرفها المدينة. فحين تنشغل الأحزاب بصراعاتها، وينشغل المواطن بقضاياه اليومية، تصبح أزمة الثقة هي العنوان الأبرز للمشهد السياسي بطنجة الكبرى و ما جاورها .



