الولاية التشريعية المقبلة ليست ولاية عادية… وصوت الناخب أكبر من أن يتحول إلى سلعة
الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 ليست مجرد موعد انتخابي جديد. فالولاية التي ستنتج عنها ستبدأ في مرحلة وطنية ودولية لها خصوصيتها، وستمتد على سنوات ستتداخل فيها ملفات كبرى وأوراش استراتيجية، ما يجعل قيمة الاختيار الانتخابي أكبر من مجرد اختيار اسم أو حزب داخل ورقة اقتراع.
لماذا هذه الولاية استثنائية؟
لأن البرلمان والحكومة المقبلين سيعملان في مرحلة تتقاطع فيها مجموعة من الملفات ذات الأهمية الوطنية.
في مقدمتها قضية الوحدة الترابية ومواصلة مسار الحكم الذاتي، في سياق دولي عرف تطورات مهمة خلال السنة الماضية، من بينها قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أخذ علما بدعم عدد من الدول للمقترح المغربي للحكم الذاتي كأساس للتفاوض، مع استمرار المسار السياسي الأممي.
وهي مرحلة تتزامن كذلك مع أفق 2030 وما يرتبط به من أوراش كبرى في البنية التحتية والنقل والتأهيل الحضري والاستثمار، فضلا عن تحديات الاقتصاد والتشغيل والخدمات الاجتماعية.
كما تأتي الولاية المقبلة في سياق إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يستهدف تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز التشغيل المحلي، والخدمات الاجتماعية، وتدبير الموارد المائية والتأهيل الترابي المندمج.
وهذا يعني أن السؤال خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط: كم أنجزنا؟ بل أيضا: من استفاد؟ وأين؟ وبأي جودة؟
المدينة… عندما يصبح النمو امتحانا للخدمات.
المدينة المغربية، وخاصة المدن التي تعرف توسعا سكانيا واقتصاديا سريعا كطنجة الكبرى ، ستكون أمام سؤال أساسي: هل تستطيع البنية والخدمات العمومية مواكبة هذا النمو؟
النقل، الصحة، التعليم، السكن، التشغيل، البيئة، الفضاءات العمومية، التخطيط الحضري والاستثمار… كلها ملفات ستحتاج إلى تمثيل سياسي قادر على نقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية، والمساهمة في التشريع والرقابة وتتبع السياسات العمومية.
فنجاح المدينة لا يقاس فقط بما ترتفع فيه من بنايات ومشاريع، وإنما أيضا بما توفره لسكانها من خدمات وفرص وجودة حياة.
والبادية التي تصوت… يجب أن تستفيد.
الاستثناء لا يكتمل من دون العالم القروي.
فالبادية ليست مجرد مجال انتخابي يظهر بقوة أثناء الحملات ثم يعود إلى الهامش بعد إعلان النتائج. وهي، مثل المدينة، تحتاج إلى خدمات وفرص وشبكات نقل وماء وتعليم وصحة وتشغيل وتأهيل ترابي.
ومن هنا يصبح الشعار أكثر من مجرد عبارة:
البادية تصوت… والبادية تستفيد.
فالعدالة المجالية لا تعني توزيع المشاريع فقط، وإنما ضمان أن تصل ثمار التنمية إلى المواطن حيث يعيش.
هنا تصبح قيمة الصوت أكبر،
كل هذه الملفات ستدار خلال ولاية تشريعية كاملة.
وهنا تظهر المفارقة:
قد يمنح الصوت في دقائق، بينما تمتد آثاره لخمس سنوات.
قد يمنح الصوت في دقائق، لكن أثر الاختيار يمتد لخمس سنوات. ومن هنا، لا يمكن اختزال هذا الحق في منفعة عابرة.
والأخطر أن شراء الأصوات ليس مجرد سلوك غير أخلاقي، بل ممارسة تتعارض مع القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
الصوت ليس سلعة، والناخب ليس زبونا، والانتخابات ليست صفقة تجارية.
إنه حق دستوري وأمانة ومسؤولية.
حماية نزاهة الانتخابات مسؤولية مشتركة.
ومن عاين ممارسة غير قانونية، فواجبه أن يبلغ عنها الجهات المختصة حتى تتدخل وفق القانون، لا أن يحولها إلى مادة للتشهير أو الانتقام على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، تفرض هذه المرحلة اليقظة في التعامل مع المعلومات المتداولة خلال الحملة.
ليس كل ما ينشر حقيقة، وليس كل اتهام دليلا، وليس كل صورة أو تسجيل كافيا لإدانة شخص أو جهة.
لا تجعلوا سباق المشاهدة والتفاعل على حساب سمعة الوطن، فالمحتوى الانتخابي مسؤولية، والسبق لا يبرر الإشاعة أو التشهير أو نشر ما لم يثبت.
الانتخابات تحتاج إلى منافسة سياسية، لكنها تحتاج أيضا إلى احترام القانون والكرامة والحياة الخاصة، وإلى إعلام ومواطنين قادرين على التمييز بين المعلومة والإشاعة وبين النقد والتشهير.
وقد وضعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قواعد خاصة بالفترة الانتخابية لحماية التعددية وحق المواطنين في معلومة موثوقة، كما شددت على مكافحة الأخبار الزائفة والمضامين الانتخابية المضللة.
الولاية التشريعية المقبلة ستدير مرحلة تتقاطع فيها الوحدة الترابية، ومسار الحكم الذاتي، والأوراش الوطنية الكبرى، وأفق 2030، والتنمية الترابية المندمجة، وتحديات المدينة، وانتظارات البادية.
ولهذا تحديدا، يصبح صوت الناخب أكثر قيمة، لا أقل.
فالمصلحة العامة يجب أن تتقدم على الولاءات الضيقة والحسابات الظرفية، والاختيار الحر والواعي يظل حقا لكل ناخبة وناخب.
صوتك أمانة لا تباع ولا تشترى.
مارس حقك بحرية ووعي، وقيم البرامج والالتزامات، وبلغ عن كل مخالفة إلى الجهات المختصة، واحذر الإشاعات والتشهير والافتراء.
فالذي يحسم في صندوق الاقتراع لا ينتهي يوم إعلان النتائج، بل يرافق المواطن طوال الولاية التشريعية.
انتبه لصوتك، ولا تجعله ثمنا لمنفعة عابرة. فالولاية المقبلة تحمل ملفات كبرى، وما يحسم اليوم في صندوق الاقتراع ستكون له آثاره على المواطن والوطن طوال خمس سنوات.
صوتك لا يباع ولا يشترى.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
آخر الأخبار
- صوتك لخمس سنوات… فلا تبعه في لحظة
- جمال العسري في «غرفة الفار».. حين يتجاوز الحوار السياسي حدود الاصطفاف.
- حادث بسيط… واختناق كبير: أين تبدأ حماية مستهلك الطريق؟
- في الاستحقاقات التشريعية ل 23شتنبر 2026 .. البادية تصوت، فماذا تقترح الأحزاب؟
- المغرب يعزز استثماراته في التكوين والسكك الحديدية بتمويل إفريقي يفوق 4.4 مليارات درهم
- القصر الكبير… جرح طفل يسأل: أين نجد إبرة التيتانوس؟
- الضرائب تدعو المقاولات والمهنيين إلى تسوية التزاماتهم قبل فاتح أكتوبر
- في الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026… ماذا تقترح الأحزاب لحماية المستهلك؟
- تعريفة CNOPS وCNSS.. هذه المبالغ تحدد قيمة التعويض
- زيرو تحايل على السائح… من رد الفعل إلى الوقاية
جريدة إلكترونية وطنية مقرها بطنجة، نهتم بالحياد والدقة في نقل الخبر.
العنوان: 29، شارع عمرو بن العاص رقم 13 الطابق 2 – طنجة
الهاتف: 0539933592
البريد للتواصل: 365yawm.ma@gmail.com

هيئة التحرير
مدير النشر : أنس الحداوي العلمي
رئيس التحرير : عبد الله الغول

