كراء الدراجات النارية خارج أي إطار واضح… ظاهرة تستدعي التنظيم
بقلم: الحداد حسن المنزلي
انتشار تأجير الدراجات النارية بطرق غير منظمة يطرح أسئلة مشروعة حول الرقابة والمسؤولية وحماية السلامة العامة.
أعادت إحدى حوادث السير المأساوية إلى الواجهة ظاهرة تتسع في صمت، تتمثل في كراء الدراجات النارية خارج أي إطار واضح أو منظم. فبعدد من الأحياء الشعبية بطنجة الكبرى، كما في مدن أخرى، يتداول المواطنون وجود أشخاص يمتلكون عددا من الدراجات النارية ويقومون بكرائها مباشرة، دون عقود مكتوبة أو إجراءات ظاهرة، مقابل أداء مبلغ مالي وتسليم مفاتيح الدراجة.
ولا يتعلق الأمر بإطلاق أحكام أو توجيه اتهامات، بل بطرح أسئلة مشروعة تستحق التوضيح:
هل يخضع هذا النشاط لأي ترخيص أو مراقبة؟
وهل يتم التحقق من سن المستأجر، أو أهليته القانونية، أو توفره على رخصة السياقة المناسبة؟
ومن الجهة المكلفة بتتبع مثل هذه الممارسات إذا كانت تتم خارج الإطار القانوني؟
ولا يهدف هذا النقاش إلى معارضة أي نشاط اقتصادي، بل إلى الدعوة لتنظيمه بما يحفظ الأرواح ويضمن احترام القانون. فكل نشاط يرتبط باستعمال مركبات على الطريق العام ينبغي أن يكون مؤطرا بقواعد واضحة، تحدد المسؤوليات، وتحمي جميع الأطراف، خاصة في ظل الإقبال المتزايد للمراهقين والشباب على استئجار الدراجات النارية.
إن تعزيز السلامة الطرقية لا يبدأ بعد وقوع الحوادث، بل من الوقاية، وتفعيل المراقبة، وإخضاع جميع الأنشطة المرتبطة باستعمال المركبات للقانون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المعنية:
هل تخضع هذه الممارسات للمراقبة والتتبع وفق ما ينص عليه القانون؟
وإن كانت تمارس خارج الإطار القانوني، فما هي الإجراءات الكفيلة بتنظيمها ووضع حد لأي نشاط قد يعرض مستعملي الطريق للخطر؟
إن تنظيم هذا النشاط لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها اعتبارات السلامة العامة، حماية للأرواح، وترسيخا لسيادة القانون، وضمانا لتحمل كل طرف مسؤولياته وفق ما يقتضيه القانون.



