موسم الاصطياف يطرق الأبواب… فهل اجتازت الفضاءات الترفيهية اختبار السلامة؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
بين جودة التجهيزات، وصيانة الألعاب، ومراقبة المياه، وجاهزية فرق الإسعاف… السلامة ليست تفصيلا، بل الشرط الأول لاستدامة الاستثمار السياحي وحماية أرواح الزوار.
مع حلول فصل الصيف، تعرف الحدائق المائية والفضاءات الترفيهية في كل من طنجة و تطوان إقبالا كبيرا من الأسر والشباب والأطفال، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يقضون عطلتهم بالمملكة. هذه الحركية الموسمية تجعل من السلامة والوقاية أولوية لا تقل أهمية عن جودة الخدمات نفسها، لأن الهدف من هذه الفضاءات هو صناعة لحظات ممتعة، لا تحويلها إلى مصدر للقلق.
وبعيدا عن أي حادث بعينه، فإن النقاش الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تستوفي هذه الفضاءات جميع شروط السلامة قبل افتتاح أبوابها؟ وهل تخضع تجهيزاتها ومنزلقاتها المائية لمراقبة تقنية دورية وفق معايير معتمدة؟ وهل يتم التأكد من جودة المياه، ومن جاهزية معدات الإنقاذ والإسعاف، ومن توفر أطر مؤهلة للإرشاد والتوجيه والتدخل السريع عند الضرورة؟
ولا تقل منظومة التشوير أهمية عن باقي شروط السلامة، إذ ينبغي أن تتوفر جميع الفضاءات الترفيهية على لوحات إرشادية وتحذيرية واضحة ومقروءة، مكتوبة على الأقل باللغات الأربع: العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، حتى تصل المعلومة إلى مختلف الزوار. كما يتعين أن تحمل كل لعبة لوحة خاصة بها تتضمن طريقة الاستعمال، وشروط الولوج، والفئات العمرية والطول أو الوزن المسموح به عند الاقتضاء، والتنبيهات والممنوعات، وتعليمات السلامة الواجب احترامها. وينبغي أن تكون هذه اللوحات مثبتة في أماكن ظاهرة يسهل الاطلاع عليها، دون أن يحجبها أي عائق، لأن المعلومة الواضحة هي الخطوة الأولى للوقاية وتفادي الحوادث.
كما تطرح أسئلة أخرى لا تقل أهمية: هل يوجد دفتر تحملات واضح ينظم استغلال هذا النوع من الفضاءات ويحدد بدقة معايير السلامة والجودة؟ وهل تقوم الجهات المختصة بعمليات مراقبة ومعاينة تقنية قبل منح التراخيص وخلال فترة الاستغلال؟ وهل تتوفر الجماعات الترابية على مصالح أو لجان تقنية مختصة في الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمرافق الترفيهية، أم أن المراقبة تقتصر على الجوانب الإدارية فقط؟
إن الاستثمار في الترفيه والسياحة يعد مكسبا اقتصاديا وتنمويا، خاصة في جهة تعرف حركية سياحية متزايدة مثل طنجة. غير أن نجاح هذا الاستثمار لا يقاس فقط بعدد الزوار أو حجم المداخيل، بل أيضا بقدرته على توفير فضاءات آمنة تحترم أعلى معايير الجودة والسلامة. فالصيانة الدورية، والمراقبة التقنية، وجودة المياه، واحترام الطاقة الاستيعابية للألعاب، وتكوين العاملين في الإسعاف الأولي والتدخل السريع، إلى جانب التشوير الواضح والفعال، كلها عناصر لا ينبغي أن تكون إجراءات شكلية، بل جزءا من منظومة متكاملة للوقاية.
إن ثقافة الوقاية لا تبدأ بعد وقوع الحوادث، بل قبل استقبال أول زائر. ولذلك فإن تعزيز المراقبة التقنية، وتحيين دفاتر التحملات، واعتماد معايير واضحة وشفافة للمراقبة، والارتقاء بمنظومة التشوير والإرشاد، من شأنه أن يحمي الأرواح، ويعزز ثقة المواطنين والسياح، ويحافظ في الوقت نفسه على سمعة المستثمرين الجادين الذين يلتزمون بمعايير الجودة.
فالسلامة ليست عبئا على الاستثمار، بل هي أفضل استثمار يمكن القيام به. وعندما تصبح الوقاية ثقافة، والجودة التزاما، والمراقبة ممارسة مستمرة، والتشوير وسيلة فعالة لتوجيه المرتفق وحمايته، فإن الجميع يربح:
الزائر الذي يبحث عن المتعة في فضاء آمن، والمستثمر الذي يصون سمعته، والمدينة التي ترسخ مكانتها كوجهة سياحية تحترم الإنسان قبل أي شيء آخر.



