تشريعيات 2026 بطنجة الكبرى والفحص أنجرة.. من يخدم المواطن ومن يخدم المقعد؟
بقلم: الحداد حسن المنزلي
بين صراع التزكيات والترحال السياسي… أين اختفت برامج الأحزاب؟!
جيل أواخر التسعينيات كبر وهو يتابع الأسماء نفسها والرموز الانتخابية نفسها، وها هو اليوم، بعد أن تجاوز مرحلة الشباب، يجد الوجوه ذاتها تستعد لخوض انتخابات 2026. المفارقة ليست في قيمة الخبرة، بل في غياب التداول الحقيقي، حتى أصبح المشهد الحزبي، في كثير من الأحيان، يدور داخل حلقة مغلقة تعيد إنتاج الأسماء والخطاب نفسيهما.
ومع اقتراب الاستحقاقات، كان المنتظر أن تنفتح الأحزاب على المواطنين لصياغة برامج تشاركية تستجيب لتحولات طنجة الكبرى والفحص أنجرة وتطلعات ساكنتها. لكن ما يطغى على المشهد، في نظر كثير من المتتبعين، هو الصراع حول من سيتصدر اللوائح، واستقطاب أصحاب المال، والتنافس على ضمان التزكيات الحزبية أكثر من التنافس حول المشاريع والأفكار.
وتبرز، في هذه المرحلة، ظواهر باتت تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، من أبرزها الترحال السياسي، وضعف الديمقراطية الداخلية، وهيمنة الكواليس، فضلا عن بروز مرشحين يهبطون بالمظلة بدعم من مراكز القرار الحزبي، في مقابل تراجع حضور المناضلين الذين راكموا سنوات من العمل داخل تنظيماتهم. كما لا تخلو بعض الحالات من محاولات تكريس منطق التوريث السياسي، وكأن التمثيلية الانتخابية إرث عائلي ينتقل من جيل إلى آخر.
وسط هذه الصورة، يظل السؤال الذي يطرحه المواطن مشروعا: هل أصبح الهدف هو خدمة الصالح العام، أم أن الأولوية صارت للمقاعد، والتزكيات، والنفوذ؟ فالأحزاب مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باستعادة ثقة المواطنين عبر ترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتقديم الكفاءة على الولاء، والبرنامج على المال، لأن الناخب لم يعد ينتظر وجوها جديدة فقط، بل ينتظر سياسة جديدة تضع مصلحة الساكنة قبل كل اعتبار.



