اليوم يتحدث الناخب… وغدا تبدأ خمس سنوات كاملة في انتظار الحصيلة.
23 شتنبر ليس يوما عاديا في التقويم السياسي. إنه اليوم الذي يتوجه فيه المواطن إلى مكتب التصويت، ويمارس حقه في اختيار من سيمثله داخل المؤسسة التشريعية.
اليوم لا مكان للوعود، ولا للمناظرات، ولا للحملات.
اليوم للصندوق.
يدخل الناخب إلى مكتب التصويت، يمارس اختياره في سرية، ثم يغادر، فيما تبقى النتيجة في انتظار ما ستقوله الصناديق بعد انتهاء عملية الاقتراع والفرز.
لا أحد يعرف، في هذه اللحظة، من سيفوز في طنجة أو في غيرها، ولا كيف ستتشكل الخريطة الوطنية. وهذه بالضبط قيمة اليوم: أن القرار لم يعد في يد الخطاب، وإنما أصبح في يد الناخب.
لكن خلف هذا اليوم سؤال أكبر من أسماء الفائزين:
خمس سنوات عجاف أم خمس سنوات سمان؟
ليس المقصود سنوات بالمعنى الحرفي للعجاف والسمان، وإنما ما ستتركه الولاية التشريعية المقبلة في حياة المواطنين.
خمس سنوات يمكن أن تكون فيها المدرسة أقرب إلى الطفل، والعلاج أكثر حفظا للكرامة، والنقل أكثر انتظاما، والإدارة أكثر نجاعة، وحماية المستهلك أكثر حضورا، والتنمية أكثر عدالة بين المدينة والبادية.
وخمس سنوات يمكن أيضاً أن تبقى خلالها أسئلة كثيرة معلقة، وانتظارات كثيرة مؤجلة، وقضايا تنتظر المعالجة.
لكن الحكم على ذلك ليس لليوم.
اليوم يوم الاختيار، وليس يوم الحصيلة.
الحصيلة ستأتي في وقتها.
أما اليوم، فالمطلوب احترام لحظة الاقتراع، واحترام إرادة الناخب، واحترام اختلاف الاختيارات.
قد تختلف الأصوات داخل الصندوق، لكن الديمقراطية لا تحتاج إلى أن تتطابق الأصوات، بل تحتاج إلى أن تحترم.
فالديمقراطية لا تفترض أن يختار المواطنون الاختيار نفسه، وإنما تفترض أن تكون لهم حرية الاختيار وأن تحترم النتيجة التي تفرزها صناديق الاقتراع وفق القانون.
وفي طنجة، كما في باقي جهات المملكة، سيغادر الناخب مكتب التصويت بعد أن أدى دوره. وبعد إغلاق الصناديق وظهور النتائج، سينتقل المشهد إلى مرحلة أخرى.
لكن السؤال سيبقى قائما، ولو بصمت:
ماذا ستفعل السنوات الخمس المقبلة بما منحه المواطنون اليوم من ثقة؟
لنجيب عن هذا السؤال الآن، قبل ظهور النتائج، سيكون مجرد استعجال.
فالناخب يتحدث اليوم،
والصندوق يقول كلمته،
والنتائج ستكشف الخريطة،
أما السنوات الخمس فستكشف الحصيلة.
ولهذا، ربما يكون أفضل ما يمكن أن نقوله في 23 شتنبر:
اتركوا الصندوق يتحدث اليوم، واتركوا السنوات الخمس تتحدث غدا.
فهل ستكون خمس سنوات عجافا أم خمس سنوات سمانا؟
الجواب لن يكتبه اليوم أي مقال، بل ستكتبه حصيلة الولاية المقبلة.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
آخر الأخبار
- خمس سنوات عجاف أم خمس سنوات سمان؟
- من «القفة خاوية» إلى العدالة المجالية… 23 شتنبر وولاية جديدة أمام امتحان الثقة والاستقرار
- صوتك لخمس سنوات… فلا تبعه في لحظة
- جمال العسري في «غرفة الفار».. حين يتجاوز الحوار السياسي حدود الاصطفاف.
- حادث بسيط… واختناق كبير: أين تبدأ حماية مستهلك الطريق؟
- في الاستحقاقات التشريعية ل 23شتنبر 2026 .. البادية تصوت، فماذا تقترح الأحزاب؟
- المغرب يعزز استثماراته في التكوين والسكك الحديدية بتمويل إفريقي يفوق 4.4 مليارات درهم
- القصر الكبير… جرح طفل يسأل: أين نجد إبرة التيتانوس؟
- الضرائب تدعو المقاولات والمهنيين إلى تسوية التزاماتهم قبل فاتح أكتوبر
- في الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026… ماذا تقترح الأحزاب لحماية المستهلك؟
جريدة إلكترونية وطنية مقرها بطنجة، نهتم بالحياد والدقة في نقل الخبر.
العنوان: 29، شارع عمرو بن العاص رقم 13 الطابق 2 – طنجة
الهاتف: 0539933592
البريد للتواصل: 365yawm.ma@gmail.com

هيئة التحرير
مدير النشر : أنس الحداوي العلمي
رئيس التحرير : عبد الله الغول

