فك العزلة عن دواوير طنجة تيك… حين يتحول لقاء تشاوري رسمي إلى اتهام لجماعة المنزلة
بقلم : الحداد حسن المنزلي
مشاريع طرقية استوفت مسارها القانوني والمالي، وأسئلة معلقة حول تكرار التغطيات الإعلامية وتقديم معطيات لا تنسجم مع الوثائق المتاحة.
يظل فك العزلة عن الدواوير المتضررة مطلبا تنمويا مشروعا، وحقا للساكنة لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية أو الانتخابية أو لصراعات شخصية بين جهات معروفة ، غير أن تكرار التغطيات الإعلامية للموضوع نفسه، وبالتركيز على اتهام جماعة المنزلة بالتقصير، يفرض التوقف عند المعطيات المتوفرة، والتمييز بين المطالبة المشروعة بالتنمية وبين تقديم وقائع لا تنسجم مع الوثائق المتاحة.

لسنا محامين لأحد ولا خصوما لأحد و لا وكلاءا عن أحد، المصلحة العليا للبلاد هدفنا.
ماذا تقول المعطيات والوثائق؟
بحسب المعطيات المتوفرة بشأن الاتفاقيتين المرتبطتين بالمشاريع الطرقية المعنية وفك العزلة ، فقد استوفتا المسار القانوني الجاري به العمل، كما جرى توفير الاعتمادات المالية اللازمة لهما. وما تبقى يرتبط باستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للإعلان عن الصفقتين، حتى تتمكن المقاولات المعنية من تقديم عروضها.
وقد تزامنت هذه المرحلة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية 2026، ما أخر الإعلان الرسمي عن الصفقتين. لذلك، فإن عدم انطلاق الأشغال إلى حدود الآن لا يعني، في حد ذاته، وجود تماطل أو تقصير من طرف جماعة المنزلة أو جهة اخرى، ما دامت الإجراءات لم تستكمل بعد. نحن، وفق هذه المعطيات، أمام مسار ينتظر استكمال إجراءاته، لا أمام دليل تلقائي على اختلال أو إخلال بالالتزامات.

الطامة الكبرى: من لقاء تشاوري تشاركي إلى “لقاء غضب و احتجاج ؟؟؟!!!” ، اعلاميا ؟؟؟
المثير للاستغراب أن اللقاء الذي انعقد كان تشاوريا وتشاركيا، خصص لمناقشة فك العزلة عن الدواوير المتضررة، ولم تسجل خلاله، وفق المعطيات المتوفرة، وقفة احتجاجية أو موقف احتجاجي من جهة معينة. ومع ذلك، جرى تقديم الموضوع إعلاميا في صورة توحي بالغضب والاحتجاج والاتهام، مع تركيز واضح على جماعة المنزلة.
وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يتحول لقاء تشاوري رسمي إلى ما يشبه «لقاء غضب» اعلاميا ؟ ومن المسؤول عن نقل هذه الصورة، وعن تداول معطيات لا تنسجم مع الوثائق المتاحة؟ إن تكرار الموضوع نفسه، عبر تغطيات متعددة وصيغ مختلفة، لا يجعل الرواية المتداولة حقيقة بمجرد إعادة نشرها، ولا يعفي المنابر الإعلامية من واجب التحقق من المعلومات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
أين أصوات الفعاليات المدنية والحقوقية ؟
يزداد هذا التساؤل إلحاحا في ظل عدم استدعاء فعاليات مدنية وحقوقية من جماعة المنزلة و ما اكثرها، مشهود لها بالترافع عن المنطقة والدفاع عن انشغالات ساكنتها . وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول معايير توجيه الدعوات ومدى إشراك الأصوات التي راكمت تجربة في الترافع عن قضايا المنطقة في اللقاءات التشاورية الرسمية تفعيلا الديمقراطية التشاركية.

كما أن تداول معطيات مغلوطة أو غير مكتملة، إن ثبت ذلك، لا يخدم الساكنة ولا يسرع إنجاز المشاريع ، بل قد يوجه النقاش العمومي نحو اتهامات غير مؤسسة، ويزيد من حدة الاحتقان بدل المساهمة في إيجاد الحلول.
الإعلام مسؤولية، وفك العزلة ليس حملة انتخابية :
لا يتعلق الأمر برفض التغطية الإعلامية أو التشكيك في حق الصحافة في مساءلة المؤسسات، بل بالتأكيد على أن المسؤولية المهنية تقتضي وضع الوقائع في سياقها، ومراجعة الوثائق، وعدم تحويل التأويلات إلى حقائق محسومة. كما أن تكرار الاتهام الموجه إلى جهة بعينها، في سياق انتخابي قريب، يثير تساؤلات حول احتمال تداخل الترافع التنموي و استغلال اللقاء التشاوري للحسابات الانتخابية، دون أن يشكل التكرار وحده دليلا على وجود تنسيق أو نية محددة.
إن فك العزلة عن دواوير جماعة المنزلة وسبت الزينات، وتهيئة الطرق والمسالك، لا ينبغي أن يتحولا إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو إطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها. ومن يختار توظيف هذا الملف في اتهامات لا تسندها الوثائق المتاحة، فعليه تحمل مسؤولية ما ينشره وما يروجه، تماما كما تتحمل المؤسسات مسؤوليتها في استكمال الإجراءات وتنفيذ المشاريع وفق القانون.
فالساكنة لا تحتاج إلى تكرار الرواية نفسها بقدر ما تحتاج إلى المعلومة الدقيقة، والآجال الواضحة، والأشغال المنجزة على أرض الواقع. والحقيقة ينبغي أن تظل فوق الحسابات، والمصلحة العامة فوق التجاذبات، وسيادة القانون واحترام المؤسسات أساسا لبناء الثقة وصون السلم الاجتماعي.

إذا كانت وسائل الإعلام قد زارت المنزلة مرارا لتغطية ملف المسالك الطرقية، فلماذا لا تحظى الآثار البيئية للمطرح، وإشكالية التحديد الإداري للمياه والغابات والأراضي السلالية، ومطالب الساكنة بتبسيط تراخيص البناء و توسعة المجالات الحيوية للدواوير و الشواهد الإدارية وتعويض المتضررين من المطرح، و الحق في إدارة مواطنة بأبواب مفتوحة و آذان صاغية لمشاكلها، بالاهتمام نفسه؟.
إن المنزلة و قرى طنجة تيك تحتاج إلى إعلام مهني ينقل حقيقة انشغالاتها، وإلى فعاليات مدنية مستقلة وفاعلة تترافع من أجل الصالح العام، لا إلى من يختزل العمل المدني الترافعي في شعار «علّقوا الجماعة».
فحقوق الساكنة ليست أدوات للتشهير أو أوراقا انتخابية، والترافع الحقيقي لا يقاس بتكرار الاتهامات وترديد عبارة «جماعة المنزلة» عند ربط مختلف قضايا المنطقة بها، بل بقدرته على خدمة المنطقة والدفاع عن مصالح أهلها، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالانتخابات الجماعية و الجهوية المقبلة سنة 2027.




