الخطوط العريضة للخطاب الملكي بافتتاح السنة التشريعية
بقلم : الحداد حسن المنزلي
لا تأخير بعد اليوم:
الملك يحسم في اللاتمركز ويعلن أن النموذج القديم للهجرة “متجاوز”
بلغة حازمة، افتتح الملك محمد السادس الولاية التشريعية الثانية عشرة بخطاب وجه فيه رسائل مباشرة إلى الحكومة والبرلمان والشركاء الأجانب، واصفا المرحلة بأنها استثنائية وحافلة بفرص قد لا تتكرر.
1. اللاتمركز: انتهى زمن التماطل. شدد الخطاب على أنه لم يعد مقبولا أي تأخير في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بنقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والأقاليم. وأقر بأن الاختلالات القائمة تعرقل برامج التنمية وتحول دون التجاوب مع انشغالات المواطنين. ودعا إلى تحديد أوضح لاختصاصات الجهات وإلى آليات للتنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة. وجعل العمل الميداني ومعالجة المشاكل الحقيقية لكل منطقة رهان المرحلة المقبلة.
2. الهجرة: اعتراف بأن النموذج الحالي متجاوز. قال الخطاب بشجاعة إن النموذج الحالي للتعاون في ملف الهجرة أصبح متجاوزا، وإن الأزمات المتكررة خير دليل. وفي ما يخص إسبانيا، أشار إلى مقتضيات قانونية وقرارات قضائية بعيدة عن الواقع، تمنع ترحيل القاصرين ومنتحلي صفة اللجوء وتغذي شبكات الجريمة. وأكد أن الشراكة اختيار سيادي لن تكون محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز، وأعلن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة برؤية استراتيجية جديدة.
3. جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى. إلى جانب تسريع المشاريع المبرمجة، دعا الخطاب إلى استراتيجيات في الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، مع تعجيل بناء الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية. وطالب القطاع الخاص بأن يصبح فاعلا استراتيجيا أكثر مبادرة في الاستثمار والتصدير وخلق فرص الشغل.
4. الشباب في صدارة السياسات العمومية. طالب بتصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص عبر التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، لتعزيز ثقة الشباب في الارتقاء الاجتماعي وفي مؤسسات بلادهم.
5. الانتداب البرلماني تعاقد أخلاقي. ختم الخطاب بتذكير النواب بأن مسؤوليتهم أمام الله والمواطنين والتاريخ، وبأن الانتداب التزام سياسي وتعاقد أخلاقي.
الخلاصة ان ترتيب الأولويات في الخطاب الملكي السامي واضح:
تسريع اللاتمركز، وإعادة بناء الشراكات على أساس السيادة، ثم استراتيجيات كبرى وشباب في المقدمة. ويبقى الرهان في ترجمة هذه التوجيهات إلى برامج وآجال ومحاسبة ملموسة.



