في الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026… ماذا تقترح الأحزاب لحماية المستهلك؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
مراجعة القانون 31.08، إعداد مدونة للمستهلك، ومسؤولية حكومية واضحة… ملفات لا ينبغي أن تغيب عن البرامج الانتخابية.
في الحملة الانتخابية، تتعدد البرامج والوعود، لكن حماية المستهلك تكاد تغيب عن النقاش. والحال أن المستهلك المغربي والسوق المغربي تغيرا كثيرا، مع توسع التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وتطور المنتجات والخدمات وطرق التسويق والأداء.
لذلك، لم يعد كافيا الاكتفاء بتعديل جزئي للقانون 31.08، بل أصبح من الضروري التعجيل بإعداد مدونة متكاملة للمستهلك تواكب هذه التحولات وتجمع حقوق المستهلك والتزامات المهنيين وآليات الحماية وجبر الضرر.
لكن المشكلة ليست دائما غياب القانون، بل أحيانا غياب الثقة في فعاليته. فجزء من المستهلكين لا يشتكي ولا يبلغ لأنه يعتقد أن الشكاية لن تغير شيئا، أو أن مسارها سيكون طويلا ومعقدا. وتختصر هذه الحالة عبارة شعبية قاسية عند عامة الناس: «حاميها حراميها»، وهي تعبير عن أزمة ثقة ينبغي أخذها بجدية.
وتزداد الصعوبة عندما يصل النزاع إلى القضاء. فالمستهلك محدود الدخل قد لا يتوفر على فاتورة أو وثائق كافية لإثبات الضرر، ثم يجد نفسه أمام إجراءات ومصاريف مرتبطة بالمفوض القضائي والدعوى وأتعاب المحامي عند الحاجة، فضلا عن طول أمد التقاضي.
وهنا تكمن المفارقة: قد يكون الحق موجودا قانونا، لكن الوصول إليه وجبر الضرر قد لا يكونان في متناول الجميع. لذلك، يجب أن تتجه أي مراجعة حقيقية للمنظومة إلى تبسيط الولوج إلى العدالة وتقوية آليات جبر الضرر.
أما جمعيات حماية المستهلك، فقد منحها القانون آليات للدفاع عن حقوق المستهلك، وفق شروط مرتبطة بصفة المنفعة العامة أو بإذن التقاضي. لكن المطلوب اليوم هو تقوية هذا الدور وتسهيل ممارسة الوظيفة الدفاعية والقضائية للجمعيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأضرار تمس عددا كبيرا من المستهلكين.
ومن جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى وزارة وصية أو قطاع وزاري مكلف بحماية المستهلك، على غرار نماذج معمول بها في عدد من الدول الأوروبية والعربية ومحيطنا الإقليمي، حتى لا تبقى المسؤولية موزعة بين مؤسسات وقطاعات متعددة دون مسؤولية سياسية واضحة عن الملف برمته.
كما أن تفعيل المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك أصبح أكثر إلحاحا، إلى جانب تقوية الشراكة مع جمعيات حماية المستهلك، حتى يكون للمستهلك صوت مؤسساتي حقيقي في النقاش العمومي والتشريعي.
وفي أفق 2030، حيث يراهن المغرب على استحقاقات كبرى وعلى تعزيز مكانته كوجهة سياحية رائدة في إفريقيا، تصبح حماية المستهلك جزءا من الثقة في السوق وجودة الخدمات وصورة البلد وتنافسيته.
لهذا، فإن السؤال إلى الأحزاب والمرشحين واضح:
هل ستتضمن برامجكم الانتخابية التزاما صريحا بمراجعة القانون 31.08، وإعداد مدونة للمستهلك، وإحداث قطاع حكومي واضح لحماية المستهلك، وتفعيل المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك، وتسهيل الولوج إلى العدالة وجبر الضرر؟
في الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، لا نحتاج فقط إلى من يعد المواطن بما سينجز له، بل إلى من يوضح أيضا كيف سيحمي حقوقه عندما يتعرض للضرر.


