في الحملة الانتخابية… ليفز المغرب أولا، وطنجة ثانيا
بقلم : الحداد حسن المنزلي
22 لائحة تتنافس على خمسة مقاعد في طنجة–أصيلة… لكن الرهان الحقيقي هو أن تكون المنافسة في مستوى المواطن والمدينة والوطن.
مع انطلاق الحملة الانتخابية، من الطبيعي أن ترتفع حرارة المنافسة، وأن يسعى كل حزب ومرشح إلى إقناع الناخبين ببرامجه واختياراته. لكن هذه المنافسة، مهما اشتدت، يجب ألا تتحول إلى خصومة تتجاوز حدود السياسة والقانون.
فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال هذه الحملة، تداول منشور يتحدث عن واقعة انتخابية بإحدى مناطق طنجة، قبل أن يصدر الحزب المعني بلاغا ينفي ما ورد فيه.
لسنا هنا بصدد الحكم على الواقعة أو الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك، فذلك شأن الجهات المختصة، وإنما ما يهمنا هو الدروس التي ينبغي أن نستخلصها من مثل هذه الوقائع.
فالخبر الانتخابي ليس منشورا عاديا، والاتهام ليس مجرد مادة لرفع التفاعل والمشاهدات. عندما يتعلق الأمر بسمعة أشخاص وأحزاب وبمنافسة انتخابية، تصبح مسؤولية من ينشر أكبر، ويصبح التحقق قبل النشر واجبا لا خيارا.
ومن حق أي مرشح أن ينتقد منافسه، ومن حق أي مواطن أن يقبل أو يرفض أو يعترض، لكن الاختلاف السياسي يجب أن يبقى في إطار الاحترام والقانون. فلا ينبغي أن تتحول المنافسة إلى تصفية حسابات، ولا أن تصبح المنصات الرقمية وقودا للخلاف بدل أن تكون فضاءا للنقاش.
والرسالة نفسها موجهة إلى الصحافة الإلكترونية، والصفحات المحلية، والمؤثرين والمدونين وكل من يساهم اليوم في صناعة الرأي العام.
كونوا في مستوى اللحظة.
فالمغرب اليوم تتجه إليه الأنظار، والرهانات عليه كبيرة، وما يجري في هذه الانتخابات ليس مجرد حملة عابرة. نحن أمام استحقاق وطني، والمغرب مقبل على محطات كبرى، وهو ما يجعل مسؤولية الجميع أكبر في تقديم صورة تليق بالبلد وبالمواطن وبالممارسة الديمقراطية.
لذلك، فلنتنافس بقوة، ولتختلف الأحزاب والمرشحون في البرامج والمواقف، ولينتقد بعضنا بعضا، لكن بعيدا عن التجريح، والتشهير، والأخبار غير الموثقة، وصب الزيت على نار الخلافات الانتخابية خدمة لمصالح خاصة.
فالانتخابات ستنتهي، والنتائج ستعلن، وقد يفوز مرشح ويخسر آخر، لكن طنجة ستبقى، والمواطنون سيبقون جيرانا وفاعلين في المدينة نفسها.
فلنجعل من هذه الحملة فرصة لإنتاج المواطنة، وترسيخ احترام القانون، وتشجيع النقاش المسؤول، بدل تحويلها إلى موسم للخصومات.
قد يفوز مرشح، وقد يفوز حزب…
لكن الرابح الأول يجب أن يكون المواطن، والرابح الأكبر طنجة–أصيلة، والرابح النهائي المغرب.
فلنكن جميعا في مستوى اللحظة.



