توصلنا من أحد متابعي موقعنا ولمقالاتنا بصورة لكوميرة وفاتورة اقتنائها، مرفقة باستنكاره للسعر: 5 دراهم مقابل كوميرة عادية.
قد يبدو الأمر بسيطا، لكنه يفتح بابا من الأسئلة التي تهم المستهلك وحقه في المعلومة.
وللأمانة، لن نذكر اسم المركز التجاري ولا عنوانه ولا اسم المستهلك، لأن الهدف ليس التشهير أو توجيه اتهام إلى أحد، وإنما طرح قضية من زاوية حقوق المستهلك.
الكوميرة، ملفوفة في كيس ورقي، بيعت بـ5 دراهم، فيما سجلت الفاتورة المنتوج باسم «Flute Semoule».
لكن الملاحظة الأهم ليست في الاسم ولا في الثمن فقط.
فالفاتورة لا تتضمن أي بيانات أو توضيحات أخرى عن المنتوج، في حين أن الكيس الورقي الذي لُفّت فيه الكوميرة لا يحمل، بدوره، معلومات عن مكوناتها أو وزنها أو مصدرها أو طريقة إعدادها، باستثناء اسم المركز التجاري.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا يعرف المستهلك عن المنتوج الذي يشتريه؟
بالمركز التجاري يوجد فرن كهربائي صغير يتم فيه طهي الكوميرة، في حين لا توجد، بالمعاينة العادية، مخبزة متكاملة لإعداد العجين.
ومن هنا تطرح أسئلة مشروعة، دون أن نحولها إلى استنتاجات أو اتهامات:
بأي حالة تصل الكوميرة إلى المركز قبل طهيها؟
هل تصل مجمدة، أم نصف مجمدة، أم مخمّرة وجاهزة للطهي؟
أين أُعدّت؟
ما مكوناتها؟
ما وزنها؟
وما نوع الدقيق أو السميد المستعمل فيها؟
لا نملك جوابا عن هذه الأسئلة، ولا يجوز لنا أن نخترعه. لكن من حق المستهلك أن يحصل على المعلومة.
ويكتسب الموضوع أهمية أكبر بالنظر إلى وجود منظومة دعم مرتبطة بالقمح اللين والدقيق الوطني للقمح اللين. وهذا لا يعني، بأي حال، أن هذه الكوميرة استعمل في إعدادها دقيق مدعم، فذلك يحتاج إلى معطيات موثوقة، وليس إلى التخمين.
صحيح أن شراء الكوميرة كان اختياريا، لكن حرية الاختيار لا تلغي الحق في المعلومة.
وقانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك يجعل الإعلام من الركائز الأساسية لحماية المستهلك، حتى يكون اختياره مبنيا على معرفة كافية بالمنتوج الذي يقتنيه.
لذلك، لا يتعلق الأمر بالاعتراض على بيع الكوميرة بخمسة دراهم، ولا باتهام المركز التجاري، وإنما بسؤال بسيط ومباشر:
ماذا يعرف المستهلك عن المنتوج الذي يدفع فيه خمسة دراهم؟
الفاتورة أخبرته بالاسم والثمن، لكن ماذا عن باقي المعلومات التي تساعده على معرفة طبيعة المنتوج ومكوناته ووزنه ومصدره؟
خمسة دراهم قد يكون لها تفسير، لكن المعلومة لا ينبغي أن يكون ثمنها مجهولا.
وفي النهاية، فإن المراكز التجارية العصرية، بحجم المنتجات التي تعرضها وتنوعها، تحتاج إلى مراقبة منتظمة من طرف اللجان المختلطة المختصة، ليس فقط لمراقبة الأسعار، وإنما أيضا لجودة المنتجات وسلامتها ومكوناتها وطرق إعدادها وعرضها وتخزينها، ومدى احترام حق المستهلك في المعلومة.
فحماية المستهلك لا تبدأ بعد وقوع الضرر، بل تبدأ من الوقاية، ومن مراقبة السوق، ومن ضمان أن يجد المواطن أمامه منتوجا سليما، سعرا واضحا، ومعلومة كاملة.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
آخر الأخبار
- قطار طنجة الحضري يرى النور.. انطلاق أولى مراحل تنفيذ مشروع استراتيجي يربط المدينة بالمطار
- الاعتداء على صحفي بالقناة الثانية أثناء تغطية حريق بالشرافات يثير موجة استنكار
- كوميرة بـ5 دراهم… خمسة دراهم تفتح باب الأسئلة
- «الساعات الإضافية».. حين يصبح النجاح الدراسي بكلفة إضافية على الأسرة
- «الكتب خاصك تشريهم من عندنا».. المدرسة الخاصة ليست مكتبة!
- 18 أو 20 ألف درهم للعيش في طنجة سنة 2028؟.. من يحمي المستهلك من الأرقام؟
- في زمن صراعات السياسة… وجد عبد الإله الأمل في إسبانيا
- مداخل مجمعات طنجة تختنق.. فهل تسبق الطرق العمارات؟
- مغرب المستقبل: من تدبير الصراعات إلى بناء دولة الديمقراطية وسيادة القانون
- اللوازم المدرسية الرخيصة… هل نوفر في الثمن ونغامر بصحة أطفالنا؟
جريدة إلكترونية وطنية مقرها بطنجة، نهتم بالحياد والدقة في نقل الخبر.
العنوان: 29، شارع عمرو بن العاص رقم 13 الطابق 2 – طنجة
الهاتف: 0539933592
البريد للتواصل: 365yawm.ma@gmail.com

هيئة التحرير
مدير النشر : أنس الحداوي العلمي
رئيس التحرير : عبد الله الغول

