في الاستحقاقات التشريعية ل 23شتنبر 2026 .. البادية تصوت، فماذا تقترح الأحزاب؟
بقلم: الحداد حسن المنزلي
حزام طنجة القروي أمام اختبار البرامج الانتخابية وأفق مونديال 2030.
في كل انتخابات، تعود البادية إلى واجهة النقاش، ومعها مطالب السكان المرتبطة بالطرق والمسالك والماء والمدرسة والصحة والنقل. لكن السؤال الأهم هو: ماذا نريد للبادية بعد الانتخابات؟
طنجة تتوسع… وحزامها القروي أمام مرحلة جديدة
طنجة تكبر، وضغط السكن والاستثمار يمتد إلى محيطها القروي، من السبت الزينات والعوامة ودار الشاوي والمنزلة وحجر النحل وغيرها. والمطلوب ألا تتحول هذه المناطق إلى مجرد امتداد سكني للمدينة، بل إلى مجال متوازن تتوافر فيه شروط العيش والتنمية.
الشرافات وابن بطوطة… قطبان يجب أن يكتملا؟
تسريع استكمال مدينة الشرافات والقطب الحضري ابن بطوطة، بالمرافق والخدمات والنقل العصري والسريع، يمكن أن يساهم في استيعاب جزء من النمو السكاني والاقتصادي، ويخفف الضغط عن طنجة، مع الحفاظ على الطابع القروي للمناطق المحيطة.
التخطيط قبل الإسمنت
التوسع العمراني يحتاج إلى تخطيط يسبق البناء، وتسريع وثائق التعمير، وتحديد مجالات النمو، وتبسيط المساطر، ومعالجة الإشكالات العقارية، بما فيها الأراضي السلالية ومجالات المياه والغابات وفك النزاعات .
فالقرية ليست أرضا لم تبن بعد، و ليست احتياطيا عقاريا.
المناطق المضافة إلى المجال الحضري… لا ينبغي أن تنسى
هناك مناطق أصبحت ضمن المجال الحضري إداريا، لكنها ما تزال تحمل طابعا قرويا واضحا. هذه المناطق تحتاج بدورها إلى المرافق والطرق والخدمات وظروف العيش الملائمة.
دخول المجال الحضري يجب أن يعني دخول التنمية، لا فقط تغيير الصفة الإدارية.
البادية ليست عقارا،
الحفاظ على الفلاحة وتربية الماشية والمنتجات المجالية لا يعني مقاومة التحول، بل تحديث هذه الأنشطة وتطويرها وربطها بالتسويق والاستثمار.
كما ينبغي أن تحافظ جماعتا سيدي اليماني وأحد الغربية على طابعهما الفلاحي والزراعي، وتثمين وتحديث منتجاتهما، بما يجعلهما من أهم روافد طنجة وأصيلة بالمنتجات الفلاحية والمحلية.
الهوية المعمارية والطبيعية جزء من التنمية:
التنمية لا تعني أن تتشابه القرى كلها. المطلوب الحفاظ على الخصوصية المعمارية لكل منطقة، وتوجيه البناء بما ينسجم مع طبيعتها وهويتها.
وفي أقواس برييش والساحل الشمالي، يمكن تطوير سياحة مستدامة تراعي الشريط الساحلي والطبيعة والخصوصيات المحلية، مع حماية وتثمين المؤهلات الطبيعية والبيئية لتهدارت.
مطرح المنزلة… سؤال بيئي لا يمكن تأجيله:
ويبقى مطرح المنزلة من الملفات التي تحتاج إلى وضوح في المعالجة، بالنظر إلى ما يثار بشأن آثاره البيئية على الإنسان والحيوان والمياه الجوفية والبحر وثرواته، وعلى محمية تهدارت.
والسؤال للأحزاب واضح: ماذا ستقترح لمعالجة هذا الملف وحماية الإنسان والبيئة؟
مونديال 2030… فرصة للبادية أيضا:
لا ينبغي أن تتوقف دينامية 2030 عند المدينة. المطلوب أن تمتد آثارها إلى الحزام القروي عبر الطرق والنقل والصحة والتعليم والرقمنة والتكوين والسياحة القروية والمنتجات المجالية.
والسؤال الذي يستحق جوابا واضحا: ماذا سيبقى للبادية من دينامية 2030 بعد انتهاء المونديال؟
التنمية الترابية… من الوعود إلى الالتزامات:
التنمية الترابية المندمجة يجب أن تكون في صلب البرامج الانتخابية، وفق حاجيات السكان الفعلية، وبالتزامات قابلة للقياس من حيث المشاريع والآجال والموارد والتتبع.
ولا يتعلق الأمر بتحميل البرلمانيين اختصاصات الجماعات، بل بأن تقدم الأحزاب تصورا واضحا لما ستدافع عنه تشريعيا ورقابيا، وكيف ستتابع تنفيذ السياسات العمومية الموجهة إلى البادية.
لا نريد تكرار أخطاء طنجة
نريد لطنجة أن تنمو، لكن ضمن مجال متوازن. ومن المهم استحضار ما عرفته المدينة خلال عقود من اختلالات في التنمية والتخطيط، وما تزال تؤدي بعض المناطق ثمنه إلى اليوم، من أحياء عشوائية ومناطق تفتقر إلى المرافق واختناقات مرورية.
لا نريد أن تعيش قرى طنجة الكبرى غدا ما عاشته طنجة بالأمس.
نريد أن يسبق التخطيط التوسع، وأن تسبق المرافق الإسمنت، وأن تكون المدينة ومحيطها في علاقة تكامل، لا أن تكبر المدينة بينما يلاحقها محيطها متأخرا.
لقد حان الوقت لأن تكون الولاية التشريعية المقبلة هي الولاية التي تتغير فيها هذه المعادلة على أرض الواقع:
البادية تصوت… والبادية تستفيد.



