قضية مدرسة القدس بطنجة: حين تفتح المسطرة القضائية، تُرسم خطوط التماس ويتحمل كل طرف مسؤوليته
بقلم : الحداد حسن المنزلي
القضاء يباشر أبحاثه والداخلية تحدد المسؤوليات، والقانون فوق الجميع.
عندما تفتح مسطرة قضائية في أي قضية، يصبح من الواجب احترام خطوط التماس بين اختصاصات المؤسسات: القضاء يبحث ويحقق ويحكم، والإدارة تفتش وتترتب عنها مسؤولياتها، والأحزاب تحاسب نفسها، والإعلام يرصد وينقل دون أن يحل محل أي جهة. وهذا بالضبط ما تعرفه قضية الخروقات التي شابت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الجاري بدائرة طنجة–أصيلة بمدرسة القدس .
المسار القضائي:
أفادت مصادر مطلعة، وتناقلته عدة مواقع إخبارية، أن المصالح الأمنية أوقفت صباح اليوم الاثنين عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، بمطار ابن بطوطة فور وصوله على متن رحلة قادمة من مالقة الإسبانية، تنفيذا لمذكرة بحث صادرة في حقه. ويندرج ذلك ضمن أبحاث تجري تحت إشراف النيابة العامة، عقب ضبط شخص بحوزته حقيبة تضم أوراقا انتخابية بمحيط مدرسة القدس بمنطقة كسبراطا يوم الاقتراع.
كما أمر قاضي التحقيق بإيداع أربعة متهمين في القضية السجن، في إطار مسطرة قضائية مفتوحة صدر بشأنها بلاغ إخباري عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة.
المسار الإداري:
أعلنت وزارة الداخلية إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة، لإجراء الأبحاث الإدارية بخصوص خروقات مسجلة بمكتبين للتصويت، على أن تتخذ الإجراءات الكفيلة بترتيب المسؤوليات القانونية في ضوء خلاصات البحث. ولم يحدد البلاغ المكتبين المعنيين ولا طبيعة الخروقات.
المسار الحزبي:
أصدرت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغا رحبت فيه بالمسار الجدي والمسؤول للأبحاث، وتعهدت بترتيب كل أثر للأبحاث القضائية والإدارية الجارية، في حال ثبت أن الحزب معني بها في أي مستوى، بالوضوح والجرأة نفسيهما وبتحمل كامل للمسؤولية.
تلتقي هذه المسارات الثلاثة عند مبدأ واحد: الحقيقة تقال عبر المساطر المعمول بها، وكل شخص بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي. أما الإيداع بالسجن فإجراء احتياطي، لا يعني إدانة.
وبالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه بنزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المؤسسات، تبرز الحاجة إلى التنبيه إلى ما يلي:
الجميع يتحمل مسؤوليته، مؤسسات وأحزابا وفاعلين وإعلاما، كل من موقعه.
من توفر لديه دليل على أي خرق، فالقضاء هو الجهة المختصة بتلقيه، وليس منصات التشهير.
يجب ترك القضية تأخذ مجراها بعيدا عن الضغط ومحاولات التأثير وتوجيه الرأي العام.
لا يجوز استغلال الحدث لتأجيج الأوضاع أو تصفية الحسابات الشخصية، ولا جعله منطلقا مبكرا للحملات الانتخابية للاستحقاقات الجهوية والجماعية المقبلة لسنة 2027، فقد بدأت تظهر مؤشرات على محاولات توظيفه في التموقع السياسي، والمتربصون كثر ولكل حساباته.
على المدونين والمؤثرين الباحثين عن رفع المشاهدات أن يدركوا أن سمعة المغرب والمغاربة ليست مادة للتفاعل، وأن الأخبار الزائفة والإشاعات تسيء إلى الحقيقة قبل أن تسيء إلى أي طرف.
فالمرحلة تقتضي الحكمة والتريث وانتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والمساطر، حماية لحق الجميع في محاكمة عادلة، ولصورة الوطن ومؤسساته.



