طنجة تختنق في بضعة أمتار… من شارع ابن تيمية إلى شارع ابن تاشفين
بقلم : الحداد حسن المنزلي
المديرية الجهوية للضرائب ومركز فحص السيارات يكشفان عقدة مرورية تتكرر في أكثر من نقطة بطنجة الكبرى
ليست كل اختناقات طنجة الكبرى مرتبطة بكثرة السيارات وحدها. أحيانا يكون المشكل في كيفية توزيع المجال المحدود بين السيارات والراجلين والمؤسسات والخدمات ووسائل النقل.
وتقدم المنطقة الممتدة من شارع ابن تيمية إلى شارع يوسف ابن تاشفين نموذجا واضحا لذلك.
عند الخروج من شارع ابن تيمية في اتجاه ابن تاشفين، وقبل مدار أو ساحة الجامعة العربية، تتداخل حركة السيارات مع توقف سيارات الأجرة، وحركة الموظفين والمرتفقين، وشاحنات التوريد والتنظيف، لتتحول المنطقة خلال ساعات الذروة إلى نقطة اختناق تمتد آثارها إلى الممرات المجاورة.
المديرية الجهوية للضرائب ومركز الفحص:
يزداد الضغط بسبب وجود المديرية الجهوية للضرائب ومركز فحص السيارات في المنطقة نفسها.
المديرية تستقبل يوميا عددا كبيرا من المرتفقين، فضلا عن أطر وموظفين، فيما يستقطب مركز الفحص سيارات تنتظر دورها لإجراء الفحص.
ورغم وجود مرآب ساحة الجامعة العربية، في موقع المحطة الطرقية القديمة، يفضل بعض المرتفقين ركن سياراتهم على جانبي الطريق أو في وضعية الركن المزدوج، بدل تركها في المرآب والتوجه سيرا إلى مصالحهم.
شوارع محدودة العرض تتحول إلى مواقف، فيما يتقلص المجال المتاح لحركة السير.
ستة أمتار… وثلاثة أمتار
بعض المقاطع لا يتجاوز عرضها حوالي ستة أمتار، ومع ذلك تصطف السيارات على الجانبين.
أما الشارع الرابط بين ابن تيمية ومركز فحص السيارات، فيصبح أضيق فعليا بسبب ركن السيارات في الجهة اليسرى، رغم أن عرضه في لا يتجاوز بضعة أمتار.
ومع طوابير السيارات المرتبطة بمركز الفحص، تتحول الخدمة نفسها أحيانا إلى عامل إضافي في الضغط على الطريق.
لماذا لا يصبح المرآب هو الخيار الطبيعي؟
وجود المرآب وحده لا يكفي.
المطلوب هو جعل استعماله أسهل وأوضح وأكثر جاذبية من الركن المخالف.
المطلوب جعل المرآب خيارا عمليا وجذابا للمرتفق، من خلال تسعيرة مناسبة، وتشوير واضح، وربط آمن ومباشر بالمنطقة الإدارية.
وفي هذا السياق، يمكن دراسة إنشاء قنطرة معلقة للراجلين تربط مرآب ساحة الجامعة العربية بالمنطقة الإدارية، بما يسمح للمرتفق بترك سيارته في المرآب والوصول إلى مصالحه بأمان دون قطع الطريق وسط حركة السيارات.
والشريط الأخضر… مساحة يمكن إعادة التفكير في وظيفتها،
وعند مدار ابن تيمية مع شارع يوسف ابن تاشفين، يمكن دراسة إمكانية إعادة تهيئة وتقليص جزء محدود من الشريط الأخضر المسيج حاليا بحاجز معدني، لخلق حيز منظم للتوقف المؤقت.
ولا يتعلق الأمر بفتح المساحة أمام السيارات الخاصة، وإنما بتخصيصها، وفق تنظيم دقيق، لسيارات الأجرة والحافلات العمومية وشاحنات التوريد والشحن، مع تحديد أوقات ومدة التوقف.
الهدف هو إخراج هذه التوقفات من مسار الحركة الرئيسية، وليس تحويل المجال الأخضر إلى موقف عشوائي.
المراقبة الإلكترونية جزء من الحل،
في محيط المديرية الجهوية للضرائب ومركز فحص السيارات، يمكن اعتماد كاميرات للمراقبة الإلكترونية لرصد المخالفات المرورية وتوثيقها وفق الضوابط القانونية.
فالركن المزدوج، والوقوف في الأماكن الممنوعة، ومخالفة التشوير، وعرقلة حركة السير، كلها سلوكيات تحتاج إلى مراقبة مستمرة، لا إلى تدخل ظرفي فقط.
لكن الردع يصبح أكثر فاعلية عندما يسبقه توفير البديل: مرآب، مسار آمن، تنظيم للتوقف، وتدبير لطوابير مركز الفحص.
ليست عقدة ابن تيمية وحدها
ما يحدث هنا ليس حالة معزولة.
الاختلالات نفسها تتكرر، بدرجات مختلفة، في عدة نقاط مرورية بطنجة الكبرى: وقوف غير منظم، مؤسسات تستقبل أعدادا كبيرة من المرتفقين، شاحنات تصل في أوقات الذروة، سيارات أجرة تتوقف في أماكن تعرقل الحركة، ومخالفات للتشوير.
لذلك تحتاج طنجة إلى قراءة شاملة لنقط الاختناق، وليس فقط معالجة كل نقطة بعد تحولها إلى أزمة يومية.
فالمدينة لا تحتاج دائما إلى طريق جديد.
أحيانا تحتاج إلى إعادة تنظيم الطريق الموجود.
ومن ابن تيمية إلى ابن تاشفين، تبدو القاعدة بسيطة:
حين تضيق بضعة أمتار، لا تختنق السيارات وحدها… تختنق معها حركة المدينة.


