فين غادي بي خويا؟ الأحرار والصورة التي تتكلم…
بقلم : الحداد حسن المنزلي
كيف كنّا وكيف ولينا؟ يد على الفم، ويد على الخد، والسؤال واحد؟.
أحيانا لا تحتاج إلى بلاغ ولا ندوة صحفية. يكفي أن تنظر إلى صورة الصف الأمامي لقيادة الأحرار لتفهم أن الصورة كتهدر وحدها. خمسة رجال، وعيونهم على المنصة، لكن الأيدي هي التي تتكلم.
الاول على يمين الصورة ، يتأمل من خلف نظارته البرتقالية مآل الحمامة في قفص المعارضة. هي التي كانت بالأمس حرة طليقة تجوب السهول والأنهار والغابات والبحار، وتحط حيث تشاء من أغصان الأغلبية و المعارضة. واليوم تنظر من خلف قضبان قفص المعارضة إلى السماء التي كانت ملكها، وتسأل بصوت خافت: «من وضع هذا القفص هنا؟» وفي القفص، للإنصاف، ميزة لا تنكر: الماء موفور والاكل مضمون، والأهم أن لا أحد يسأل الحمامة عن سعر الطماطم و المحروقات . أما صاحبنا فيتابع المشهد بهدوء، كمن يقول: «القفص مؤقت يا حمامة، وجناحاك ما زالا في مكانهما».
الثاني ، رئيس الحزب، بربطة عنق خضراء تعبيرا عن نوستالجيا الجيل الأخضر ويد تسند الخد وعين تسافر بعيدا. لا أظنه يراجع البرنامج الحكومي ولا يحسب المقاعد، فهذا شغل الآخرين. هو غارق في لحن يدندن به في سره: «فين غادي بي خويا، فين غادي بي؟» والجواب، للأسف، ليس عند الأغنية، بل عند سائقة الجرار.
الثالث ، محور الصورة: شعر أبيض ونظارة وكف تسند الوجه بهدوء رجل رأى المواسم تتعاقب. بالأمس كانت المطرقة في يده تضبط إيقاع القبة، واليوم فرغت اليد منها فاستراحت على الوجه. وربما يتنهد في سره: «إيه يا الأيام، كيف كنا وكيف ولينا؟» ثم يسأل نفسه: «فين ماشي نعمل وجهي وأنا لسبقت العيب؟» والجواب قريب منه: اليد على الوجه أحسن ستار في القاعة.
الرابع ، الناطق باسم الحكومة، ينظر أمامه بتركيز. هو الوحيد الذي لا يقلق على عمله، فربما يقول في سره: «أنا ما كنعرفش نحرث. ساهلة، نبقى ناطق ديال الفريق في المعارضة، والله يدوز سربيسنا على خير!» نفس الميكروفون، زاوية مختلفة و أردد حتى انا “جوج بحورا جوج بحورا و السردين غالي علينا ”
الخامس ، من أقصى اليسار، وضع يده على فمه كأنه يقول: «الوزير السابق عندو حق يسكت». وللمناسبة، الصمت عند الوزراء السابقين ذهب، لأنه غالبا ما يسبق الكلام الثمين في مذكراتهم وكانه يقول التسليم لسبعة رجال !؟
بين المعارضة وركوب الجرار، يقول المثل: «اللي بغى الغلة يحرث بالتراكتور». لكن الجرار لا يتوقف عند من يلوح له من حافة الطريق.
والصورة لا تقول إن الحزب انتهى، بل تقول إنه يفكر. وفي السياسة، من يفكر في مآله خير ممن يصفق بلا حساب.
وكأن الأيدي على الخدود تقول لنا إن المشكلة في الحمامة نفسها: إما أن تطير، وإما أن تقص أجنحتها فتعجز عن الطيران. ولا تحسبوها مثل الميزان، يلعب بين الكفتين ويحسن القياس، فيرجح الكفة التي تميل إليها الريح. كانهم يقولون في صمت الحمامة لا تعرف هذا الفن، فإذا ضاقت عليها السماء نظرت إلى الحقل من خلف القضبان، وسألت الجرار والميزان معا: «فين غادي بي خويا، فين غادي بي؟»
فالموسم طويل، والحقل واسع، وما دامت الأيدي على الخدود، فالفكرة لم تنته بعد لان جودة الحمام سر يعرفه مربوا الحمام و الحريفية في السوق .


