الملعب الكبير بطنجة… حين تختبر المباراة قدرة المدينة على العيش
بقلم : الحداد حسن المنزلي
من جحيم المرور والتلوث السمعي إلى سؤال الساكنة والمونديال: هل يكفي تدبير المباراة أم حان وقت تدبير محيط المدينة الرياضية؟
هناك أحداث تنتهي بانتهاء موعدها، وأحداث أخرى تكشف، بمجرد وقوعها، أشياء لا ينبغي أن تنتهي بانتهائها.
الديربي بين اتحاد طنجة والمغرب التطواني، الذي احتضنه الملعب الكبير بطنجة اليوم ، كان مناسبة رياضية وجماهيرية، لكنه كان بالنسبة إلى سكان محيط المدينة الرياضية شيئا آخر أيضا: اختبارا حقيقيا لقدرة المجال الحضري المحيط بالملعب على استيعاب مباراة جماهيرية دون أن تتحول حياة السكان إلى حالة استثنائية.
ومن هنا تبدأ الحكاية التي تستحق أن تروى بعيدا عن نتيجة المباراة وأجوائها الرياضية.
فما جرى لا ينبغي اختزاله في عبارة “ازدحام بسبب المباراة”. فالازدحام جزء من الصورة، وليس الصورة كلها.
هناك اختناق مروري، تلوث سمعي وبصري، صعوبة في الولوج إلى بعض المجمعات السكنية، حركة كثيفة للراجلين والدراجات النارية، انتشار أمني واسع، حواجز وإغلاقات، ثم سباق مع الزمن لمغادرة المنطقة قبل أن تتحول الطرق إلى ممرات متوقفة بالكامل.
وهذه ليست ملاحظات نظرية. إنها تجربة ميدانية عاشها المواطنون .
55 دقيقة بين مدارين
تكفي واقعة واحدة لفهم حجم الضغط.
فالمسافة بين مدار كلم 9 ،مدار المحطة الطرقية بطريق الرباط في اتجاه مدار مرجان استغرقت حوالي 55 دقيقة، وسط اختناق مروري وصل في بعض المقاطع إلى التوقف الكامل.
نحن هنا أمام شرايين أساسية في طنجة الكبرى، في مقدمتها شارع الجيش الملكي، باعتباره أحد المداخل الرئيسية للمدينة، وشارع مولاي رشيد، إلى جانب المحاور التي تربط المدينة الرياضية بالمجمعات السكنية المحيطة بها.
ولم يكن الضغط ناتجا عن السيارات وحدها.
فمع اقتراب موعد المباراة، تحولت المنطقة إلى فضاء كثيف الحركة: آلاف الراجلين، دراجات نارية تتحرك بين السيارات، سيارات إسعاف، عربات الأمن الوطني والقوات المساعدة، منبهات متواصلة، وحركة جماهيرية كبيرة.
وبعد نهاية المباراة، ظهر الوجه الآخر للمشكلة، آلاف الأشخاص يحاولون المغادرة في الوقت نفسه، وكل واحد منهم يريد أن يسبق الاختناق قبل أن يبتلعه.
هنا لا تعود المسألة مجرد ازدحام مروري.
إنها مسألة قدرة شبكة الطرق على استيعاب حدث جماهيري داخل فضاء سكني متوسع.
عندما يصبح الطريق إلى المنزل جزءا من المشكلة
بالنسبة إلى المشجع، قد يكون الحاجز الأمني إجراءا ضروريا لتنظيم المباراة.
أما بالنسبة إلى المواطن الذي يعيش خلف الحاجز، فالمشهد مختلف.
فبعض المجمعات السكنية الموجودة في اتجاه سوق القرب للمجمع الحسني والمحطة الطرقية تجد نفسها متأثرة بإغلاق أو تقييد المنفذ الرئيسي عبر شارع الجيش الملكي.
وفي الجهة الجنوبية، يواجه سكان المجمعات الواقعة في محيط المدينة الرياضية ضغطا آخر على مستوى المدار الموجود بين شارع مولاي رشيد وشارع الجيش الملكي.
وهنا تظهر المفارقة،
المنطقة نفسها التي تستقبل عشرات الآلاف من الأشخاص لمشاهدة المباراة هي المنطقة التي يعيش فيها آلاف الأشخاص حياتهم اليومية.
الجمهور يأتي.
السكان يبقون.
الجمهور يبحث عن طريق إلى الملعب.
السكان يبحثون عن طريق إلى منازلهم.
الجمهور يحتاج إلى الأمن.
والسكان يحتاجون أيضا إلى الولوج والحركة والهدوء.
إذن، القضية ليست في وجود تعارض بين الطرفين، وإنما في قدرة التخطيط على جعل الحقوق المتجاورة تعمل في الوقت نفسه.
الضوضاء ليست مجرد أصوات مشجعين،
من السهل القول إن الضوضاء جزء طبيعي من مباراة كرة القدم.
لكن ما تعيشه المنطقة لا يقتصر على أصوات الجماهير.
هناك منبهات السيارات، حركة الدراجات، سيارات الإسعاف، عربات الأمن، حركة الراجلين، ثم الضجيج الناتج عن محاولات الخروج الجماعي بعد نهاية المباراة.
لذلك فإن الحديث عن التلوث السمعي يحتاج إلى أكثر من الانطباع.
لماذا لا يتم قياس مستوى الضوضاء في المجمعات السكنية الأقرب إلى الملعب أثناء المباريات الكبرى، ومقارنته بالمستوى المعتاد في الأيام العادية؟
ولماذا لا يتم أيضا رصد حجم الاختناق المروري ومدة استمرار تأثيره، حتى تصبح لدينا معطيات تساعد على اتخاذ القرار؟
فالمشكلة التي يمكن قياسها يمكن إدارتها بصورة أفضل.
الصحة والسلامة… من الانطباع إلى القياس،
من موقع الدفاع عن حقوق المستهلك، لا ينبغي تقديم أحكام طبية أو نفسية دون دراسات متخصصة.
لكن من المشروع طرح سؤال آخر:
هل يتم قياس الأثر الذي تتركه هذه الظروف الاستثنائية والمتكررة على الحياة اليومية للساكنة؟
الضوضاء، الاختناق المروري، صعوبة الوصول إلى المنزل، التوتر الناتج عن ساعات من الانتظار، والقلق المرتبط بإمكانية تأخر سيارات الإسعاف أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، كلها عناصر تستحق الرصد.
وإذا كانت المباريات الكبرى ستتكرر، فإن الرصد مرة واحدة لا يكفي.
المطلوب هو بناء معطيات تراكمية تساعد على معرفة حجم المشكلة الحقيقي.
وهذا أكثر عدلا للسكان، وأكثر فائدة للسلطات، وأكثر عقلانية في اتخاذ القرار.
لكن المشكلة الأعمق ليست ما حدث في هذا .
المشكلة هي ما يمكن أن يحدث غدا.
فالمدينة الرياضية ليست منشأة قائمة وسط فراغ عمراني.
حولها مجمعات سكنية ضخمة قائمة، وأخرى في طور البناء، فيما تتوسع المدينة في اتجاهات مختلفة.
وهنا تظهر المفارقة التي تستحق أن تكون على طاولة الجهات المعنية بالتعمير والتخطيط:
كيف يمكن الترخيص لمزيد من التوسع السكني في محيط منشأة تستقبل أعدادا كبيرة من الجماهير، من دون أن يكون الضغط المروري والسمعي والأمني جزءا أساسيا من دراسة المجال؟
كل عمارة جديدة تعني سكانا جددا.
وكل سكان جدد يعني سيارات إضافية، وتنقلات إضافية، وحاجة إضافية إلى مداخل ومخارج ومواقف وخدمات.
وإذا كان محيط الملعب يعاني اليوم من الاختناق خلال مباراة جماهيرية، فالسؤال ليس صعبا:
كيف سيكون الوضع عندما تمتلئ المجمعات الجديدة بالسكان؟
هذه ليست مشكلة مستقبلية بعيدة.
إنها مشكلة يمكن التنبؤ بها اليوم.
بين كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم… المفارقة التي يجب ألا تضيع،
هنا تحديدا ينبغي التوقف عند مقارنة تتكرر كثيرا،
“لقد استقبلت طنجة مباريات كأس الأمم الإفريقية، فلماذا القلق بشأن كأس العالم؟”
المقارنة في حد ذاتها تحتاج إلى مراجعة.
احتضان كأس الأمم الإفريقية بنجاح لا يعني تلقائيا أن كل متطلبات استقبال كأس العالم قد أصبحت مكتملة.شتان بين جمهور كأس الأمم الافريقية و جمهور كأس العالم ،
ليس لأن طنجة غير قادرة على ذلك، وإنما لأن طبيعة الحدثين مختلفة.
في كأس الأمم الإفريقية، يكون جزء كبير من الضغط مرتبطا بالجمهور الرياضي والمنافسة القارية.
أما كأس العالم، فالمعادلة أوسع بكثير.
إنها ليست فقط مباراة ومنصة وجمهورا يدخل الملعب ثم يغادر.
إنها حركة سياحية، وجماهير دولية، وإعلام عالمي، وتنقلات مستمرة، وزوار يقيمون في المدينة، ومشجعون يتحركون بين الفنادق والمطاعم والمناطق السياحية، وحركة سيارات وحافلات ووسائل نقل مختلفة، فضلا عن آلاف الأشخاص الذين قد لا يدخلون الملعب أصلا لكنهم سيعيشون أجواء البطولة داخل المدينة.
والفارق يصبح أكثر وضوحا عندما تستضيف طنجة مباريات لمنتخبات أوروبية، حيث يمكن أن تكون للحضور الجماهيري والسياحي امتدادات تتجاوز محيط الملعب.
لذلك فإن الاستناد إلى نجاح تجربة سابقة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للاطمئنان المطلق.
النجاح السابق يجب أن يكون قاعدة للتطوير، لا ذريعة لعدم الاستعداد للمستوى التالي.
زائر المونديال لا يرى الملعب وحده،
هناك جانب آخر لا يقل أهمية.
زائر كأس العالم لن يقضي وقته كله داخل الملعب.
سيرى الشوارع.
سيستعمل وسائل النقل.
سيزور المدينة.
سيتعامل مع المطاعم والفنادق والمرافق و الملاهي الليلية…
وسيعيش تفاصيل صغيرة قد تكون أهم بالنسبة إلى ذاكرته من المباراة نفسها.
وهنا تأتي مسؤولية طنجة.
فالزائر الذي يأتي إلى المغرب من أجل المونديال قد يصبح، بعد عودته، ناقلا لصورة المدينة والمغرب إلى محيطه.
ولهذا يمكن النظر إلى زوار المونديال باعتبارهم سفراء محتملين للسياحة المغربية.
والسياحة المستدامة لا تعني فقط استقطاب الزائر، بل ضمان تجربة جيدة له، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة حياة السكان.
لا يمكن أن نطلب من السكان تحمل الفوضى حتى نقدم للزائر صورة جميلة عن المدينة.
الصورة الحقيقية للمدينة هي أيضا الطريقة التي تعامل بها سكانها.
من تدبير المباراة إلى تدبير محيط الملعب،
المطلوب إذن ليس المزيد من الحواجز،
ولا المزيد من عناصر الأمن.
ولا تحميل السلطات الأمنية وحدها مسؤولية مشكلة ذات طبيعة عمرانية ومرورية.
الأمن يتعامل مع الحدث باحترافية عالية
أما التخطيط فيتعامل مع أصل المشكلة.
ولهذا تحتاج المنطقة إلى تصور متكامل يشمل:
أولا: دراسة شبكة الطرق المحيطة بالمدينة الرياضية وقدرتها على استيعاب المباريات الكبرى.
ثانيا: تحديد مسارات واضحة ومستقلة قدر الإمكان للسكان والجمهور ووسائل الطوارئ.
ثالثا: مراجعة نقاط الاختناق التي تتكرر في كل مباراة.
رابعا: توفير حلول أفضل لمواقف السيارات والنقل الجماعي.
خامسا: دراسة حركة الراجلين والدراجات النارية بمختلف مداخل ومخارج مدار المدينة الرياضية، من جميع الجهات، ورصد نقاط التقاطع والاختناق التي تظهر أثناء المباريات الكبرى، بما يضمن سلامة الراجلين وانسيابية حركة السير، ويمنع تحول المدار إلى نقطة اختناق شاملة بالنسبة إلى السكان والجمهور معا.
سادسا: اعتماد قياسات علمية لمنسوب الضوضاء خلال المباريات الكبرى.
سابعا: إدماج أثر المباريات في الدراسات المتعلقة بالمشاريع السكنية الجديدة في محيط المدينة الرياضية.
ثامنا: إجراء تقييم دوري بعد كل مباراة جماهيرية، وتحويل الملاحظات إلى قاعدة بيانات وخطط تصحيحية.
هذه الإجراءات ليست ترفا.
إنها جزء من الاستعداد لمدينة تريد أن تستقبل العالم.
الساكنة في قلب معادلة الاستعداد،
من الخطأ أن ينظر إلى سكان المجمعات المحيطة بالملعب باعتبارهم مجرد متضررين عرضيين.
إنهم أصحاب مصلحة حقيقيون في طريقة تدبير المدينة الرياضية.
والإنصات إليهم قبل المونديال يمكن أن يكون أكثر فائدة بكثير من انتظار تحول الشكايات الفردية إلى مطالب جماعية.
وهنا يأتي دور منسوب الثقة،
الثقة لا تبنى بالشعارات.
تبنى عندما يشعر المواطن بأن ملاحظته تصل، وأن المشكلة تقاس، وأن الاختلال يعترف بوجوده، وأن الحل يبحث عنه قبل أن يصبح الاحتجاج هو اللغة الوحيدة المتاحة.
ومن هنا أيضا يأتي منسوب الاحتقان.
فالمشكلة الصغيرة التي تعالج في بدايتها تبقى مشكلة إدارية أو تقنية.
أما المشكلة التي تتكرر دون معالجة فقد تتحول مع الوقت إلى شعور بالإنصاف المفقود، ثم إلى احتقان.
ولهذا فإن الرصد المبكر ليس خصومة مع المؤسسات.
بل يمكن أن يكون وسيلة لحماية المؤسسات نفسها من تراكم مشاكل كان يمكن حلها في وقت مبكر.
حقوق المستهلك تبدأ من المدينة،
الدفاع عن حقوق المستهلك لا ينبغي أن يحصر في العلاقة بين المواطن والسلعة.
المواطن مستهلك للخدمات العمومية أيضا.
وهو مستعمل للطريق.
ومرتفق للمرفق.
وساكن لحي يحتاج إلى شروط معقولة للعيش والتعايش و المعايشة.
ومن هذا المنظور، فإن حماية جودة الحياة داخل المدينة تدخل في صميم الدفاع عن حقوق المواطن.
ليس المطلوب أن تكون المدينة خالية من الازدحام، فهذا حلم جميل لا ينسجم كثيرا مع وجود البشر والسيارات في المكان نفسه.
المطلوب أن يكون الازدحام مدروسا، متوقعا، ومدارا.
وأن تكون الحالات الاستثنائية جزءا من التخطيط، لا مفاجأة تتكرر كلما امتلأت المدرجات.
نحن نرصد وننبه،
من المهم هنا توضيح موقف الرصد.
لسنا أمام خصومة مع اتحاد طنجة، ولا مع جمهور كرة القدم، ولا مع السلطات الوصية، ولا مع أي مؤسسة.
ولسنا أمام دعوة إلى إلغاء المباريات أو التضييق على الجماهير.
إنما نحن أمام سؤال بسيط:
كيف يمكن أن نجعل المدينة الرياضية جزءا من المدينة، لا جزيرة مؤقتة تعزل ما حولها كلما احتضنت مباراة كبرى؟
نحن نرصد وننبه لأن الوقاية أفضل من الاحتقان.
ونرصد لأن معالجة الاختلال في بدايته أسهل من معالجته بعد تراكم الشكايات.
ونرصد لأن منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات أهم من أن نتركه رهينا بتكرار المشاكل.
والغاية في النهاية ليست صناعة خصومة، وإنما حماية السلم الاجتماعي داخل المدينة.
المونديال فرصة لتصحيح ما كشفته المباريات،
إذا كانت مباراة الديربي قد كشفت هذه الاختلالات، فليس المطلوب النظر إليها باعتبارها فشلا نهائيا.
بل يمكن النظر إليها باعتبارها اختبارا مجانيا قبل الاختبار الأكبر.
المونديال لم يبدأ بعد.
وهذه بالضبط هي قيمة التنبيه.
فلا تزال هناك إمكانية للقياس، والتخطيط، وإعادة تنظيم حركة المرور، وتحسين الولوج إلى المجمعات السكنية، ومراجعة مواقف السيارات، وضبط حركة الراجلين، ودراسة الضوضاء، وإعادة النظر في كيفية التعامل مع المشاريع السكنية الجديدة حول المدينة الرياضية.
المطلوب أن تتحول كل مباراة كبيرة من مناسبة لاختناق المدينة إلى مختبر لتطويرها.
قبل أن يأتي العالم، فلنسمع صوت السكان و صوت الفعاليات المدنية و الحقوقية،
طنجة لا تحتاج إلى أن تختار بين سكانها وضيوفها.
ولا تحتاج إلى أن تختار بين الرياضة والسلم الاجتماعي.
ولا بين الأمن وحرية التنقل.
المدينة الذكية هي التي تستطيع الجمع بينها.
لكن ذلك يتطلب أن نرى المشكلة قبل أن تكبر.
فالسكان الذين يعيشون اليوم بجوار الملعب سيظلون هناك غدا.
والعمارات التي تبنى اليوم ستصبح أحياء مكتظة غدا.
والمباريات التي ننظمها اليوم ليست بالضرورة سوى مقدمة لما هو أكبر.
كأس الأمم الإفريقية كانت تجربة مهمة، لكن كأس العالم اختبار مختلف في الحجم وطبيعة الجمهور والحركة السياحية والإعلامية.
ولهذا لا يكفي أن نقول إن طنجة سبق أن نجحت في تنظيم مباريات كبرى.
السؤال الحقيقي هو،
ماذا تعلمنا من تلك التجارب؟ وماذا سنغير قبل أن يصل العالم؟
فزائر المونديال سيشاهد الملعب، لكنه سيشاهد أيضاً الشوارع.
وسيرى التنظيم، لكنه سيرى كذلك طريقة عيش السكان.
وسيحمل معه بعد مغادرته صورة عن طنجة، وعن المغرب.
لذلك فإن الاستعداد الحقيقي للمونديال لا يبدأ عند بوابات الملعب.
يبدأ من الطريق المؤدي إليه، ومن الحي الذي يجاوره، ومن المواطن الذي يعيش بجانبه.
ومن هنا، فإن رسالتنا ليست رسالة احتجاج، وإنما رسالة تنبيه.
نحن نرصد اليوم حتى لا نضطر غداً إلى رصد الاحتجاج.
وننبه اليوم لأننا نريد أن يبقى منسوب الثقة أعلى من منسوب الاحتقان.
فالدفاع عن حقوق المستهلك، في معناها الأوسع، ليس بحثا عن الخصومة مع المؤسسات، وإنما دفاع عن مدينة تحترم ساكنتها، وتحسن استقبال ضيوفها، وتستعد للمستقبل بعقلية التخطيط لا بمنطق تدبير اللحظة.
طنجة تستعد لاستقبال العالم، وأفضل استقبال للعالم هو أن تكون المدينة أولا عادلة مع سكانها.



