زيت الزيتون 2026/2027.. من يطمئن المستهلك قبل أن تبدأ «تسخينات» الغلاء؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
بين تراجع متوقع في المحصول، ومخزونات الموسم الماضي، وخرجات تتحدث عن 80 درهما للتر.. أين تنتهي المعلومة وتبدأ المضاربة؟
مع اقتراب موسم جني الزيتون 2026/2027، بدأ سيناريو ارتفاع أسعار زيت الزيتون يحتل مساحة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، وسط حديث عن إمكانية وصول سعر اللتر إلى ما بين 60 و80 درهماً.
لكن قبل أن يستعد المستهلك المغربي لدخول «موسم التخزين»، هناك سؤال أكثر إلحاحا: هل نحن أمام معطيات نهائية للسوق، أم أمام توقعات سابقة لأوانها قد تتحول بفعل التداول إلى واقع؟
المعطى المهني الموجود فعلا هو توقع الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون تراجع إنتاج الموسم المقبل بحوالي 40 في المائة مقارنة بالموسم السابق، الذي عرف إنتاجا قياسيا ناهز مليوني طن من الزيتون. لكن المفارقة أن الفيدرالية نفسها تؤكد أن هذا التراجع لن يؤدي، وفق تقديراتها الحالية، إلى اضطراب في التموين أو ارتفاع حتمي للأسعار، بالنظر إلى المخزونات المتبقية من الموسم الماضي.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي.
إذا كانت السوق تتوفر على مخزونات، وإذا كان حجم المحصول الجديد لم يحسم بعد، وإذا كان السعر النهائي رهينا بما سيصل فعليا إلى المعاصر وبمردودية العصر والعرض والطلب، فمن أين جاءت اليقينية التي تجعل 60 أو 80 درهما يبدو وكأنه سعر مقرر سلفا؟
«الشناقة».. هل تسبق السوق أم تستغل مخاوف المستهلك؟
ليس من السهل إثبات أن كل منشور يحذر من الغلاء وراءه مضارب أو محتكر، ولذلك لا ينبغي تحويل الشبهة إلى اتهام بلا دليل.
لكن من المشروع طرح احتمال وجود مستفيدين من حالة الهلع.
فالموسم الماضي عرف وفرة كبيرة أدت إلى تراجع أسعار الزيتون في بعض المناطق، كما انخفضت أسعار زيت الزيتون مقارنة بالمستويات القياسية التي عرفتها السوق خلال سنوات ضعف الإنتاج.
ومن الطبيعي، في مثل هذه الحالة، أن يطرح السؤال حول الكميات التي ما تزال موجودة في المخازن، ومن يملكها، وكيف يجري تسويقها، وهل يمكن أن تتحول أخبار الغلاء المنتظر إلى وسيلة لدفع المستهلك إلى اقتناء الزيت القديمة قبل دخول زيت الموسم الجديد.
فالخطر لا يكمن فقط في ارتفاع السعر الحقيقي، وإنما في صناعة توقع الارتفاع قبل حدوثه.
المستهلك المغربي لم يعد يشتري زيت الزيتون بالاسم فقط. أصبح جزء مهم منه يسأل عن مصدر الزيت، وطريقة عصرها، وجودتها، وشروط السلامة الصحية، ويميز أكثر بين المنتجات وبين المعاصر ونقط البيع الموثوقة.
وهذا الوعي يمكن أن يكون خط الدفاع الأول أمام المضاربة.
فالخوف من ارتفاع الأسعار قد يدفع المستهلك إلى التهافت على الشراء وتخزين كميات تفوق حاجته، وهو ما قد يرفع الطلب بشكل مفاجئ ويمنح المضاربين فرصة لاستغلال هذا الإقبال. وهنا تتحول الإشاعة من مجرد حديث متداول إلى عامل يمكن أن يساهم فعليا في الضغط على السوق. لذلك يبقى التعامل الهادئ مع الموسم، وانتظار اتضاح حجم المحصول ودخول الزيت الجديدة إلى السوق، والشراء من مصادر موثوقة، أفضل وسيلة لتفويت الفرصة على من يحاول صناعة الغلاء قبل أن تصنعه السوق.
لكن أين هي المعلومة الرسمية؟
هنا توجد مسؤولية لا يمكن إسنادها كلها إلى المستهلك.
عندما تتعدد التوقعات والأرقام، ويكثر الحديث عن 60 و70 و80 درهما، يحتاج المواطن إلى مخاطب رسمي واضح يقدم له ما هو مؤكد وما هو مجرد توقع.
وزارة الفلاحة مطالبة بالتواصل مع الرأي العام حول وضعية الموسم، فيما يمكن للجهات المختصة بالسوق والمنافسة والمراقبة أن تشرح للمستهلك والمهنيين حدود القانون، وتوضح أن أي تلاعب أو اتفاقات احتكارية أو ممارسات مخالفة للقواعد لا يمكن تبريرها بمجرد الحديث عن «السوق».
المطلوب ليس تحديد سعر لزيت الزيتون، وإنما تحديد الحقيقة.
فالسوق الحرة لا تعني سوقا بلا معلومات، والمنافسة لا تعني ترك المستهلك وحيدا أمام الشائعة.
من المنتظر أن يبدأ جني الزيتون هذا الموسم في وقت مبكر، ابتداء من منتصف شتنبر أو نهايته، وفق المعطيات المهنية المنشورة.
وبالتالي، فإن السعر الذي سيستقر عليه السوق لن تحدده منشورات فيسبوك ولا فيديوهات «التسخين»، وإنما ما سيحدث فعليا عندما يبدأ الزيتون في الوصول إلى المعاصر، وتتضح الكميات والمردودية والتكاليف والعرض والطلب.
إلى ذلك الحين، يبقى السؤال مفتوحا:
زيت الزيتون سيرتفع ثمنهافعلا، أم أن المستهلك المغربي يطلب منه أن يدفع ثمن الغلاء قبل أن يحدث؟
وفي الحالتين، هناك حاجة إلى جهة رسمية تتحدث بالأرقام، لأن ترك المواطن وحيدا أمام الشائعة هو أفضل خدمة يمكن أن تقدمها السوق للمضارب.



