مداخل مجمعات طنجة تختنق.. فهل تسبق الطرق العمارات؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
الجهة الجنوبية للمدينة الرياضية تعاني يوميا.. فهل تسبق التهيئة الطرقية التوسع العمراني قبل أن تتحول المداخل إلى أزمة؟
في الجهة الجنوبية للمدينة الرياضية بطنجة، لا تحتاج معاناة سكان رياض السلام والمستقبل والأمنية ومجمع السلام إلى كثير من الشرح. يكفي محاولة الدخول أو الخروج في أوقات الذروة للوقوف على واقع طرقي لم يعد يواكب حجم المجمعات السكنية وكثافة السيارات.
المفارقة أن الجهة المقابلة من محيط المدينة الرياضية استفادت من تهيئة شاملة تطلبت حتى هدم عدد من المنازل لفتح وتوسعة المسارات، إلى جانب إعادة تنظيم حركة السير وتعزيز التشوير، بما حسن انسيابية المرور. أما هذه الجهة، فما تزال بعض مجمعاتها تواجه مداخل ضيقة وطرقا متدهورة وتشويرا غير كاف.

رياض السلام، رغم تعدد مداخله وجودة شبكته الطرقية الداخلية، يعاني سكانه عند الخروج نحو الطريق الرابطة بين شارع مولاي رشيد ومدار كلم 9، خصوصا بسبب الطوابير الناتجة عن التشوير الضوئي في اتجاه طريق الرباط، فضلا عن السرعة التي تسير بها السيارات في الاتجاهين، بما يزيد من مخاطر الولوج والخروج،
وما يرافقها من صعوبة في الولوج إلى الطريق.
أما الضغط الأكبر فيظهر عند المستقبل والأمنية ومجمع السلام، حيث تتركز حركة السكان بشكل كبير على المداخل الواقعة بالطريق الرابطة بين مدار كلم 9 وشارع مولاي رشيد، في اتجاه المدينة الرياضية وطريق الرباط.
متنفس موجود.. لكنه غير صالح للاستعمال،
المدخل المؤدي إلى المستقبل والأمنية والسلام عبر طريق الرباط كان يفترض أن يشكل متنفسا وبديلا لتوزيع حركة السيارات.

لكن وضعية هذا الطريق، التي تعرف تدهورا واضحا وحفرا متعددة غير صالحة للاستعمال حتى بالنسبة للعربات المجرورة بالدواب، تحد من وظيفته وتدفع جزءا كبيرا من السكان إلى استعمال المداخل الأخرى، فتتجمع الحركة في نقطة واحدة تقريبا، ويزداد الضغط والاختناق.
وهنا لا تعود المشكلة مجرد طريق تحتاج إلى إصلاح، بل اختلالا في توزيع حركة السير يمكن معالجته بتأهيل هذا المسار ليؤدي وظيفته كبديل حقيقي.
تدخل سابق أثبت أن فتح المسارات ممكن،
ومن الإنصاف التذكير بأن جزءا مهما مما تنعم به الساكنة اليوم لم يكن ليتحقق لولا يقظة وتدخل الوالي السابق محمد امهيدية، الذي تم خلال فترة توليه المسؤولية هدم عمارة لفتح الطريق التي أصبحت اليوم تربط المنطقة بالمدينة الرياضية.
ذلك التدخل لم يكن تفصيلا صغيرا، فقد فتح منفذا مهما أمام المجمعات السكنية ومنع تحولها إلى منطقة شبه معزولة.

لكن التوسع العمراني لا يتوقف، وما كان كافيا بالأمس قد لا يكون كافيا اليوم، خصوصا مع المشاريع السكنية الجديدة التي تتقدم في اتجاه المدينة الرياضية.
الخطر في الاختناق.. والأهم في السلامة.
عند المدخل الرئيسي لمجمع المستقبل، يزداد الضغط بسبب الاختناق عند مدار كلم 9، بينما يعاني المدخل الآخر من الضيق وركن السيارات بمحاذاته، ما يجعل الدخول والخروج في أوقات الذروة عملية صعبة.
وتزداد المخاطر مع السرعة التي يعرفها الطريق في اتجاه المدينة الرياضية، وغياب التشوير الكافي لتنظيم الحركة .
وبالنسبة للسكان، يصبح الخروج أو الدخول في بعض الأوقات أقرب إلى دعاء السلامة وقراءة الفاتحة.
الحل يبدأ من فتح البدائل،
المطلوب ليس انتظار اكتمال المشاريع السكنية حتى تصبح الأزمة مستعصية، بل إعادة توزيع حركة السير قبل ذلك، عبر:
تهيئة المدخل الرئيسي لمجمع المستقبل بعد مدار كلم 9.
توسعة المدخل الثاني في اتجاه المدينة الرياضية باستغلال الأرض العارية المحاذية له، والتي تم تنظيفها وتسويتها مؤخرا.
فتح ممر مباشر نحو طريق الرباط، انطلاقا من الأرض العارية المحاذية للمدخل الأول لمجمع المستقبل، بما يوفر منفذا إضافيا ويخفف الضغط عن المداخل الحالية.
تهيئة الطريق المؤدية إلى المستقبل والأمنية والسلام عبر طريق الرباط حتى تستعيد وظيفتها كمتنفس وبديل حقيقي.
تهيئة الطريق الفاصلة بين طريق الرباط ومحلات الـ”Showroom” وإزالة الحفر التي تعيق حركة السير.
وضع تشوير أفقي وعمودي واضح، مع محددات ومطبات نظامية للسرعة في المقاطع التي تستدعي ذلك.
تنظيم الوقوف قرب المداخل لمنع تضييق المسارات.
لا تنتظروا العمارات حتى تختنق الطرق:
الساكنة لا تطلب امتيازا، وإنما حقا بسيطا في طريق آمنة ومداخل ومخارج قادرة على استيعاب حركة السكان.
وإذا كان تدخل سابق قد أثبت أن فتح المسارات وإعادة تنظيم الحركة ممكن، فإن المطلوب اليوم هو البناء على ذلك التدخل، لا انتظار تضاعف عدد السيارات والعمارات.
فالمدينة الرياضية ستجلب مزيدا من الحركة، والمشاريع السكنية ستجلب مزيدا من السكان، ولذلك يجب أن تسبق التهيئة الطرقية هذا التوسع، لا أن تأتي بعده.
طنجة تستعد للمستقبل، ومن حق سكان المستقبل والأمنية والسلام أن يجدوا طريقا سالكا وآمنا إلى بيوتهم.



