«الساعات الإضافية».. حين يصبح النجاح الدراسي بكلفة إضافية على الأسرة
بقلم : الحداد حسن المنزلي
لسنا ضد الدعم الاختياري، لكن تكافؤ الفرص والشفافية والتصريح بالمداخيل وحماية التلميذ ليست أمورا اختيارية
ليست المشكلة في أن يحتاج تلميذ إلى دعم إضافي، ولا في أن تختار أسرة، بإرادتها، الاستعانة بساعات إضافية لمساعدة أبنائها على تحسين مستواهم الدراسي. المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الدعم من اختيار إلى ضرورة مفروضة بشكل مباشر أو غير مباشر، أو عندما يصبح التلميذ الذي لا تستطيع أسرته الدفع في وضعية أقل حظا داخل الفصل نفسه.
الساعات الإضافية أصبحت بالنسبة إلى عدد من الأسر المغربية كلفة أخرى تضاف إلى ميزانية التعليم: نقل، كتب، دفاتر، لوازم مدرسية، ثم دعم دراسي قد يبدو في بعض الحالات وكأنه «تعليم مواز» لا يستطيع الجميع تحمل تكلفته.
وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان الدعم ضروريا حتى يتمكن التلميذ من استيعاب ما يقدم داخل الفصل، فهل يحصل كل تلميذ فعلا على حقه الكامل من التعليم داخل المدرسة العمومية؟
المفارقة أن الساعات الإضافية يفترض أن تكون وسيلة للمساعدة، لكنها قد تتحول، عندما ترتبط بالضغط أو بتقليص الجهد داخل الفصل أو بالخوف من تراجع النقط، إلى عامل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
والأمر لا يتعلق بتعميم الاتهام على نساء ورجال التعليم. هناك مدرسون يقومون بواجبهم، وهناك دعم اختياري مشروع، لكن توجد أيضا ممارسات تستوجب المراقبة والمساءلة عندما يتحول الدعم المؤدى عنه إلى ضغط على التلميذ أو الأسرة.
والمنظومة القانونية نفسها تضع حدودا واضحة، فالنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية يمنع الموظف من إعطاء دروس خصوصية بمقابل لفائدة متعلمي مؤسسات التعليم العمومي التي يزاول بها مهامه، كما يؤكد مبادئ الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص.
لكن القضية لا تنتهي هنا.
حتى عندما يكون الدعم اختياريا، فإن المقابل المالي الناتج عنه لا ينبغي أن يبقى خارج دائرة الشفافية الجبائية. فالمداخيل الناتجة عن نشاط مهني أو إضافي تخضع، بحسب طبيعة النشاط والوضعية القانونية، للقواعد الجبائية المطبقة. والمطلوب ليس استهداف المدرسين، وإنما تطبيق مبدأ بسيط:
فكل دخل يستوجب التصريح به قانونا، ينبغي أن يكون واضحا وشفافا، دون ارتباط ذلك بمهنة صاحبه.
ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا لو وقع مكروه لتلميذ أثناء حصة دعم مؤدى عنها؟
عندها لا يعود الأمر مجرد مسألة تربوية أو مالية. من يتحمل المسؤولية؟ هل المكان يستوفي شروط السلامة؟ وهل توجد تغطية تأمينية مناسبة لطبيعة النشاط والحوادث المحتملة؟
لذلك فإن تنظيم الساعات الإضافية ينبغي أن ينظر أيضا إلى المسؤولية والتأمين ومكان تقديم الخدمة، خصوصا عندما تقدم خارج المؤسسة التعليمية، سواء في منزل أو فضاء خاص. فلا يكفي أن يكون المكان متاحا، بل ينبغي أن تكون المسؤولية واضحة وأن تتوفر شروط السلامة والتغطية المناسبة وفق القانون.
ومن هنا تبرز مسؤولية مشتركة.
جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ يمكن أن تلعب دورا في رصد الشكايات، ورفعها إلى المؤسسات والمديريات الإقليمية، والمطالبة بتوفير دعم تربوي مؤسساتي مجاني للمتعثرين، حتى لا تتحول القدرة المالية للأسرة إلى شرط للنجاح.
والنقابات الأكثر تمثيلية لنساء ورجال التعليم مدعوة بدورها إلى التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية مهنية واجتماعية، والمساهمة في خفض الاحتقان بين الأسر والمدرسين، ووضع حد للممارسات التي تسيء إلى صورة المدرسة والمهنة.
أما الأحزاب السياسية، ونحن على أبواب الاستحقاقات البرلمانية، فالمطلوب منها ألا تجعل التعليم مجرد شعار انتخابي، بل أن تقدم مقترحات عملية لتقليص كلفة التعليم على الأسر، وتقوية الدعم المؤسساتي المجاني، وحماية تكافؤ الفرص.
كما أن للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية دورا يمكن أن ينطلق من زاوية الحق في التعليم والإنصاف وتكافؤ الفرص، بينما تظل مراقبة المداخيل الخاضعة للقانون من اختصاص الإدارة الجبائية، دون انتقائية أو استهداف لمهنة بعينها.
لسنا ضد أن تدفع الأسرة مقابل دعم اختارته لأبنائها، لكننا ضد أن يصبح الدفع شرطا غير معلن حتى يحصل الطفل على التعليم الذي يفترض أن يحصل عليه أصلا.
فالاختيار يجب أن يبقى اختيارا، والدخل يجب أن يكون شفافا، والتلميذ يجب أن يكون محميا، والمدرسة العمومية يجب أن تضمن الحد الأدنى نفسه من الفرص لجميع أبنائها.
الساعات الإضافية يمكن أن تكون دعما، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى باب جديد لإنتاج الفوارق بين التلاميذ.
نحن لسنا ضد الدعم، بل مع الاختيارية، والشفافية، والتصريح، والحماية، والمساواة وتكافؤ الفرص.
فالذي يملك المال لا ينبغي أن يشتري تعليما أفضل،
ولا ينبغي أن تتحول القدرة المالية للأسرة إلى فرق في فرص أبنائها.


