اللوازم المدرسية الرخيصة… هل نوفر في الثمن ونغامر بصحة أطفالنا؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
مع الدخول المدرسي، لا ينبغي أن يتحول البحث عن السعر الأقل إلى تنازل عن حق الطفل في منتج آمن، ولا عن حق المستهلك في معرفة مصدر المنتج، ومكوناته وشروط استعماله.
مع الدخول المدرسي، تتحول اللوازم المدرسية إلى واحدة من أكبر نفقات الأسر، فتبحث عن الأسعار الأقل، خصوصا مع ارتفاع كلفة الكتب والدفاتر والأدوات.
فالمنتج مجهول المصدر، أو الخالي من بيانات واضحة حول مكوناته وطريقة استعماله والتحذيرات المرتبطة به، يستوجب الحذر، خصوصا عندما يكون موجها للأطفال.
السلامة قبل الثمن،
الأقلام والألوان والصماغ والعجائن والمواد البلاستيكية وغيرها من اللوازم، يستعملها الطفل يوميا، وقد تلامس الجلد والعينين والفم.
لذلك، ينبغي للآباء والأمهات الانتباه إلى مصدر المنتج، عنونته، مكوناته، طريقة استعماله والتحذيرات الخاصة به، وعدم الاكتفاء بشكله الجذاب أو ثمنه المنخفض.
وتزداد أهمية هذه الاحتياطات في الحضانات والتعليم الأولي، حيث يجب اختيار أدوات مناسبة لأعمار الأطفال، مع الحذر من المنتجات التي تحتوي على أجزاء صغيرة قابلة للتجزيئ أو الابتلاع، ومن الألوان والطلاءات التي يمكن أن تزول أو تتقشر بسهولة.
كما يستحق شكل المنتج وألوانه ورموزه الانتباه، حتى تكون ملائمة للفئة العمرية وطبيعة الاستعمال ولا تشجع على استعمال قد يعرض الطفل للخطر.
حق المستهلك يبدأ من المعلومة
وفي هذا الإطار، ينبه المرصد المغربي لحماية المستهلك الآباء والأمهات إلى ضرورة توخي الحذر عند اقتناء اللوازم المدرسية والألعاب الموجهة للأطفال، والتأكد من وضوح بياناتها ومصدرها ومكوناتها وشروط استعمالها.
فحماية الطفل لا تنفصل عن حق المستهلك في المعلومة والمنتج الآمن، كما أن مسؤولية السلامة لا تقع على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى المنتج والمستورد والموزع والجهات المكلفة بالمراقبة.
اما الفاتورة؟ احتفظوا بها،
ومن الاحتياطات العملية التي ينبغي ألا يغفل عنها المستهلك اقتناء اللوازم من نقاط بيع قانونية وطلب فاتورة أو ما يثبت عملية الشراء، والاحتفاظ بها.
فلا قدر الله، إذا تسبب منتج أو لعبة في أثر صحي على الطفل أو التلميذ، يمكن أن تشكل الفاتورة وسيلة مهمة لإثبات عملية الاقتناء وتحديد المنتج والبائع، ومساعدة المستهلك على ممارسة حقوقه والمطالبة بها عند الاقتضاء.
الرخيص قد يصبح أغلى.
قد يوفر المنتج المجهول بضعة دراهم، لكن التوفير الحقيقي لا يكون على حساب صحة الطفل.
ليس المطلوب شراء الأغلى، وإنما شراء ما هو معلوم المصدر، واضح البيانات، مناسب لعمر الطفل ويحترم شروط السلامة.
فالأسرة من حقها أن تبحث عن الثمن المناسب، لكن سلامة الطفل ليست مجالا للتوفير، والفاتورة ليست مجرد ورقة… بل قد تكون دليلا حين تصبح المسؤولية محل مساءلة.



