المازوط يتجاوز 16 درهما… حكومة المونديال أمام امتحان الوعود الانتخابية
بقلم : الحداد حسن المنزلي
زيادة جديدة ترفع ضغط «القفة»… وحكومة المونديال أمام امتحان الشفافية والقدرة الشرائية والسلم الاجتماعي.
استقبل المغاربة شهر أكتوبر بزيادة جديدة في أسعار المحروقات، ليرتفع سعر لتر الغازوال في عدد من المحطات إلى أكثر من 16 درهماً، بعد زيادة تقارب 80 سنتيما، فيما ارتفع البنزين بنحو 39 سنتيما، مع اختلافات محدودة حسب الشركات والمحطات و البعد .
الرقم قد يبدو مجرد سعر جديد في لوحة محطة الوقود، لكنه بالنسبة للمستهلك لا يتوقف عند خزان السيارة. فالغازوال يدخل في كلفة النقل واللوجستيك والإنتاج وتوزيع السلع، وبالتالي يمكن أن يجد طريقه في النهاية إلى أسعار عدد من المواد والخدمات.
ولا يمكن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية تقلبات الأسواق الدولية أو التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في أسعار النفط والمنتجات المكررة. لكن المستهلك لا يشتري النفط من السوق الدولية، بل يشتري اللتر من المحطة، ولذلك من حقه أن يفهم كيف يتشكل السعر الذي يدفعه.
كم تقتطع الضرائب من سعر اللتر؟ وما هي كلفة الاستيراد والنقل والتخزين؟ وأين يقف هامش التوزيع؟
هذه أسئلة مشروعة، لأن ارتفاع السعر يفرض توضيح مكوناته، والشفافية تبقى حقا للمستهلك قبل أن تكون مطلبا.
وكلما ارتفعت الأسعار وتكررت الزيادات، أصبح من حق المستهلك معرفة مكونات السعر، ومن حق السوق أيضا أن يعرف أين تقف المنافسة وهوامش مختلف المتدخلين.
الحكومة، من جهتها، تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي للتخفيف من أثر ارتفاع المحروقات والحفاظ على استقرار خدمات النقل، لكن هذا الدعم لا يلغي الضغط الذي يتحمله باقي المستهلكين، من أصحاب السيارات إلى المهنيين والأسر.
ويعود كذلك ملف «سامير» إلى الواجهة، ليس باعتباره حلا سحريا لخفض الأسعار، وإنما باعتباره جزءا من النقاش حول التكرير والتخزين والأمن الطاقي. أما خفض الضرائب، فهو خيار له كلفة على مداخيل الدولة، ولذلك يحتاج بدوره إلى نقاش مبني على الأرقام، لا على الشعارات.
وتأتي هذه الزيادة في لحظة سياسية جديدة، بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب الانتخابات التشريعية.
ومن هنا يصبح ملف المحروقات أكثر من ملف اقتصادي. فـحكومة المونديال محكوم عليها، قبل كل شيء، بأن تكون حكومة السلم الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية والحفاظ على منسوب الاحتقان في حدود قابلة للتدبير.
المطلوب ليس أن تتحكم الحكومة في سعر النفط العالمي، فهذا خارج قدرتها، وإنما أن تراقب السوق، وتضمن المنافسة، وتوضح تركيبة الأسعار، وتبحث عن هوامش تخفيف عندما تتحول الصدمات الخارجية إلى عبء متكرر على المواطن.
فالمازوط تجاوز 16 درهما، لكن القضية أكبر من سعر اللتر. إنها قضية من يدفع ثمن الصدمة الاقتصادية، وكيف يتوزع هذا الثمن، وماذا تفعل الدولة لحماية المستهلك عندما تصل الصدمة إلى «القفة»؟
حقوق المستهلك تبدأ من حقه في أن يعرف. والشفافية في سوق المحروقات ليست ترفا، بل جزء من حماية القدرة الشرائية والثقة في السوق والمؤسسات.
قد ترتفع أسعار النفط عالميا، لكن لا ينبغي أن يرتفع معها منسوب الاحتقان داخل المجتمع.



