السيد الوالي ، تحية طيبة أما بعد ، لا أحدا يشكك في نيتك الطيبة ، و هدفك النبيل بتحسين أوضاع هذه المدينة ، التي ماضيها و تاريخها أفضل و أكبر من حاضرها ، و انتقادنا السيد الوالي ، ليس من باب وضع العصا في العجلة ، أو تبخيس جهود أحد ، فنحن سكان هذه المدينة ، و سنكون سعداء بأن نتجول في شوارعها ، ننعم و نستمتع بجماليتها ، بعد نهاية هذه الأوراش المفتوحة في مختلف آرجائها ، نحن تهمنا هذه الأشغال في معيشنا اليومي أكثر من أي زائر قد يقيم يومين ، أو شهر و يغادر ، نحن من تتساقط فوق رؤوسنا أجزاء من البنايات المتقادمة دون إصلاح ، نحن من نقفز فجأة بعد ان تتعثر أقدامنا في إحدى حفر الرصيف ، اذا وجدناه و لم نشارك السيارات و الدراجات سيرها ، بعد أن إحتل التجار بمختلف أصنافهم الأرصفة بكل وقاحة ، و نحن من ترشنا المياه الآسنة عندما تقع قدمنا على رصيف لم يحسن وضع حجارته ، و نحن من قد يكون مصيرنا المستشفى اذا سقطنا في بالوعة مفتوحة ،أو حفرة لم تردم بعد نهاية أشغال الحفر المكررة لنفس المكان و الموقع ، ناهيك عن واقع سياراتنا و دراجاتنا مع هذا الجحيم ، نحن من نغرق عندما تفتح السماء أبوابها ، و نحن من لا نجد مترا من الظل بعد أن استباح العقار آخر المعاقل الغابوية بالمدينة ، وعوض النخل الأعجف الأشجار الضليلة ، و نحن من لم نعد نتمكن من الاستمتاع بشواطئنا الممتدة ، بعد أن لوثت و ألتهم رملها و أستبيحت من طرف مافيات المظلات و نحن من نختنق في أتون حركة السير الجهنمية بها ، و نحن من لا نجد للعلاج العمومي سبيلا ، و نحن من نبتز يوميا في شوارعها من طرف مرتزقة الأرصفة ، و نحن من لا نجد في جوانبها ، حتى أبسط الأمور متنفسا لحاجاتنا الإنسانية ، و نحن ، ونحن ، و نحن … الى ما لا نهاية…
السيد الوالي ، نحن لسنا سياسين ، نمارس لعبة بيع الكلام المعسول ، ولسنا تجار أزمات ، نتربح من بيع المدينة جزءا فجزءا ، أرضا و عقارا ورصيفا و شاطئا و حتى سماءا … نحن نعيش في هذه المدينة ، و تعيش فينا ، فرجاءا السيد الوالي ، إستمع لنبضها ونبضنا ، جميل أن يتم إخضاع المدينة لمشاريع ، تعيد لها بريقها المفقود ، لكن الأجمل إتقان هذه المشاريع برؤية واضحة ، تحقق المبتغى و الهدف منها ، و تتجاوز علاتها و عثراتها ، و التجربة ماثلة السيد الوالي ، و يمكن نبرستها ، المدينة شهدت إعادة جدولة شاملة ، بميزانيات ضخمة ، و الآن نعود لتدوير تلك المشاريع لتجاوز أخطائها الكثيرة ، والتي كانت سنوات قليلة كفيلة بكشف عورتها ، و فشلها …
السيد الوالي ، بدون تلمس نبض المدينة و آبنائها ، و حاجاتها الحقيقية المستعجلة ،أنت تعلم بأن كل المشاريع و أكبر الميزانيات مصيرها الفشل ، مهما كانت النيات و الأهداف نبيلة و حسنة ، فالمدينة بحاجة إلى سكانها ، و ليس بحاجة زوارها ، طبعا المرحب بهم بكل تأكيد ، لكن هل إبهار الزائر أهم أم تسهيل حياة الساكنة و معيشها اليومي أولى … هي كلمات من خالص تقديري لك السيد الوالي ، أهمس لك بها ، و السلام ختام .
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
آخر الأخبار
- ميزانية 2027… هل تنهي حكومة المنصوري سنوات العجاف وتعيد الأمل إلى جيوب المغاربة؟
- يولال والعصفوري يفرضان حضور طنجة في انتخابات مجلس المحاسبين المعتمدين
- لقجع يفتح النار على المعارضة: «تضللون المغاربة» بسبب وعود الحكومة!
- قانون الجبل بالمغرب… قرى طنجة تيك بطنجة-أصيلة نموذجا لاختبار العدالة المجالية والحقوق الأساسية
- ملف المحاماة.. أحد اختبارات الولاية الحكومية لفاطمة الزهراء المنصوري
- “من يؤدي فاتورة الماء؟”.. سؤال محرج يفجر انتقادات حزب العدالة والتنمية بالعرائش
- رحيل حميدو بنرحمون.. طنجاوي بصم العصر الذهبي لكوستا ديل سول وجسد التعايش والتعدد الثقافي
- مطرح المنزلة بطنجة… من طمر النفايات إلى تثمينها، أين حقوق الساكنة؟
- المنصوري تعرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان للفترة 2026-2031
- المنزلة: المزاد العلني لأراضي وقف الطلبة.. ذاكرة علمية ودينية تمتد عبر القرون
القادم بوست
جريدة إلكترونية وطنية مقرها بطنجة، نهتم بالحياد والدقة في نقل الخبر.
العنوان: 29، شارع عمرو بن العاص رقم 13 الطابق 2 – طنجة
الهاتف: 0539933592
البريد للتواصل: 365yawm.ma@gmail.com

هيئة التحرير
مدير النشر : أنس الحداوي العلمي
رئيس التحرير : عبد الله الغول

