فرح المغاربة بإعلان رئيس الحكومة عن إلغاء العمل بالساعة الإضافية مع نهاية هذا الصيف، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلبة لتصفية الحسابات بين أخنوش وبن كيران.
وكل طرف يحاول أن يجعل من هذا القرار في ميزان “حسناته” على هذا الشعب، في الوقت الذي غاب فيه النقاش حول صلب الموضوع، باعتبار أن مثل هذا القرار لا يجب أن يكون من باب إرضاء الخواطر ولا مدخلا لأجندة انتخابية، فهو من القرارات التي أثارت الكثير من الجدل وحظيت بنصيب كبير من الاستياء في الأوساط الشعبية، وبالتالي لا يمكن اختزال وجوده من عدمه فقط بين وعد بن كيران وسبق أخنوش.
فرئيس الحكومة أعلن عن العودة إلى توقيت “غرينتش”، استجابةً لمطالب المواطنين وتفاعلاً مع النقاشات والتطلعات المستمرة حول هذا القرار، وهذا كلام جميل، لكن الحكومة سبق لها أن دافعت عن الساعة الإضافية باعتبارها “خياراً استراتيجياً يهدف أساساً إلى الاقتصاد في استهلاك الطاقة وتقليص الضغط على الشبكة الوطنية، إلى جانب مواءمة التوقيت الزمني للمغرب مع الشركاء الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي لتسهيل المعاملات التجارية”.
وهكذا على الحكومة أن توضح مع قرارها الجديد، ما إذا كانت الدوافع السابقة لم تعد قائمة، وتقدم معطيات حول نسب الاقتصاد في استهلاك الطاقة ومستوى تأثر المعاملات التجارية الدولية. فإذا كان إلغاء الساعة الإضافية فيه ضرر على الاقتصاد الوطني فالمطلوب التمسك بها والدفاع عنه بدلائل ملموسة، أما إذا كانت هذه الساعة الإضافية بدون فائدة للاقتصاد الوطني، ففي هذه الحالة يجب محاسبة الحكومة على قرارها وتعنتها في فرضه طيلة هذه السنوات، فمن غير المعقول أن تغير رأيها فجأة دون تقديم ما تغير بين اليوم والأمس، وبالتالي فإن النقاش المجتمعي الحقيقي يجب أن يصب في اتجاه مطالبة الحكومة بتعليل قرارها، والدعوة إلى تعبئة المواطنين لمتابعة هذا الملف استعدادا للمطالبة بجبر الضرر جراء سنوات من “التعذيب” باسم ساعة اعتادوا على تبديلها كلما استفسروا حكومتهم عنها، إلى أن صارت “زايدة ناقصة”، حين اقتربت ساعة الحكومة؟.



