مطاعم الرميلات بطنجة.. حماية المستهلك أولا ولا تسامح مع العشوائية
بقلم : الحداد حسن المنزلي
بين السلامة الصحية واحترام الملك العام وحماية الغابة.. أسئلة مشروعة في الطريق إلى مونديال 2030.
يستمر إغلاق عدد من المقاهي والمطاعم بمحيط غابة الرميلات بطنجة، وسط تساؤلات حول أسباب القرار ومدته، في وقت يعرف فيه الجميع حجم الحركة التجارية التي كانت تعرفها هذه الأنشطة.
لكن الخلاصة واضحة: حماية المستهلك أولا، ولا تسامح مع العشوائية أو احتلال الملك العام أو أي ممارسة تهدد السلامة الصحية والمجال الغابوي.
فالمحل الذي يستقبل أعدادا كبيرة من المواطنين والزوار يجب أن يتوفر على الماء الصالح للشرب، والمرافق الصحية، وشروط النظافة والسلامة، والتدبير السليم للنفايات والمياه العادمة، واحترام دفتر التحملات ورخص استغلال الملك العمومي.
المطلوب تصحيح الاختلالات
لسنا مع الإغلاق من أجل الإغلاق، لكننا ضد استمرار أي نشاط لا يستجيب للشروط.
المطلوب تحديد الاختلالات وإلزام المستثمرين بتصحيحها، ثم فتح المجال أمام الأنشطة المستوفية للشروط الصحية والقانونية والبيئية، إذا كانت التصاميم والقرارات والبنية التحتية للموقع تسمح بذلك.
إذا كانت هذه الاختلالات موجودة، فالسؤال المشروع هو: كيف استمرت الأنشطة في استقبال العموم؟ وأين كانت المراقبة؟ وهل الإغلاق هو الحلقة الأخيرة فقط؟
ومن حق الرأي العام أن يتساءل أيضا: كم من نشاط تجاري بنفس المواصفات ما يزال مفتوحا للعموم داخل سوق أسبوعية، أو فوق ملك جماعي، أو ملك تابع للدولة؟
السؤال ليس اتهاما، بل دعوة إلى مراقبة موحدة وشفافة تبدأ من الترخيص ولا تنتهي إلا باستمرار احترام الشروط.
الجميع يعرف حجم المبادلات التجارية التي كانت تحققها هذه المطاعم، لكن لا أحد يعرف بشكل واضح حجم استفادة الخزينة من هذه الأنشطة.
كم تؤدي من الضرائب والرسوم؟ وكم يدفع مقابل استغلال الملك العمومي؟ وهل تتناسب المساهمة الجبائية مع حجم النشاط والاستفادة من موقع عمومي ذي قيمة سياحية؟
إنها أسئلة للشفافية، لا اتهامات.
الرميلات ليست مجرد مطاعم.
الموقع البانورامي يمنح هذه الأنشطة قيمة اقتصادية، لكنه يفرض عليها مسؤولية أكبر. فالرميلات مجال غابوي حساس، والاكتظاظ والضوضاء والنفايات والمياه العادمة وحركة السيارات والسلوكيات غير المواطنة يمكن أن تتحول إلى ضغط على المجال الطبيعي والسلامة والوقاية من الحرائق.
لا يمكن أن تستفيد الأنشطة من جمال الغابة ثم تصبح سببا في تدهورها.
تشديد السلطات لمراقبة الأنشطة الغذائية قبل موسم الصيف أمر ضروري لحماية المستهلك، وقد شملت التدخلات الأخيرة إغلاق مطعم بأحد أهم المراكز التجارية بطنجة، فضلا عن مخالفات طالت مقاهي ومطاعم معروفة بالمدينة.
لكن المطلوب أيضا أن تصدر الجهات الوصية بلاغات واضحة حول قرارات الإغلاق، وأسبابها، والمخالفات المسجلة، والشروط المطلوبة للعودة إلى النشاط.
الشفافية تقطع الطريق أمام الإشاعة واصطياد الفرص في الماء العكر، وتحمي الإدارة والمهنيين والمستهلكين معا.
نريد الاستثمار، لكن في إطار القانون.
نريد المطاعم مفتوحة، لكن آمنة ومنظمة.
نريد استغلال الملك العام، لكن وفق شروط واضحة.
ونريد السياحة، لكن دون استنزاف الغابة.
أولا حماية المستهلك، ثم احترام القانون، ولا تسامح مع العشوائية واحتلال الملك العام وتهديد السلامة الصحية.
فالرميلات والمواقع البانورامية بطنجة الكبرى يمكن أن تخدم المواطن والزائر والمستثمر والخزينة، دون أن يدفع المجال الطبيعي الثمن.
وهذه ليست مجرد قضية مطاعم مغلقة.. إنها جزء من صورة طنجة التي نريدها في أفق مونديال 2030.



