لا يمكن إنكار أن مونديال قطر جعل المغرب يحقق إشعاعا دوليا بفضل منتخبه الكروي، ومعه صار بلوغ نصف نهائي كأس العالم واجبا وطنيا، بل لم يعد يخجل المغاربة من المطالبة بالفوز بكأس العالم، في تحول سريع في مقياس الفرحة، حين كان حلم التأهل فقط يسعد المغاربة قبل أن تصير سعادتهم في المربع النهائي كأضعف الإيمان.
وهذا السقف الكروي، كثيرا ما تم ربطه بمجالات أخرى، بعدما كان المغاربة يعبرون دائما عن رغبتهم في تحقيق نفس النجاحات على مستوى الصحة والتعليم والقضاء والعدالة الاجتماعية و…، تجعلهم يفرحون ويفتخرون بوطنهم بنفس فرحة كرة القدم وأكثر. إلا أن الدولة لم تستغل هذه الثورة الكروية في إبراز ثورة اجتماعية مواكبة لها تلامس معاناة عمق المجتمع، باعتبار أن السقف الاجتماعي بدوره ارتفع، حين لم يعد البحث عن السميك غاية الشباب العاطل، وبعد أن غرقت الطبقة المتوسطة في الديون، وتحول الغلاء إلى كابوس يطارد الشاري والمشتري في الأسواق، وصار تفاوت الطبقات يقلق الهوامش أكثر وأكثر مع الانتشار السريع لكل ما هو سيء وقبيح على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي غياب قنوات عمومية قادرة على منح فرص البوح للشباب لتبادل الآراء والأفكار وفهم ما يجري ويدور.
تجد هذا الوضع في الوقت الذي اعتاد فيه المغاربة على سقوط في كل مرة بعض المسؤولين في شباك قضايا نهب المال العام، ولو من باب تهدئة النفوس، ولعل تأخر إخراج مثل هذه الملفات جعلت الرأي العام يحس بالملل والإحباط، خاصة وأن كثرة الحديث عن “الفراقشية” في مختلف القطاعات طيلة السنوات الأخيرة دون أن يتحمل أي طرف في الدولة مسؤولية كشف الحقائق وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة، ساهم أيضا في رفع سقف الاحتجاجات.
وهكذا قد يبدو للبعض أن رفع السقف الاجتماعي مسألة مربكة بالنسبة للدولة، لكن التعامل معها بواقعية ومصداقية، يجعلها طبيعية جدا، بل عدم التجاوب معها بشكل آني مع ما كشفته هجرة باب سبتة الأخيرة، يجعل الأمور تبدو أكثر تعقيدا، لأن الإشكال في نهاية المطاف ليس في وضع السقف لأنه من العادي أن يكونا مرفوعا ومن المعقول أن نحميه من الانهيار، وإلا ما فائدة رفع السقف إذا لم يكن بالدرجة الأولى من أجل كل مواطن يعيش تحت سقيفة هذا الوطن.



