«أرما».. هل تحولت شركة النظافة في طنجة إلى شركة فوق المحاسبة؟
لم يعد مشهد الحاويات الممتلئة والأزبال المتراكمة في عدد من أحياء طنجة مجرد حالات معزولة، بل أصبح واقعا يوميا يثير استياء الساكنة ويضع أداء شركة «أرما» للنظافة تحت مجهر التساؤل والانتقاد. فبينما يطالب المواطنون بخدمة تليق بمدينة كبرى، تتواصل مظاهر التراجع في مستوى النظافة، في ظل صمت يثير علامات الاستفهام حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية.
ويطرح هذا الوضع أكثر من سؤال: من يراقب تنفيذ دفتر التحملات؟ وهل تقوم الجماعة بتفعيل آليات الزجر وفرض الغرامات عند تسجيل الإخلالات، أم أن الشركة أصبحت بمنأى عن أي مساءلة مهما تكررت الشكاوى؟
إن سكان طنجة من حقهم الاطلاع على تفاصيل عقد التدبير المفوض، وقيمة الأموال العمومية المرصودة لهذا المرفق، وحصيلة المراقبة، وعدد الإنذارات والغرامات المطبقة إن وجدت. فالشركة تتقاضى مقابلا ماليا لتقديم خدمة عمومية، وليس من المقبول أن تستمر مظاهر التقصير دون محاسبة أو توضيحات للرأي العام.
النظافة ليست ترفا، بل حق أساسي للمواطن، وأي إخلال بهذا الحق يستوجب تدخلا حازما من الجهات الوصية، لأن استمرار الوضع الحالي لا يسيء فقط إلى صورة طنجة، بل يكرس شعورا بأن شركة النظافة تعمل بعيدا عن منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة.



