هل تمتلك طنجة عرضا سياحيا متكاملا، أم أنها لا تزال تعتمد على جمالها الطبيعي وموقعها الجغرافي وحدهما؟
بقلم : الحداد حسن المنزلي
ليست المشكلة في عدد السياح، بل في السؤال الذي لم يطرح بعد:
ماذا تعرض طنجة على العالم غير البحر؟
إذا كان الحديث هذا الصيف قد انصب على عدد السياح، فإن السؤال الحقيقي أعمق من ذلك: هل تمتلك طنجة عرضا سياحيا متكاملا، أم أنها ما تزال تعتمد على مؤهلاتها الطبيعية وحدها؟
فالمدينة لا ينقصها شيء من حيث البنية التحتية: ثلاثة موانئ، مطار دولي، قطار فائق السرعة، شبكة طرق حديثة، فنادق متنوعة، وشريط ساحلي مميز. لكن البنية التحتية ليست منتوجا سياحيا، بل وسيلة للوصول إليه.
وهنا تبدأ الأسئلة المؤجلة. ماذا قدمت جماعة طنجة والجهات الوصية على السياحة لتسويق المدينة في الخارج؟ كم معرضا دوليا شاركت فيه؟ وما هي العلامة السياحية التي تميز طنجة عن عشرات المدن المتوسطية المنافسة؟ وهل نجحت في تحويل تاريخها كمدينة دولية وملتقى للحضارات إلى قيمة اقتصادية وثقافية؟
كما يطرح العرض السياحي نفسه أكثر من علامة استفهام. أين السياحة الثقافية؟ وأين السياحة الإيكولوجية التي تربط المدينة بجبالها وقراها؟ وأين المسارات التاريخية؟ وأين المنتوج السياحي المندمج الذي يجمع البحر والطبيعة والثقافة في تجربة واحدة؟
أما العرض السياحي الغذائي أو سياحة الطهي، فلا يزال دون مستوى طموحات مدينة بحرية بحجم طنجة. فالمطاعم الشعبية داخل المدينة لم تتحول بعد إلى منتوج سياحي يعكس جودة المطبخ المحلي، بينما ما زالت روح “المطعم البلدي” التي تغنى بها شاعر الحمراء حية في قرى وأسواق طنجة الكبرى، لكنها تفتقد إلى التأهيل والتنظيم والتسويق. وفي المقابل، يجد الزائر في الضفة الشماليةcosta del sol عرضا أكثر تنافسية: جودة أعلى، وخدمة أفضل، وأسعارا أكثر ملاءمة، ما يجعل المقارنة تصب غالبا في مصلحة المنافس.
ولا تتوقف المنافسة عند الطعام، بل تمتد إلى أسعار الإقامة، وكراء السيارات، والنظافة، والضوضاء، واحترام الفضاء العام، وجودة الخدمات. فالسائح اليوم لا يشتري غرفة أو وجبة، بل يشتري تجربة متكاملة.
المفارقة أن طنجة تمتلك تقريبا كل عناصر النجاح، لكنها لم تحسم بعد في سؤال الهوية: ماذا تريد أن تكون؟ مدينة البحر؟ أم مدينة الثقافات؟ أم بوابة إفريقيا؟ أم عاصمة متوسطية للسياحة؟أم مدينة الاستثمار الصناعي ؟
إن المدن العالمية لا تنافس بما تملك فقط، بل بما تعرف كيف تقدمه للعالم. لذلك، فالمطلوب اليوم ليس التسويق لجمال طنجة، بل صناعة عرض سياحي متكامل يمنح الزائر سببا حقيقيا للعودة، ويجعل المدينة تبيع تجربة فريدة، لا مجرد موقع جغرافي جميل.



