بين ركود المقاهي والشواطئ، وواقع النزوح الجماعي نحو سبتة، أسئلة مقلقة حول الاقتصاد الصيفي بالساحل المتوسطي.
لم يكن الاتصال الذي تلقيته هذا الصباح من أحد الأقارب العائد من الحسيمة نحو طنجة مجرد حديث عابر، بل شهادة ميدانية أثارت كثيرا من الأسئلة. وصف مشهدا غير مألوف في فاتح غشت: مقاهي ومطاعم شبه فارغة، وشواطئ تمتد من الجبهة والسطيحات إلى واد لاو وقاع أسراس وتارغة لا تعكس ذروة الموسم الصيفي، حتى قال: “كأننا في شهر يونيو.”
بالتزامن مع ذلك، شهد الشمال موجة نزوح جماعي غير مسبوقة لآلاف الشباب نحو سبتة المحتلة، في واقعة استأثرت باهتمام الرأي العام وتابعتها مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية. وإذا كان هذا الحدث قد كشف هشاشة سوق الشغل الموسمي، فإنه يطرح أيضا سؤالا أكبر: هل أثرت هذه الموجة بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية والسياحية بالساحل المتوسطي؟
السؤال اليوم ليس فقط: أين ذهب الشباب؟ بل أيضا: أين اختفى المصطافون؟ فإلى جانب النزوح الجماعي، تظل القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف العطلة، وتحول أنماط الاصطياف، عوامل لا يمكن إغفالها عند قراءة المشهد.
الحقيقة أن ما حدث بسبتة المحتلة كهرب الأجواء وألقى بظلاله مباشرة على الساحل المتوسطي، بعدما فقد الاقتصاد الصيفي، في ظرف وجيز، جزءا من يده العاملة الموسمية التي تشكل صمام أمان للمقاهي والمطاعم والأنشطة السياحية. غير أن هذه الأزمة، مهما كانت قاسية، تبقى عابرة.
فالمغرب أكبر من موجة هجرة، وأقوى من أزمة موسم صيفي. وسيظل الاستثمار في الإنسان، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الثقة في المستقبل، هو الطريق الحقيقي حتى يصبح حلم الشباب داخل الوطن أكبر من أي حلم وراء البحر. فالمستقبل الذي يستحق أن نبنيه ليس في الضفة الأخرى… بل هنا، في المغرب.



