قانون الكراء… من حمى المالك ومن يحمي المكتري طويل الأمد؟
الحداد حسن المنزلي
قانون جاء لتنظيم العلاقة الكرائية وطمأنة أصحاب العقارات، لكن ماذا عن مكتري قضى 25 أو30 سنة في نفس المسكن؟
ظل الكراء في المغرب لسنوات مصدر تخوف لدى عدد من الملاك، بسبب النزاعات وصعوبة استرجاع العقار في بعض الحالات، ما جعل بعض أصحاب الشقق يفضلون إبقاء عقاراتهم مغلقة بدل المخاطرة بكرائها.
في هذا السياق، جاء القانون 67.12 ليضع قواعد أوضح للعلاقة بين المكري والمكتري، وينظم الزيادة في السومة الكرائية، وشروط الإفراغ، والتعويض، بما يعزز الثقة في سوق الكراء ويحمي حقوق الطرفين.
لكن هنا تبدأ المفارقة.
ربما كان أحد أهداف القانون هو طمأنة المالك وتشجيع العقار المعد للكراء، لكن السؤال اليوم: هل نجح التوازن بين حماية الاستثمار وحماية المكتري، خصوصا ذلك الذي أمضى 25 أو30 سنة في نفس المسكن؟
فالمكتري طويل الأمد قد يكون أدى، عبر عقود، مبالغ ضخمة من دخله. وفي زمن كانت فيه أسعار العقارات أقل بكثير من اليوم، قد يقترب مجموع ما دفعه من قيمة العقار الأصلية، أو يتجاوزها في بعض الحالات.
صحيح أن الكراء ليس شراءا بالتقسيط، والمكتري لا يصبح مالكا لمجرد طول مدة الإقامة.
لكن هل تكفي الحماية القانونية من الإفراغ لتعويض إنسان بنى حياته وأسرته داخل نفس البيت طوال ثلاثة عقود؟
المالك يرى العقار استثمارا وملكية، بينما يرى المكتري طويل الأمد المكان نفسه استقرارا وحياة.
لذلك، لا يتعلق السؤال بمصادرة حق المالك أو تحويل المكتري إلى مالك، وإنما بطرح سؤال تشريعي واجتماعي مشروع:
هل يحتاج المكتري الذي أمضى ربع قرن أو ثلاثة عقود في نفس المسكن إلى حماية قانونية خاصة؟
تشجيع الاستثمار في الكراء ضرورة، لكن حماية الاستثمار لا ينبغي أن تجعل المكتري طويل الأمد هو الحلقة الأضعف.
بعد 25 أو30 سنة من الكراء، لا يكفي أن نسأل: من يملك الجدران؟
بل يجب أن نسأل أيضاً:
من يحمي الإنسان الذي أمضى عمره بينها؟



