سيارة من الجيل الجديد… وفحص تقني من الجيل القديم؟
بقلم: الحداد حسن المنزلي
السيارات الكهربائية والهجينة في المغرب تفتح ملف حماية المستهلك وسلامة الطريق.
لم يعد حضور السيارات الكهربائية والهجينة في المغرب مجرد مؤشر على تغير سوق السيارات، بل أصبح جزءا من تحول تكنولوجي متسارع يعرفه قطاع النقل.
فالمغرب الذي أصبح منصة مهمة لإنتاج السيارات، يشهد أيضا دخول سيارات من الجيل الجديد إلى السوق الوطنية، وهو ما يفرض سؤالا يبدو بسيطا، لكنه يستحق الكثير من التدقيق:
هل واكبت منظومة المراقبة التقنية هذا التحول التكنولوجي بالسرعة نفسها؟
السؤال لا يستهدف مراكز الفحص التقني ولا يفترض مسبقا وجود تقصير من طرفها، وإنما يتعلق بمدى جاهزية المنظومة ككل، من تجهيزات وموارد بشرية ومعايير للفحص، لمواكبة سيارات تختلف تقنيا عن السيارة التقليدية.
عندما تتغير السيارة… هل يتغير الفحص معها؟
السيارة الكهربائية لا تعتمد على محرك احتراق تقليدي، وإنما على منظومة دفع كهربائية وبطارية ومكونات إلكترونية وأنظمة تحكم متطورة.
أما السيارة الهجينة فتجمع بين محرك يعمل بالوقود ومنظومة كهربائية، بما يجعلها أكثر تعقيدا من السيارة التقليدية من الناحية التقنية.
وهنا يطرح المستهلك سؤالا مشروعا:
هل تشمل المراقبة التقنية جميع العناصر المرتبطة بسلامة هذه السيارات وفق طبيعتها التكنولوجية؟
فالمراقبة التقنية ليست مجرد إجراء إداري للحصول على شهادة تسمح باستمرار السير، وإنما هي آلية للوقاية وحماية مستعملي الطريق.
والإطار المنظم للمراقبة التقنية يحدد التجهيزات ووسائل الفحص ونقاط المراقبة والموارد البشرية المطلوبة للمراكز، ما يعني أن تطور المركبات يفترض أن يواكبه تطور في هذه المنظومة أيضا.
شهادة الفحص ومسؤولية حماية المستهلك:
المواطن الذي يتوجه بسيارته إلى مركز المراقبة التقنية لا يفترض فيه أن يكون خبيرا في الميكانيك أو في الأنظمة الكهربائية ذات الجهد المرتفع.
هو يضع مركبته لدى جهة معتمدة، ويؤدي مقابل الخدمة، ثم يحصل على شهادة رسمية.
ومن زاوية حقوق المستهلك، تبرز هنا مسألة جوهرية:
ما الذي يفهمه المواطن من حصول سيارته الكهربائية أو الهجينة على شهادة الفحص التقني؟
هل تعني الشهادة أن جميع الأنظمة المرتبطة بسلامة السيارة قد خضعت للفحص وفق طبيعتها التقنية؟ أم أن بعض العناصر تخضع لنطاق مختلف من المراقبة؟
المستهلك من حقه أن يعرف بوضوح.
فثقة المستهلك في شهادة الفحص لا تتوقف على الحصول عليها، بل على مدى شمول الفحص لمختلف عناصر السلامة في المركبة، وفق طبيعتها التقنية.
لا ينبغي أن يدفع المستهلك ثمن التأخر التكنولوجي
إذا كانت السيارة قد تطورت، فمن الطبيعي أن تتطور معها منظومة فحصها.
فلا يمكن تحميل مالك السيارة مسؤولية فجوة محتملة بين التكنولوجيا الموجودة في مركبته وبين الوسائل المتوفرة لفحصها.
المطلوب هو أن تظل المنظومة الرقابية متقدمة بالقدر الكافي حتى لا يجد المستهلك نفسه أمام معادلة غير متوازنة:
سيارة حديثة، تكنولوجيا متطورة، وشهادة فحص لا يعرف بدقة ما إذا كانت تغطي جميع خصوصيات هذه التكنولوجيا.
وهنا تصبح المسألة مرتبطة ليس فقط بحقوق المستهلك، وإنما أيضا بالسلامة الطرقية والثقة في المؤسسات المكلفة بالمراقبة.
هل تحتاج مراكز الفحص إلى تحديث جديد؟
السيارات الكهربائية والهجينة تفرض تحديات جديدة على الفحص والصيانة والتشخيص.
ومن الطبيعي أن تطرح هذه التطورات الحاجة إلى مراجعة مستمرة للتجهيزات، وتكوين العاملين، ووسائل التشخيص الإلكتروني، ونقاط المراقبة، وربما وضع إجراءات أكثر تحديدا للمركبات الكهربائية والهجينة كلما اقتضت طبيعتها التقنية ذلك.
والغاية ليست تعقيد المساطر أمام المواطن، بل العكس تماما:
تبسيط إجراءات الفحص، مع تكييفها مع الخصائص التقنية للسيارات الكهربائية والهجينة.
فالتكنولوجيا لا تنتظر تعديل النصوص أو تحديث المعدات. السيارات تصل إلى السوق أولا، ثم تفرض على المنظومة أن تلحق بها.
ومن المسؤول عن المواكبة؟
السؤال هنا لا ينبغي أن يتحول إلى تبادل للاتهامات بين صاحب السيارة ومركز الفحص.
المسؤولية الأساسية هي مسؤولية المنظومة المنظمة للمراقبة التقنية، بالتعاون مع المهنيين والجهات المختصة، لضمان أن تكون شروط الفحص وتجهيزاته وكفاءاته مواكبة للتطور الذي يعرفه أسطول السيارات.
وإذا كان المغرب قد اختار تشجيع التحول نحو سيارات أقل اعتمادا على الوقود التقليدي، فإن مواكبة هذا التحول يجب ألا تتوقف عند الاستيراد أو الإنتاج والتسويق.
المواكبة يجب أن تصل أيضا إلى الفحص والصيانة والتكوين والسلامة.
حماية المستهلك تبدأ من وضوح الشهادة
المستهلك لا يطلب امتيازا عندما يريد أن يعرف ماذا فحص في سيارته.
إنه يطلب فقط أن تكون الخدمة التي يؤدي مقابلها واضحة، وأن تكون الشهادة التي يحصل عليها ذات معنى يتناسب مع التكنولوجيا الموجودة في المركبة.
لذلك، فإن تحديث منظومة المراقبة التقنية ليس ترفا، ولا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عبئا إضافيا على المهنيين.
إنه جزء من مواكبة التحول الذي يعرفه قطاع السيارات بالمغرب.
لقد نجح المغرب في إنتاج ودخول سيارات من الجيل الجديد إلى السوق… فهل نجح بالسرعة نفسها في تحديث منظومة المراقبة التقنية؟
السؤال اليوم ليس: هل نريد السيارات الكهربائية والهجينة؟
لقد دخلت بالفعل.
السؤال الحقيقي هو:
هل منظومة السلامة والمراقبة جاهزة لاستقبالها؟
فالسيارة من الجيل الجديد تحتاج، ببساطة، إلى فحص من الجيل الجديد أيضا.



