قبل أن يتحول الصيف إلى موسم مآتم: السدود تستدعي حملة عاجلة للوقاية من الغرق
بقلم : الحداد حسن المنزلي
مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد سنويا حوادث الغرق التي تحصد أرواح أطفال وشباب في مقتبل العمر، خاصة بالسدود والبحيرات التلية. غير أن صيف هذه السنة يفرض درجة أعلى من اليقظة، في ظل التوقعات المناخية التي تشير إلى موجات حر قوية، بالتزامن مع ارتفاع حقينة السدود بعد الموسم المطري الجيد الذي عرفته المملكة.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذه الموارد المائية، فإنها تتحول خلال فصل الصيف إلى وجهة مفضلة للهروب من الحرارة، خصوصا بالمناطق الداخلية والقرى البعيدة عن الشواطئ. غير أن السدود ليست فضاءات آمنة للسباحة، لما تحتويه من أعماق مفاجئة وتيارات خفية وأوحال كثيفة ومنحدرات زلقة تجعل فرص النجاة محدودة في حال وقوع حادث.
وأمام هذه المخاطر، تبدو الحاجة ملحة إلى إطلاق حملة استباقية للوقاية من الغرق، بدل الاكتفاء بإحصاء الضحايا بعد وقوع المآسي. فالسلطات المحلية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني و وسائل الاعلام بمختلف اصنافها مطالبة بتكثيف جهود التحسيس خلال الأسابيع المقبلة، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليين في نشر ثقافة الوقاية.
كما أن التطور الرقمي يفرض اعتماد وسائل التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتوعية، خاصة أن أغلب الشباب اليوم يتلقون معلوماتهم عبر الهواتف الذكية. فحملات التحسيس الرقمية قادرة على الوصول إلى القرى والمداشر كما تصل إلى المدن، وقد تنقذ أرواحا كثيرة إذا سبقت موسم الحر.
وتبقى الحاجة قائمة أيضا إلى تعزيز التشوير الوقائي بمحيط السدود والبحيرات والأودية، ووضع لوحات تحذيرية واضحة بالمناطق الخطرة، مع التفكير مستقبلا في تهيئة بعض الفضاءات المائية التي تستجيب لشروط السلامة وتخضع للمراقبة والحراسة.
إن حماية الأرواح مسؤولية جماعية، لكن نجاحها يبدأ بالوقاية والاستباق. فحين يتعلق الأمر بحياة الشباب، لا ينبغي انتظار أول ضحية حتى نتحرك، لأن الأرواح التي تنقذ بالتوعية والتحسيس لا تظهر في الإحصائيات، لكنها تبقى أكبر نجاح يمكن تحقيقه.



