بني بوفراح… طريق عصرية وكرامة المنتظرين خارج الحسابات
بقلم : الحداد حسن المنزلي
الطريق الإقليمية 5205 تنبض بالحياة والاقتصاد، لكن غياب النقل العمومي ومحطات الانتظار يطرح سؤالا حول أثر برامج التنمية على حياة الساكنة.
تعد الطريق الإقليمية رقم 5205 من أهم المحاور الطرقية بإقليم الحسيمة، إذ تربط تارجيست بمركز جماعة بني بوفراح وصولا إلى شواطئ طوريس وسبعة بيبان وكالا إيريس، كما تخدم عشرات الدواوير التي تعتمد عليها يوميا للوصول إلى المؤسسات التعليمية، والسوق الأسبوعي، والإدارات، والمراكز الصحية.
وخلال فصل الصيف، تتحول هذه الطريق إلى شريان اقتصادي وسياحي حقيقي، يعبره آلاف المصطافين في اتجاه الشواطئ، فتنتعش الحركة التجارية والمقاهي والمطاعم والأنشطة المحلية، ما يؤكد مكانتها كرافعة أساسية للتنمية بالمنطقة.
ورغم جودة الطريق وما شهدته من تهيئة وتجهيز بالحواجز الواقية والقناطر والتشوير، فإن معاناة الساكنة تبدأ بمجرد الوقوف على جانبها. فالجماعة لا تتوفر على نقل عمومي منتظم يربطها بتارجيست أو الحسيمة، كما لا يوجد خط موسمي نحو كالا إيريس، ليبقى النقل المزدوج والنقل غير النظامي الوسيلة الأساسية لتنقل عدد كبير من المواطنين.
ورغم توفر الجماعة على أسطول للنقل المدرسي، فإن التلاميذ، مثلهم مثل باقي الساكنة، يضطرون يوميا إلى انتظار حافلات النقل المدرسي أو وسائل النقل الأخرى في العراء، تحت أشعة الشمس الحارقة أو أثناء التساقطات المطرية، وأحيانا عند منعرجات أو فوق القناطر وفي نقاط تفتقر إلى أبسط شروط السلامة، بسبب غياب محطات انتظار تضمن الحماية والكرامة.
إن إنشاء محطات انتظار لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، لكنه يعكس احترام الإنسان قبل أي شيء آخر. لذلك يظل السؤال مطروحا:
عن أي برامج عمل يتحدث المجلس الجماعي لبني بوفراح ومجلس عمالة إقليم الحسيمة، إذا كانت الساكنة لا تزال تنتظر وسيلة نقلها في العراء على واحد من أهم المحاور الطرقية بالإقليم؟
الطريق ليست مجرد إسفلت وقناطر وتشوير، بل إنسان يستعملها كل يوم. وعندما تكتمل البنية التحتية بمحطات انتظار آمنة، وخدمة نقل عمومي تليق بحاجيات الساكنة، عندها فقط يشعر المواطن بأن التنمية وصلت إليه، ولم تبق مجرد أرقام في التقارير.



