حرائق الغابات.. هل يكفي البحث عن المتسبب؟ غابة خندق السنان بدار الشاوي نموذجا !
بقلم : الحداد حسن المنزلي
حريق دار الشاوي يعيد فتح أسئلة الوقاية وتدبير المجال الغابوي.
مع كل حريق غابوي، تتجه الأنظار مباشرة إلى البحث عن المتسبب: هل كان فعلا بشريا، سواء عن قصد أو عن غير قصد، أم أن الأمر يتعلق بعامل طبيعي فرضته الظروف المناخية؟ ورغم أهمية هذا السؤال، فإن اختزال النقاش في تحديد المسؤول قد يحجب سؤالا أكثر أهمية: لماذا أصبحت حرائق الغابات تتكرر كل صيف، ولماذا تتحول شرارة واحدة إلى حريق يلتهم عشرات الهكتارات؟
حريق غابة خندق السنان بجماعة دار الشاوي ، الذي استدعى تدخل ثلاث طائرات “كنادير” ومختلف المصالح المختصة، يعيد هذا النقاش إلى الواجهة. فإلى جانب تأثير موجات الحر والتغيرات المناخية، تبرز أسئلة مشروعة حول مدى جاهزية المسالك الغابوية، وفعالية برامج الوقاية والصيانة، وكيفية تدبير الغطاء النباتي، ومدى إشراك الساكنة المجاورة للغابة في حماية هذا المجال الحيوي.
ولا يتعلق الأمر بالدفاع عن أي جهة أو تحميل المسؤولية لأحد، بل بفتح نقاش هادئ حول السياسات الوقائية. فالساكنة المحلية تتساءل بدورها: لماذا لم تكن الحرائق الواسعة تتكرر بهذا الشكل قبل عقود؟ وهل تغير المناخ وحده يفسر ما يحدث، أم أن تطور أساليب تدبير المجال الغابوي يستحق بدوره التقييم والمراجعة؟
إن حماية الغابات لا تبدأ عند اندلاع الحريق وإقلاع طائرات الإطفاء، بل تبدأ قبل ذلك بتهيئة المجال الغابوي، وصيانة المسالك، وتدبير الكتلة النباتية، وتعزيز الشراكة مع الساكنة المحلية، حتى تتحول الوقاية إلى خط الدفاع الأول، بدل أن يبقى إخماد الحرائق هو الحل الوحيد.



