اتحاد أكني… فريق رفع الكأس… وما زال يبحث عن ملعب
بقلم : الحداد حسن المنزلي
تتويج مستحق في دوري عيد العرش يؤكد أن العزيمة تصنع الأبطال، وأن الاستثمار في شباب المنطقة يبدأ بتوفير أبسط فضاءات الممارسة الرياضية.
في زمن أصبحت فيه الإمكانيات تُعد شرطا أساسيا لصناعة الإنجاز، اختار فريق اتحاد أكني أن يكتب قصة مختلفة، عنوانها الإصرار والعمل الجماعي. فقد تُوج بطلا للنسخة الثانية من دوري عيد العرش المجيد، المنظم بمدينة تارجيست من طرف جمعية مولودية تارجيست، بمشاركة ستة عشر فريقا مثلوا جماعات وقرى المناطق الصنهاجية المجاورة، في منافسة اتسمت بالقوة والندية.
ولم يكن هذا اللقب وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لمسار طويل من الصبر والتحدي. ففي النسخة الأولى من الدوري بلغ الفريق المباراة النهائية واكتفى بالمركز الثاني، قبل أن يعود في النسخة الثانية أكثر خبرة وإصرارا ليعتلي منصة التتويج عن جدارة واستحقاق. كما سبق له أن خسر نهائيين في مسابقات مختلفة، لكنه لم يستسلم، ليؤكد في النهائي الثالث أن الإيمان بالهدف قادر على تحويل الإخفاق إلى نجاح.
ويعكس سجل الفريق الرياضي مسيرة ثابتة نحو التألق، بعدما بلغ نصف نهائي دوري مولاي الحسن في إحدى النسخ، ثم وصل إلى المباراة النهائية في النسخة التي تلتها، إلى جانب مشاركته في الدوري الرمضاني الذي لم يستكمل. وهي نتائج تؤكد أن اتحاد أكني ليس فريق مناسبات، بل مشروع رياضي شاب يستحق كل الدعم والاهتمام.
غير أن أجمل قصص النجاح تخفي أحيانا أكثر المفارقات إيلاما. فالفريق الذي نجح في رفع كأس البطولة ما يزال إلى اليوم يفتقد ملعبا للقرب يحتضن تدريباته ويمنح شباب دوار أكني فضاءا آمنا لتنمية مواهبهم. لقد صنع اللاعبون الإنجاز بالإرادة، بينما ما تزال البنية الرياضية تنتظر من يحول الوعود إلى واقع.
إن مثل هذه المبادرات الشبابية تمثل رصيدا حقيقيا للتنمية المحلية، وتستحق أن تجد من يواكبها بالفعل قبل القول. واليوم، ومع وجود أبناء المنطقة في مواقع المسؤولية، سواء على مستوى مجلس عمالة إقليم الحسيمة أو جماعة بني بوفراح، يزداد الأمل في أن يحظى هذا المطلب المشروع بالعناية التي يستحقها، لأن الاستثمار في ملعب للقرب ليس خدمة لفريق بعينه، بل استثمار في أجيال كاملة اختارت الرياضة طريقا للنجاح والانتماء.
لقد قدم اتحاد أكني أجمل رسالة ممكنة، مفادها أن الإرادة تستطيع صناعة الأبطال حتى في غياب الإمكانيات. ويبقى الرهان اليوم أن تجد هذه الإرادة من يساندها، حتى لا يبقى الكأس أكبر من الملعب، ولا يظل الإنجاز الرياضي سابقا للبنية التي تستحقه.
حين ينجح شباب منطقة قروية في اعتلاء منصات التتويج رغم غياب أبسط شروط الممارسة، فإنهم لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق طبيعي في ملعب للقرب يحفظ هذا النجاح ويمنح الأجيال القادمة فرصة لصناعة إنجازات أكبر. فدعم الرياضة ليس ترفا، بل استثمار في الإنسان .
إذا كان اتحاد أكني قد صنع البطولة دون ملعب، فإن توفير فضاء رياضي لائق لم يعد مطلبا، بل استحقاقا يفرضه هذا الإنجاز.



