من اليمين واليمين المتطرف إلى بعض أصوات اليسار والقوى الانفصالية… حين يصبح المغرب مادة في الصراع الانتخابي الإسباني، يصبح الرد المغربي مسؤولية وطنية لا مزايدة فيها.
ما يحدث في إسبانيا لم يعد مجرد خلاف حول الهجرة أو أزمة سبتة المحتلة.
حين يستهدف المغرب في الشارع، ويرفع الخطاب ضده داخل المؤسسات السياسية، وحين يصل الاستفزاز إلى تمزيق العلم المغربي، فإن الأمر يتجاوز حدود النقاش السياسي ليطال رموز دولة وتاريخ شعب.
والأهم أن هذا الخطاب لا يأتي من اليمين واليمين المتطرف فقط. فقد شاركت فيه أيضا أصوات من Podemos، ومواقف من قوى الجمهورية والقومية الكتالونية و مكونات الاغلبية الحكومية ، بما فيها ERC، في توجيه الاتهامات إلى المغرب على خلفية أزمة سبتة.
وهنا تكمن المفارقة:
المغرب الذي ينبغي أن يكون موضوعا لعلاقات دولة مع دولة، أصبح أحيانا أداة في صراع الأحزاب الإسبانية على الناخب الإسباني.
من حق أي حزب إسباني أن ينتقد حكومته وأن يناقش الهجرة وسبتة ومليلية .
لكن ليس من حقه أن يجعل المغرب شماعة لأزماته الداخلية، أو أن يحول رموزه الوطنية إلى مادة انتخابية.
المغرب ليس في حاجة إلى مسيرة غضب أو رد انفعالي.
لديه التاريخ، ولديه المؤسسات، ولديه الدبلوماسية، ولديه من المعطيات ما يكفي للرد على كل خطاب يحاول اختزال المغرب في صورة نمطية أو استعماله لتصفية الحسابات الداخلية.
المقلق أيضا أن هذه الاستفزازات تأتي فيما تستعد الأحزاب المغربية للاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026.
وهنا لا يتعلق الأمر بالمطالبة بإجماع حزبي، بل بالحد الأدنى من المسؤولية الوطنية.
تتنافس الأحزاب في الداخل، وتختلف حول البرامج والسياسات، لكن عندما يتعلق الأمر بكرامة الوطن ورموزه ومصالحه، يجب ألا يغيب الصوت المغربي.
أن يتحول المغرب إلى ورقة انتخابية في إسبانيا، بينما تنشغل القوى السياسية المغربية بصراعاتها الانتخابية، هو بحد ذاته مفارقة تستحق التوقف.
فالسياسة الداخلية لا ينبغي أن تجعلنا نفقد القدرة على رؤية ما يحدث خارج الحدود.
المغرب لا يبحث عن خصومة مع إسبانيا، ولا عن مواجهة مع الشعب الإسباني.
إنه يدافع عن علاقة جوار قائمة على الاحترام المتبادل.
لكن الاحترام لا يكون من طرف واحد.
من يريد أن يختلف مع المغرب فليختلف معه سياسيا، ومن يريد مساءلة حكومته فليفعل، أما رموز المغرب وتاريخه وسيادته فليست مادة انتخابية، لا لليمين ولا لليمين المتطرف ولا لليسار ولا لأي تيار انفصالي.
المغرب أكبر من أن يكون ورقة في صندوق اقتراع إسباني.



