من الحليب و«الياغورت» إلى الكتب والدفاتر.. هل تغيّرت السلعة وبقيت العقلية؟!
بقلم : الحداد حسن المنزلي
إلى بغيتي الحليب خذ معاه الجيكور».. واليوم: «إلى بغيتي الكتب خذ معاها الدفاتر».. هل تغيّر السلوك أم تغيّرت السلعة فقط؟.
مع اقتراب الدخول المدرسي 2026-2027، تعود كلفة المستلزمات المدرسية إلى واجهة انشغالات الأسر. لكن المشكلة ليست دائما في السعر، بل أحيانا في طريقة البيع.
فالأسرة التي تدخل المكتبة لاقتناء الكتب التي تحتاجها، لا ينبغي أن تجد نفسها أمام شرط غير مشروع: شراء دفاتر أو أدوات أخرى حتى تتمكن من شراء الكتب.
وهنا يصبح السؤال حقوقيا بامتياز: هل يظل للمستهلك حق اختيار ما يحتاجه، أم تتحول حاجته إلى فرصة لفرض مشتريات إضافية؟
من «الجيكور» إلى الدفاتر
المشهد يعيد إلى الذاكرة زمنا كان فيه بعض المغاربة، قبل صدور قانون حماية المستهلك وترسخ المنظومة الحقوقية، يواجهون منطقا بسيطا: «إلى بغيتي هذا، خذ معاه ذاك».
وفي رمضان، كان بعض الباعة يشترطون اقتناء «الجيكور» مع الحليب، مستغلين أهمية الحليب على مائدة الإفطار.
اليوم تغير المغرب، وتطورت القوانين والمؤسسات، لكن يبدو أن بعض العقليات التجارية لم تتغير بالسرعة نفسها. تغيرت السلعة، من «الجيكور» إلى الدفاتر والأدوات المدرسية، لكن منطق البيع قد يبقى واحدا.
العرض التجاري ليس بيعا مشروطا.
القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك يضع قواعد لحماية اختيار المستهلك ومصالحه الاقتصادية، ويمنع، في الحالات التي تنطبق عليها مقتضيات البيع المشروط، تعليق بيع سلعة على شراء سلعة أخرى.
لذلك، يمكن للمكتبة أن تعرض «باقة مدرسية» أو تقترح مستلزمات إضافية، لكن الاقتراح شيء والاشتراط شيء آخر.
المطلوب مراقبة لا تشهير،
المسألة ليست وضع جميع المكتبات والتجار في خانة واحدة، وإنما ضمان سوق شفاف يحترم حق المستهلك، خصوصا في موسم ترتفع فيه حاجيات الأسر ويضيق فيه هامش الاختيار.
وهنا تظهر أهمية المراقبة والوقاية، لا انتظار تراكم الشكايات بعد وقوع الضرر.
ومن حق الأسرة، عند الاشتباه في اشتراط غير مشروع، الاحتفاظ بالفاتورة أو وصل الشراء وأي دليل على العملية، واللجوء إلى الجهات المختصة عند الحاجة.
الدخول المدرسي يجب أن يفتح باب المدرسة أمام التلميذ، لا بابا جديدا لاستنزاف ميزانية الأسرة.
فالسلعة تغيرت.. والقانون تغير.. لكن عقلية «خذ هذا إذا أردت ذاك» يجب أن تتغير أيضا.


