بعد الماء… هل جاء الدور على الكهرباء؟ جماعة بني بوفراح إقليم الحسيمة نموذجا !
بقلم : الحداد حسن المنزلي
سرقة التيار لسقي القنب الهندي تعيد معاناة سكان بني بوفراح وتطرح أسئلة حول حماية المرفق العمومي
لم تعد ظاهرة سرقة الكهرباء مجرد مخالفة معزولة، بل تحولت في بعض المناطق إلى تهديد مباشر لاستقرار المرفق العمومي ولحقوق المواطنين. فبالتزامن مع الحملات التي باشرتها السلطات لمحاربة الربط العشوائي وسرقة التيار الكهربائي في عدة مناطق ، عاد هذا الملف إلى الواجهة بإقليم الحسيمة، خاصة بجماعة بني بوفراح، بعدما شهدت المنطقة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ليلة الجمعة، وسط تداول معطيات تربطها بعودة الربط غير القانوني لتشغيل مضخات تستخرج المياه من أعماق تتجاوز أحيانا مئة متر لسقي حقول القنب الهندي.
وإذا كانت هذه المعطيات تستدعي التأكد من الجهات المختصة، فإنها تطرح، في المقابل، سؤالا مشروعا حول من يحمي الشبكة الكهربائية من هذا الاستنزاف، ومن يتحمل مسؤولية الأضرار التي تلحق بالمواطنين عند عودة التيار بجهد مرتفع، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى احتراق تجهيزات ومعدات منزلية يدفع ثمنها المستهلك البسيط.
والمفارقة أن الساكنة عاشت السيناريو نفسه مع الماء. فبعدما وفرت الدولة سقايات جماعية للماء الصالح للشرب، تحت إشراف أشخاص مكلفين بتدبيرها، شكلت هذه المبادرة متنفسا حقيقيا لساكنة محرومة من الربط بشبكة الماء. غير أن محاولات متكررة لتحويل تلك المياه نحو سقي حقول القنب الهندي أدت في النهاية إلى توقف عدد من السقايات عن الاشتغال، فعادت الأسر مجددا إلى الاعتماد على مصادر مياه غير صالحة للشرب. واليوم، يبدو أن المشهد يتكرر مع الكهرباء، حيث أصبح المرفق العمومي بدوره عرضة للاستنزاف، بينما يؤدي المواطن مرة أخرى ثمن ممارسات خارجة عن القانون.
إن استمرار هذه الظواهر يفرض اعتماد مقاربة استباقية أكثر صرامة، تقوم على تكثيف المراقبة الميدانية، وتنفيذ حملات فجائية تستهدف مناطق الاستغلال غير المشروع، مع استعمال الوسائل التقنية لرصد الاستهلاك غير الطبيعي للطاقة، وتشديد العقوبات على المتورطين في سرقة الكهرباء والاعتداء على الشبكات العمومية، بالتوازي مع حماية حقوق المستهلكين وتعويض المتضررين عند ثبوت مسؤولية أي جهة عن الأضرار.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بحماية شبكة الكهرباء، بل بحماية ثقة المواطنين في المرافق العمومية. وإذا كانت الدولة قد استثمرت في إيصال الخدمات الأساسية إلى المناطق القروية، فإن حماية هذه الاستثمارات من الاستغلال غير المشروع أصبحت مسؤولية مشتركة، لكن عبئها الأكبر يقع على عاتق الجهات الوصية المكلفة بالمراقبة والإنفاذ.
لا يعقل أن تحرم ساكنة من الماء بسبب سارقي الماء، ثم تحرم من استقرار الكهرباء بسبب سارقي الكهرباء. فحماية المرافق العمومية ليست امتيازا، بل حق دستوري، وأي تهاون في مواجهة هذه الظواهر لا يؤدي إلا إلى رفع منسوب الاحتقان وتعميق شعور المواطنين بالغبن، خاصة في مناطق ما تزال إلى اليوم تنتظر حقها الكامل في خدمات أساسية تحفظ الكرامة وجودة العيش.



